تباطؤ نقل معتقلي "الدولة الإسلامية" إلى العراق: بغداد تطلب مهلة ودول غربية تتردد


هذا الخبر بعنوان "تباطؤ في نقل معتقلي تنظيم “الدولة” إلى العراق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت عملية نقل معتقلي تنظيم "الدولة الإسلامية" من الأراضي السورية إلى العراق تباطؤًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، وذلك في أعقاب دعوات متكررة من بغداد لدول أخرى لاستقبال الآلاف من مواطنيها المحتجزين. وفي تصريح لوكالة "رويترز"، أوضح مسؤول في وزارة الخارجية العراقية أن عدد عناصر تنظيم "الدولة" الذين تم نقلهم إلى العراق لم يتجاوز 500 فرد حتى الآن.
ووفقًا لما أفاد به مسؤولون عراقيون ودبلوماسي غربي لـ"رويترز"، فقد طلبت بغداد من الولايات المتحدة تخفيف وتيرة عمليات النقل. يهدف هذا الطلب إلى إتاحة الوقت الكافي للتفاوض مع الدول الأخرى بشأن إعادة مواطنيها المحتجزين، بالإضافة إلى تجهيز مرافق احتجاز إضافية لاستيعاب المقاتلين.
وأشارت مصادر قضائية وأمنية عراقية، إلى جانب دبلوماسي غربي، إلى أن حوالي 130 عراقيًا و400 أجنبي هم من نُقلوا إلى المرافق العراقية حتى هذه اللحظة. وتربط وكالة "رويترز" هذا التباطؤ بتحفظات الحكومات الغربية بشأن إعادة مواطنيها الذين انضموا إلى التنظيم الذي سيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق في عام 2014. كما لفتت الوكالة إلى أن وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين لم تستجيبا لطلبات التعليق على عمليات النقل بعد.
وكان مراسل عنب بلدي قد رصد خلال الأسبوع الماضي تحليقًا مكثفًا للطيران الأمريكي في محافظة الحسكة، بالإضافة إلى عمليات هبوط متكررة بهدف نقل معتقلي التنظيم.
نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين عراقيين أن العراق وافق على استقبال المعتقلين الذين ينقلهم الجيش الأمريكي، خصوصًا بعد هروب عشرات المقاتلين لفترة وجيزة من أحد المراكز في سوريا. ومع ذلك، أضاف المسؤولون أنه على الرغم من محاكمة بغداد لعشرات المقاتلين الأجانب وإصدار أحكام بحقهم في السنوات الأخيرة، فإنها تتردد في قبول جميع المعتقلين الذين يُقدر عددهم بسبعة آلاف.
وأوضح المسؤولون أن تدفق هذا العدد الكبير من المعتقلين قد يُشكل عبئًا ثقيلًا على المحاكم والسجون العراقية. كما أن إصدار أحكام بالإعدام بحقهم قد يثير انتقادات شديدة من دول غربية ومنظمات حقوق الإنسان. وفي وصف لعملية النقل، وصف أحد المصادر الرفيعة في السلطة القضائية العراقية لـ"رويترز" الأمر بـ"الفخ"، مضيفًا أن "هذه الدول الغربية تعارض عقوبة الإعدام، لكنها ترفض استقبال إرهابييها". وتساءل المصدر: "لماذا يتعين علينا أن نتحمل عبء أن يُنظر إلينا على أننا من الممكن أن نأخذ دور الجلاد؟".
وفي رده على استفسارات "رويترز"، أكد وكيل وزارة الخارجية العراقية للتخطيط السياسي، هشام العلوي، أن بلاده تحث الدول الأجنبية منذ سنوات على تحمل مسؤولياتها من خلال استعادة مواطنيها والتعامل معهم وفقًا لقوانينها الخاصة. وأشار إلى أنه "في الوقت الذي بادرت به بعض الدول للاستجابة لطلبات الحكومة العراقية، فإن عددًا كبيرًا من الدول لم يستجب".
وذكر أربعة دبلوماسيين من دول لديها مواطنون أُسروا في سوريا لوكالة "رويترز" أن الحصول على أحكام إدانة بحق هؤلاء المحتجزين في بلدانهم الأصلية قد يكون أكثر صعوبة منه في العراق، مشيرين إلى الحاجة الماسة لإثبات مشاركتهم المباشرة في جرائم العنف. وأضاف الدبلوماسيون أن حكومات هذه الدول قد تواجه ردود فعل شعبية غاضبة إذا ما أُعيد مقاتلو تنظيم "الدولة" إلى أوطانهم ثم أُطلق سراحهم.
صرح مصدر قضائي عراقي "رفيع المستوى" بأن بغداد تعمل بالتعاون مع وزارة الخارجية الأمريكية لزيادة الضغط على الدول الأخرى لبدء عمليات الإعادة إلى الوطن. وأكد دبلوماسيان من دولتين لهما رعايا حاليًا في العراق أن حكومتي بلديهما تواجهان خيارًا صعبًا بين إعادة المعتقلين إلى الوطن، وهو خيار لا يحظى بالقبول محليًا، وبين احتمال مواجهة رعاياهما عقوبة الإعدام في حال محاكمتهم في العراق، وهو ما قد يثير غضب الناخبين في البلدين.
وأوضح أحد الدبلوماسيين أن بغداد بدأت محادثات مع بلاده بشأن الإعادة، لكن سياسة حكومته لم تتغير. وقال الدبلوماسي الثاني: "من الصعب علينا قبول نقلهم إلى العراق إذا كان مصيرهم الإعدام".
كانت القيادة المركزية الأمريكية "سينتكوم" قد أطلقت في 21 كانون الثاني الحالي مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم "الدولة الإسلامية" من شمال شرق سوريا إلى العراق. وصرحت القيادة المركزية حينها بأن "الخطوة تأتي للمساعدة في ضمان بقاء "الإرهابيين" في مرافق احتجاز آمنة، مشيرةً إلى أن العملية بدأت بنقل 150 مقاتلًا من التنظيم كانوا محتجزين في محافظة الحسكة شرقي سوريا، إلى موقع آمن في العراق".
وتوقعت "سينتكوم" أن يصل عدد المعتقلين الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مرافق خاضعة للسيطرة العراقية إلى سبعة آلاف معتقل. وأكد قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر حينها أن القوات الأمريكية تنسق بشكل وثيق مع شركائها الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية. وعبر عن تقديره للعراق لما سمّاه دوره القيّم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم "الدولة"، منوهًا بأن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي التنظيم أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة والأمن الإقليمي.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي