وزير الاقتصاد والصناعة يوضح مسار التعافي الاقتصادي في سوريا: تحديات الثقة العالمية وإعادة بناء المناطق المحررة


هذا الخبر بعنوان "وزير الاقتصاد والصناعة: لايمكننا تحديد زمن دقيق لظهور الانتعاش الاقتصادي في سوريا وبناء الثقة مع المصارف العالمية يتطلب تقديم صفقات نظيفة وشفافة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد وزير الاقتصاد والصناعة، نضال الشعار، أن الاقتصاد السوري لا يزال في مرحلة مبكرة من النمو، لكنه يشهد مسار تعافٍ واضحاً. يأتي ذلك مع إعادة تشغيل مئات المصانع وعودة آلاف الورش إلى العمل، بالإضافة إلى ترخيص 3560 منشأة صناعية جديدة. كما تم إدخال خطوط إنتاج حديثة في المدن الصناعية بعدرا والشيخ نجار وحسياء، مما يعكس توسعاً تدريجياً في العملية الاقتصادية وتحسناً في الإنتاج والتصدير.
وفي مقابلة مع قناة “الإخبارية” الرسمية يوم الجمعة، أوضح الشعار أن النموذج الحكومي الأبوي التقليدي قد انتهى، وأن دور الدولة اليوم أصبح تيسيرياً أكثر منه إنتاجياً. ودعا الصناعيين إلى المشاركة في التدريب والتأهيل لضمان استمرارية صناعاتهم. وبيّن أن الاقتصاد السوري يعتمد حالياً على نموذج “الاقتصاد الحر الموجه” الذي يسمح بالعمل ضمن القوانين مع تدخل الدولة لتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية.
وحول المدة الزمنية اللازمة لظهور الانتعاش الاقتصادي، أشار الشعار إلى صعوبة تحديد زمن دقيق، مؤكداً أن التعافي يبدأ من رفع إنتاجية الفرد وربطها بإنتاجية الآخرين، وهو ما ينعكس تدريجياً على الأسواق وحياة المواطنين. وشدد على أهمية دعم القطاع الخاص وتشجيعه على الاستثمار في مشاريع استراتيجية، لافتاً إلى أن الدولة تدخل معه في شراكات لإدارة بعض المنشآت العامة كشريك بعيد يحفظ أصول الشعب.
كما أشار الوزير إلى نقص في اليد العاملة الماهرة نتيجة لتوسع النشاط الإنتاجي، مما دفع الوزارة إلى إطلاق برامج تدريب واسعة داخل سوريا وخارجها بالتعاون مع دول ومنظمات دولية.
فيما يخص المناطق المحررة حديثاً في الجزيرة السورية، أوضح الشعار أن العودة إليها تمهد لبناء قاعدة اقتصادية متينة، رغم الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية والموارد المائية والكهربائية. وقال إن البلاد “بدأت فعلياً استعادة دورها الطبيعي في النهضة الاقتصادية رغم الجروح التي خلفتها سنوات الابتعاد”.
ولفت إلى أن الواقع في محافظة الرقة والمناطق المحررة حديثاً “صعب للغاية” بسبب الأضرار الواسعة التي تعرضت لها شبكات المياه والكهرباء، وتدهور الطرق والمواصلات والبنى الخدمية. وأكد أن تأمين هذه الخدمات الأساسية يمثل الخطوة الأولى لبدء مسار التعافي. وأضاف أن أي منطقة مدمرة تحتاج إلى معالجة الأساسيات قبل الانتقال إلى استثمار مواردها الذاتية، منوهاً بأن الرقة تمتلك موارد مائية وأراضي خصبة تؤهلها لإطلاق صناعات زراعية وتحويلية.
وأشار الشعار إلى أن الوزارة شكلت لجنة فنية لدراسة ترميم مصنع السكر في منطقة مسكنة بريف حلب والاستفادة من الآلات القابلة للتشغيل، معتبراً أن إعادة البناء ستكون مهمة شاقة في ظل شح الموارد وتوقف الإنتاج لسنوات طويلة.
وفي ملف الموارد الطبيعية، بيّن وزير الاقتصاد والصناعة أن إعادة تفعيل الموارد المائية أسرع من إعادة تشغيل الموارد النفطية التي استبيحت لأكثر من 15 عاماً وتحتاج إلى تأهيل شامل. ولفت إلى أن بعض الآبار يمكن تشغيلها اقتصادياً خلال ستة إلى تسعة أشهر، بينما يتطلب تطوير الحقول الحالية الاعتماد على الحفر الأفقي والتقنيات الحديثة عبر شراكات مع شركات أجنبية. كما تعمل الحكومة على إنشاء مصفاة جديدة في حمص وتحديث شبكة المواصلات لخدمة قطاع النفط.
وفيما يتعلق برفع العقوبات، أوضح الشعار أن رفعها قانونياً لا يعني زوال البيئة السلبية التي تشكلت حول سوريا. وأكد أن التحدي اليوم هو إقناع العالم بأن سوريا أصبحت دولة جديدة حرة ومسالمة، مبيناً أن النظام المالي “سويفت” اختياري، وأن بناء الثقة مع المصارف العالمية يتطلب تقديم صفقات نظيفة وشفافة.
واختتم الشعار بالتأكيد على أن السوريين شركاء في عملية البناء، وأن الشعور بالملكية الوطنية هو الأساس لأي نهضة اقتصادية، معرباً عن ثقته بقدرتهم على تحمل مسؤوليات هذه المرحلة الحساسة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد