سوريا: اتفاق "قسد" يمهد لمرحلة سياسية جديدة ويقلل من احتمالات عودة الصراع


هذا الخبر بعنوان "حين يقلّ توقّع عودة النار… ترتفع إمكانية السياسة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: أنس جودة
يمثل الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، على الرغم من مظهره الشكلي، أكثر من مجرد وقف لإطلاق النار. فهو يفتح الباب، للمرة الأولى منذ عقود، أمام احتمال دخول سوريا مرحلة تعددية سياسية حقيقية تنبع من الداخل لا تفرض من الخارج.
إن التحول العميق الراهن لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية. فمع بدء تراجع توقعات الناس بعودة القتال، تتسع المساحة المتاحة للعمل السياسي.
وتقف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) نفسها أمام لحظة تحول مفصلية. فبعد سنوات من التعامل معها كقوة عسكرية توازن الجبهات وتفرض وقائع ميدانية، وبعد أن كانت ترى نفسها – وربما لا تزال إلى حد ما – ممثلاً لحالة محلية منفصلة عن المركز، تواجه اليوم اختباراً مختلفاً: التحول إلى فاعل سياسي قادر على العمل ضمن مؤسسات المركز.
لا يعني هذا اختفاء السلاح، بل يشير إلى انتقال العلاقة من الصدام المفتوح إلى التفاوض اليومي، ومن منطق الغلبة والاستئثار إلى إمكانيات الشراكة.
لقد أسهمت التهدئة الراهنة في خفض مستوى الكراهية الذي كان يتصاعد بشكل انفجاري، وفتحت نافذة لخطاب أقل توتراً. كما أن إدخال الفاعل الكردي ضمن البنية المركزية يتيح فرصة لإعادة توزيع الشرعية، بدلاً من احتكارها ضمن فصائل “مؤتمر النصر” ذات التوجه الراديكالي الواحد. ويُعد تثبيت الحقوق التعليمية والثقافية مكسباً راسخاً يصعب التراجع عنه، نظراً لارتفاع كلفته السياسية والاجتماعية.
هذا التوازن الهش لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج للواقع الإقليمي المتوتر. فالاحتمالات المتصاعدة للمواجهة مع إيران تدفع القوى الكبرى إلى تفضيل ضبط الجبهات الهشة، لأن أي تصعيد إضافي سيكون باهظ التكلفة على الجميع. لذلك، يظهر حرص واضح من الولايات المتحدة وفرنسا على دعم الاستقرار النسبي ومنع الانزلاق نحو مزيد من التصعيد، حتى لو كان ذلك عبر ترتيبات مؤقتة لا تقدم حلولاً جذرية لكل المشكلات دفعة واحدة.
ومع ذلك، يبقى القلق مشروعاً. فإذا كان الدمج شكلياً فقط، فإننا سنكون أمام تأجيل للأزمة لا أكثر. وأي شعور لدى المركز بأنه “انتصر” بدلاً من الدخول في شراكة حقيقية، قد يؤدي إلى إغلاق المجال السياسي بسرعة. إن الاختبار الحقيقي لن يكمن في الواقع العسكري، بل في ممارسة السياسة اليومية: هل ستُفتح الحياة الحزبية والإعلامية فعلاً؟ وهل ستتحول اللامركزية إلى إطار قانوني واضح ونموذج قابل للتعميم؟ وهل ستُدار الخدمات والرواتب والموارد بعدالة؟ وهل سينعكس هذا الاتفاق على أداء المركز ويدفعه لقبول شراكات سياسية أوسع؟
بالتأكيد، هذا الاتفاق ليس سلاماً كاملاً، لكنه دفع المجتمع خطوة بعيداً عن توقع عودة الحرب. وفي عالم السياسة الواقعية، غالباً ما تكون هذه الخطوات الصغيرة هي التي ترسم المسارات الطويلة نحو الاستقرار. (أخبار سوريا الوطن1-صفحة الكاتب)
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد