معرض "نتذكر ونقاوم" في المعضمية يوثق مأساة ضحايا الكيماوي ويطالب بالعدالة الانتقالية


هذا الخبر بعنوان "المعضمية بريف دمشق تتذكر ضحايا الكيماوي.. معرض فني يوثق المأساة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ريف دمشق-سانا: افتتحت حملة "لا تخنقوا الحقيقة" في مدينة معضمية الشام معرضها الفني "نتذكر ونقاوم"، الذي يضم لوحات تجسد معاناة السوريين جراء مجازر الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد في الغوطة، وذلك في إطار تجديد المطالبة بالعدالة الانتقالية.
يحتوي المعرض على 12 لوحة أبدعها 11 فناناً سورياً من خلفيات فنية متنوعة، شملت التصوير الضوئي والزيتي ومجسمات مصنوعة من مخلفات الأسلحة. هذه الأعمال الفنية تصرخ بآلام الضحايا الأبرياء الذين استهدفتهم صواريخ النظام المجرم بغاز السارين السام المحظور دولياً في الحادي والعشرين من آب عام 2013، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 1400 مدني، من بينهم 200 طفل وامرأة، وإصابة آلاف آخرين بأعراض اختناق وتسمم مروعة.
تنوعت قصص الكيماوي التي جسدتها اللوحات المشاركة، فمنها لوحة "يمكنني رؤية ابنتي لكن لا يمكنني الوصول لها" للفنانة ديالا برصلي، التي تصور اختناق أم وابنتها، إلى لوحة "اختناق" للفنان عمار بويضاني التي تجسد استشهاد الأطفال والنساء دون دماء. كما ضم المعرض كاريكاتير "نوبل بالكيماوي" للفنان موفق قات، الذي يرسم تخيلاً للمجرم بشار الأسد وهو يحصل على جائزة نوبل بالكيماوي.
وفي تصريحات لوكالة سانا، أوضح فارس المنجد، منسق حملة "لا تخنقوا الحقيقة" في ريف دمشق، أن المعرض حط رحاله في المعضمية بعد جولة سابقة في مدينتي زملكا وداريا. وقد قدم 11 فناناً سورياً ممن عاشوا المعاناة والتهجير أعمالاً تجسد الضحايا وقصصاً إنسانية لكارثة الموت الصامت، مع الحرص على عدم استخدام صور حقيقية مباشرة حفاظاً على كرامة الشهداء ومشاعر الناجين، بهدف إعادة الذاكرة إلى مكانها الحقيقي وترسيخ الرواية الواقعية للضحايا في مواجهة محاولات التضليل والإنكار.
وأشار المنجد إلى أن الحملة تحمل رسالة دولية لتسليط الضوء على الحقيقة، وربط مسار الذاكرة السورية بملف العدالة الدولية لضحايا الكيماوي. وكشف أن المحطة القادمة للمعرض ستكون في دوما، ضمن خطة للتنقل في مختلف المناطق السورية لتعريف الناس بالوقائع.
من جانبه، أكد محمد السيد أحمد، مسؤول الإدارة المدنية في معضمية الشام، أن المعرض الحالي يأتي ضمن سياق الفعاليات التي تقيمها المدينة، والتي تشمل أيضاً اللوحة الجدارية البانورامية الضخمة "صرح الكيماوي". وتهدف هذه الفعاليات إلى استذكار وتوثيق الأحداث المؤلمة التي شهدتها المعضمية، وتخليد شهدائها وضحاياها، لتظل منارةً في ذاكرة الأجيال تروي بطولة المدينة ضد طغيان النظام البائد وجبروته.
ولفت السيد أحمد إلى أن اللوحات عكست الفترة القاسية التي عاشها أهالي المدينة، من استهداف النظام البائد للتجمعات والمساجد بالسيارات المفخخة، والحصار الخانق، والقتل على الهوية، وتجويع السكان، مجدداً المطالبة بضرورة تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم والانتهاكات.
ومن أهالي المعضمية الذين حضروا افتتاح المعرض وعاشوا مجزرة الكيماوي، استذكر أحمد الشيخ، والد لثلاثة أطفال شهداء، تفاصيل مروعة حول المجزرة التي وقعت قبيل صلاة الفجر، حيث تساقطت الصواريخ السامة على الأحياء، بالتزامن مع استهداف القناصة والفرقة الرابعة المتمركزة في الجبال المحيطة، وخاصة منطقة جامع الروضة. وقد أدت هذه الهجمات إلى استشهاد أطفاله وجمع من المصلين، وتكدست جثامين الضحايا في الشوارع، فيما أصيب آخرون بالشلل الكامل.
تستمر فعاليات المعرض، الذي تنظمه الإدارة المدنية والفرق التطوعية والمكتب الإعلامي في المدينة، حتى الحادي والثلاثين من الشهر الجاري.
يُشار إلى أن المعرض، الذي أُطلق للمرة الأولى عام 2023 بالتزامن مع انطلاق المؤتمر الدولي الأول لضحايا الأسلحة الكيميائية في مدينة لاهاي، يأتي ضمن حملة "لا تخنقوا الحقيقة" التي أطلقتها عام 2020 مجموعة من الناشطين الناجين من المجازر الكيميائية. وقد قدمت الحملة عروضاً في عدة مدن عالمية وأوروبية، ووثقت 222 هجوماً كيماوياً نفذه النظام البائد في أنحاء سوريا.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة