تحذيرات دولية من عودة داعش بعد هروب مقاتلين وتغير في السياسة الأمريكية تجاه سوريا


هذا الخبر بعنوان "هروب مقاتلين من “داعش”.. مخاوف جدية من عودة نشاط التنظيم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحذر الشركاء الغربيون لسوريا من احتمال عودة نشاط تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، مؤكدين أن عدم اتخاذ القوات الحكومية في دمشق والقوات الكردية في شمال شرق سوريا الإجراءات الأمنية اللازمة قد يؤدي إلى هروب المزيد من مقاتلي التنظيم من مخيمات الاعتقال. وقد طالبت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، في بيان مشترك، بتجنب حدوث “فراغ أمني” وضرورة استمرار الجهود الدولية في محاربة داعش.
تأتي هذه التحذيرات على خلفية توتر الوضع في شمال شرق سوريا، حيث انسحبت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد تحت ضغط عسكري من الحكومة السورية. كانت الوحدات الكردية قد أنشأت العديد من مخيمات الاعتقال لمقاتلي داعش خلال الحرب الأهلية، حيث احتُجز نحو تسعة آلاف شخص، بينهم نساء وأطفال، وفقًا للتقارير. وبعد اشتباكات عنيفة ومفاوضات لاحقة، تولت الحكومة السورية مؤخرًا السيطرة على هذه المخيمات.
يُعتقد أن العديد من الجهاديين قد هربوا من المخيمات خلال الاضطرابات، وتتضارب الأرقام حول عددهم؛ فالحكومة السورية تتحدث عن نحو 120 هاربًا، بينما تشير مصادر كردية إلى ما يصل إلى 1500. وقد ذكرت الحكومة في دمشق أنها ألقت القبض على نحو 80 جهاديًا من جديد. في الوقت نفسه، نقلت القوات الأمريكية الدفعة الأولى من معتقلي داعش من سوريا إلى العراق، حيث من المقرر احتجازهم هناك مستقبلًا، بهدف تخفيف العبء عن قوات الأمن السورية المسؤولة الآن عن المخيمات. يأتي هذا الإجراء عقب معارك شديدة بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الكردية.
وبحسب تقارير إعلامية، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع اتصالًا هاتفيًا يوم الثلاثاء، حيث أكد الشرع بعد ذلك على أهمية التعاون الدولي لمنع عودة التنظيمات الإرهابية إلى سوريا. ويرى ماركوس شنايدر، مدير مشروع السلام والأمن الإقليميين في الشرق الأوسط لدى فرع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية في بيروت، أن قرار الولايات المتحدة نقل معتقلي داعش إلى العراق يشير إلى اتباع واشنطن سياسة جديدة في سوريا.
ويوضح شنايدر أن قوات سوريا الديمقراطية كانت تؤكد لفترة طويلة سيطرتها على الجهاديين في المنطقة، مما يستدعي دعمًا دوليًا لها. لكن مع انضمام الحكومة السورية إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، يبدو أن واشنطن ترى في الحكومة السورية الجديدة شريكًا موثوقًا به، في إشارة إلى المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا توم باراك. وقد أعلن باراك قبل أيام أن الشراكة الأمريكية مع قوات سوريا الديمقراطية قد حققت هدفها، وأن واشنطن تدعم الآن جهود الحكومة السورية، بينما تبتعد عن الأكراد.
ويشير شنايدر إلى أن الضغط على الأكراد ربما ازداد أيضًا من جهات أخرى، بما في ذلك حليفتا الحكومة السورية الجديدة، تركيا والسعودية، اللتان تملكان مصلحة في ضمان سيطرة الحكومة – وليس قوات سوريا الديمقراطية – على كل سوريا، ولكن ليس على حساب انعدام الأمن في المناطق المستعادة وعودة نشاط داعش.
يرى أستاذ العلوم السياسية أندريه بانك، الخبير في شؤون سوريا بالمعهد الألماني للدراسات العالمية والإقليمية (GIGA) في هامبورغ، أن نقل معتقلي داعش إلى العراق يشير أيضًا إلى نوع من عدم الثقة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الحكومة الانتقالية السورية. ويضيف أن واشنطن قد تشكك ليس فقط في قدرات الحكومة اللوجستية، بل لديها مخاوف من وجود تعاطف مع تنظيم داعش في صفوف قوات الأمن السورية. ويشاركه ماركوس شنايدر هذا الرأي، مشيرًا إلى احتمال وجود مقاتلين جهاديين أو مؤيدين للفكر الجهادي ما يزالون في القوات الحكومية، مما قد يؤدي إلى تراجع اهتمام بعض أفراد هذه القوات بمقارنة مع قوات سوريا الديمقراطية، رغم أن هذا لا ينطبق على السياسيين في الحكومة الذين، بحسب شنايدر، قللوا من حدة أيديولوجيتهم بشكل كبير في الأشهر الأخيرة.
يحذر أندريه بانك من أن احتجاز مقاتلي داعش السابقين في سجون عراقية ينطوي على مخاطر، حيث لا يُستبعد حدوث تحالف بين المقاتلين المحتجزين هناك منذ سنوات والقادمين الجدد من سوريا. ويشدد على ضرورة الانتباه جيدًا لتجنب نشوء حركة جهادية جديدة، مستذكرًا أن تنظيم داعش نشأ داخل السجون العراقية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. كما يظل الخطر قائمًا بسبب المحتجزين في المخيمات الذين ما يزالون في سوريا، فمع أن الأكراد أمَّنوا البنية التحتية الضرورية للحياة، إلا أنهم لم يمتلكوا الموارد لتقديم فرص تعليمية أو برامج لمكافحة التطرف، مما جعل أيديولوجية داعش تجد أرضًا خصبة في المخيمات، ومن المحتمل أن يكون الأطفال والشباب هناك متأثرين بشدة بهذه الأيديولوجية.
لهذه الأسباب، يبدو أن الحكومة الألمانية تتردد في استعادة الأشخاص الذين يحملون الجنسية الألمانية والمحتجزين حاليًا في المخيمات، كما يقول شنايدر، لأن تنفيذ هؤلاء الأشخاص لهجوم في وقت ما سيضع الحكومة الألمانية في موقف صعب للغاية، ولذلك فإن جهود استعادتهم قليلة. ومع ذلك، يرى بانك أن خطر تنظيم داعش بشكل عام أقل بكثير حاليًا، لأنه لم يعد موجودًا كتنظيم يعمل عالميًا. لكن الخطر لا يزال موجودًا، فالجهاديون الهاربون يشكلون تهديدًا بشكل خاص للسكان المدنيين في سوريا، ويجب على سلطات الأمن الأوروبية مراقبة ذلك عن كثب.
اقتصاد
سياسة
سياسة
اقتصاد