تقرير أميركي يحذر: المساعدات القطرية غير المشروطة للبنان تمكّن حزب الله وتفاقم الأزمات


هذا الخبر بعنوان "إقرأوا ما قيلِ في أميركا عن قطر ولبنان.. تقريرٌ جديد" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نشرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية (FDD) تقريراً جديداً، ترجمه موقع "لبنان24"، أكدت فيه أن "المساعدات القطرية للبنان من دون شروط لا تُجدي نفعاً". وأشار التقرير إلى أن "قطر ترغب في مساعدة لبنان المتعثر على إصلاح الأضرار التي خلفتها الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله".
وأوضح التقرير أن الصراع الذي استمر 13 شهراً، والذي أشعله حزب الله عقب هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023، أدى إلى تدمير مساحات واسعة من لبنان. وتأثرت المجتمعات الشيعية، التي تمركزت فيها ترسانة الحزب ومقاتلوه، بشكل خاص بالقتال. وقدّر البنك الدولي أن إعادة إعمار هذه المجتمعات بعد الحرب ستتطلب ما لا يقل عن 11 مليار دولار، وهي مبالغ تفوق قدرة الدولة اللبنانية وحزب الله، اللذين يعانيان من ضائقة مالية شديدة.
في هذا السياق، تدخلت قطر. ففي 24 كانون الثاني، تعهدت الدولة الخليجية بتقديم 480 مليون دولار، وهي أموال من شأنها المساعدة في إعادة بناء ثلاث قرى في جنوب لبنان ومشاريع أخرى. وذكرت التقارير أن القطريين عملوا مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحصول على ضمانات خطية من إسرائيل بأن الإنشاءات الجديدة – التي ستشرف عليها شركة أميركية – لن تتعرض لنيران الجيش الإسرائيلي بعد اكتمالها. وبعد يومين، أعلنت الدوحة عن تقديم مساعدات إضافية تزيد عن 400 مليون دولار، لدعم قطاع الكهرباء اللبناني بشكل أساسي. وفي كلتا الحالتين، لم تضع قطر أي شروط على الحكومة اللبنانية لتنفيذها. ومع ذلك، فبدلاً من تحقيق الاستقرار، فإن ميل الدوحة إلى تقديم الأموال من دون شروط له سجل حافل بتفاقم محنة لبنان.
عقب حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله، ساهمت الدوحة بنحو 300 مليون دولار في جهود إعادة إعمار لبنان. وحينها، أشاد الأمين العام الراحل لحزب الله، حسن نصر الله، بقطر في نيسان 2007، مؤكداً أن القطريين هم من دفعوا الثمن في النهاية.
في عام 2008، توسطت قطر في حل الأزمة السياسية والعنف الذي اجتاح لبنان بعد حرب 2006، إلا أن ثمن ما يسمى باتفاق الدوحة كان توسع نفوذ حزب الله، ومنح الحزب وحلفائه حق النقض على قرارات الحكومة.
كانت قطر تهدف من خلال الاتفاقية إلى توفير استقرار قصير الأجل للبنان، يسمح لبيروت في نهاية المطاف بالخروج من دوامة أزماتها المتكررة. إلا أنه خلال السنوات اللاحقة، حدث العكس تماماً، فقد تفاقم الإهمال والفساد الحكومي اللبناني، وبلغ ذروته في الانهيار الاقتصادي الذي شهدته البلاد عام 2019.
بعد أقل من عام، أدى هذا الإهمال الجسيم إلى انفجار هائل في مرفأ بيروت. انفجرت مئات الأطنان من نترات الأمونيوم المخزنة بشكل غير سليم في المرفأ، مُحدثةً أحد أكبر الانفجارات غير النووية المسجلة. وفي الوقت نفسه، تعهدت الدوحة من دون قيد أو شرط بتقديم 50 مليون دولار لتمويل إعادة الإعمار.
ويقول التقرير إنه "بالنظر إلى هذا السجل، فإن تقديم مساعدات إعادة إعمار غير مشروطة للبنان مرة أخرى سيمكن حزب الله من العودة إلى الواجهة، على غرار ما فعلته المساعدات القطرية لغزة التي مكّنت حماس من تعزيز قواتها قبل السابع من تشرين الأول 2023". وتابع: "من جانبه، يدرك حزب الله أن إعادة الإعمار السريعة – وهو مطلب أساسي يطالب به منذ انتهاء الحرب في تشرين الثاني 2024 – ستسمح له بالحفاظ على الدعم الساحق للشيعة، الذين قد يترددون لولا ذلك في مواصلة دعم منظمة فاقمت معاناتهم الاقتصادية بحرب لا داعي لها".
وأكمل التقرير: "ستُخفف مساعدات إعادة الإعمار غير المشروطة من حدة هذا الغضب المحتمل، مما يسمح لحزب الله بالاحتفاظ بدعم الطائفة الشيعية، وبالتالي تجنب نزع السلاح كما ينص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 واتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان بتاريخ 27 تشرين الثاني 2024. ولطالما شكلت شعبية الحزب بين الشيعة اللبنانيين رادعاً لبيروت عن تقييد حزب الله أو نزع سلاحه، خشية اندلاع حرب أهلية".
تعتمد واشنطن على قطر كشريك إقليمي فاعل منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين. وخلال العام الماضي، سعت إدارة ترامب إلى حشد النفوذ والتمويل القطريين لدعم رؤيتها لشرق أوسط ينعم بالسلام والازدهار. إلا أن تمكين حزب الله من العودة إلى الساحة السياسية، سواء عن قصد أو غير قصد، سيحول دون تحقيق هذه الرؤية، إذ يعتمد وجود الحزب على تأجيج الضغائن القديمة التي جعلت المنطقة ساحة حرب دائمة.
وختم التقرير بالقول: "بدلاً من ذلك، ينبغي على واشنطن الضغط على قطر لتوجيه الأموال فقط إلى المناطق التي تم فيها نزع سلاح حزب الله بشكل موثق. إن عدم القيام بذلك سيُبقي لبنان غارقاً في أنماطه المختلة، ويُسهّل عودة حزب الله، ويضمن فعلياً نشوب حرب مستقبلية مع إسرائيل".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة