انتخاب سوريا نائبًا لرئيس لجنة أممية بارزة لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية: دلالات الدور الدبلوماسي النشط


هذا الخبر بعنوان "سوريا تشغل منصب نائب رئيس لجنة أممية لمنع الجرائم ضد الإنسانية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، عن انتخاب سوريا بالتزكية لمنصب نائب رئيس مكتب اللجنة التحضيرية الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة للمفوّضين، المعني باتفاقية منع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها. وأوضح علبي، في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) بتاريخ 29 كانون الثاني، أن هذا الانتخاب يعكس توافق الدول الأعضاء وثقتها بمساهمة سوريا ودورها في المحافل الدولية.
واعتبر علبي أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية ضمن الاستراتيجية الدبلوماسية السورية، التي تهدف إلى بناء حضور نشط ومتقدم في الساحات العالمية. وأشار إلى أن هذا الدور يتجاوز الملفات الداخلية، نحو المشاركة الفاعلة في القضايا الدولية، مستندًا إلى ما وصفه بـ"التجربة والخبرة السورية" التي برزت خلال الأشهر الماضية، في سياق الإرث الذي حملته سوريا نتيجة الجرائم التي ارتكبت على أراضيها.
يأتي انتخاب سوريا في سياق أعمال اللجنة التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة للمفوّضين، وهي هيئة مؤقتة أسستها الجمعية العامة للأمم المتحدة. تهدف هذه اللجنة إلى الإعداد القانوني والإجرائي لمؤتمر دولي مرتقب، يُفترض أن يعتمد اتفاقية دولية جديدة لمنع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها، بحسب ما أوضحه مكتب الشؤون القانونية في الأمم المتحدة.
تتولى اللجنة التحضيرية مهام متعددة تشمل مناقشة المسائل التنظيمية للمؤتمر، مثل صياغة القواعد الإجرائية، وإعداد جدول الأعمال، وتنظيم آليات العمل. كما تدير المشاورات بين الدول الأعضاء حول مسودة الاتفاقية المقترحة، تمهيدًا لإحالتها إلى مؤتمر المفوّضين لاعتمادها أو تعديلها بشكل نهائي. وتُعد هذه اللجنة المرحلة الأساسية التي تُرسَم فيها الملامح القانونية والسياسية للاتفاقية المرتقبة، حيث تبحث تعريفات الجرائم ضد الإنسانية، والتزامات الدول في منعها والمعاقبة عليها، وآليات التعاون القضائي الدولي، قبل الانتقال إلى مرحلة التفاوض الرسمي والتصويت.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت سابقًا المضي قدمًا نحو عقد مؤتمر دولي للمفوّضين حول الجرائم ضد الإنسانية، بعد سنوات من النقاشات المستفيضة داخل اللجنة القانونية. وفي هذا الصدد، ترى منظمات حقوقية دولية، مثل "هيومن رايتس ووتش"، أن هذه العملية التفاوضية تسعى لسد فجوة قانونية في منظومة العدالة الدولية، وتعزيز آليات المساءلة ومنع الإفلات من العقاب في الجرائم واسعة النطاق، من خلال تأسيس إطار قانوني دولي ملزم للدول.
وتشمل الجرائم ضد الإنسانية، وفقًا للمنظمات، الإبادة، والاسترقاق، والاغتصاب، والحمل القسري، والاضطهاد، والاختفاء القسري، والفصل العنصري. وتُعتبر هذه الجرائم، عند ارتكابها كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي يستهدف السكان المدنيين، من أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي، ويُعد حظرها قاعدة إلزامية لا يجوز لأي دولة مخالفتها.
افتتحت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة للمفوّضين، المعني بمنع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها، دورتها الأولى في 19 كانون الثاني الجاري، بمقر الأمم المتحدة. تأتي هذه الدورة ضمن المسار التمهيدي لاعتماد اتفاقية دولية جديدة في هذا المجال. ويهدف المؤتمر، الذي تقرر عقده خلال عامي 2028 و2029، إلى صياغة اتفاقية دولية تهدف إلى منع الجرائم ضد الإنسانية وتحديد آليات المعاقبة عليها، في إطار الجهود الأممية لسد الفجوات القانونية في القانون الدولي.
ووفقًا للقواعد الإجرائية للجمعية العامة للأمم المتحدة، اقترح المستشار القانوني للأمم المتحدة تشكيل مكتب للجنة التحضيرية يضم خمسة أعضاء، يمثل كل منهم إحدى المجموعات الإقليمية الخمس المعتمدة في المنظمة الدولية، لضمان التوازن الجغرافي. ومن المقرر أن تستمر أعمال الدورة الأولى للجنة التحضيرية حتى 30 كانون الثاني الحالي، على أن تُستكمل لاحقًا بدورات إضافية تمهيدًا لانعقاد مؤتمر المفوّضين. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت في كانون الأول 2024 قرارًا يدعو لعقد مؤتمر دولي في عامي 2028 و2029 لوضع صك قانوني دولي ملزم بشأن منع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة