وزير الاقتصاد السوري يرسم مسار التعافي: عودة الجزيرة "منعطف" وتحديات البنى التحتية واليد العاملة


هذا الخبر بعنوان "سوريا مقبلة على “منعطف”.. وزير الاقتصاد يوضّح نتائج عودة مناطق" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في رؤية حكومية شاملة للمرحلة القادمة، كشف وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، عن خارطة طريق مفصلة للتعافي الاقتصادي في البلاد. وصف الشعار هذه العملية بأنها "تراكمية"، تبدأ بإعادة تأمين الخدمات الأساسية وتتوج بتحقيق نهضة إنتاجية شاملة.
جاء هذا الإيضاح خلال مقابلة أجراها الوزير مع قناة "الإخبارية السورية" يوم الجمعة، حيث أكد أن عودة مناطق الجزيرة إلى كنف الحكم المركزي تمثل "منعطفاً اقتصادياً ومهماً"، مشدداً على أنها تشكل "قاعدة صلبة للنهضة". ومع ذلك، أقر الشعار بأن الواقع الراهن في محافظة الرقة والمناطق التي جرى تحريرها مؤخراً "صعب للغاية"، وذلك بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالبنى التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والطرق.
حدد الوزير سلم أولويات واضحاً للتعافي، ينطلق من مرحلة عاجلة تتمثل في إعادة تأمين الخدمات الأساسية الضرورية (الماء، الكهرباء، المواصلات) في المناطق المحررة، معتبراً إياها "الخطوة الأولى لبدء مسار التعافي". بعد ذلك، يتم الانتقال إلى الاستثمار في الموارد الذاتية.
وبحسب الشعار، يمكن بعد تأمين الأساسيات، استثمار الموارد المحلية بكفاءة. وأشار في هذا السياق إلى أن محافظة الرقة تتمتع بموارد مائية وفيرة وأراضٍ خصبة، مما يؤهلها لقيادة صناعات زراعية وتحويلية. وفي خطوة عملية، أعلن الوزير عن تشكيل لجنة فنية متخصصة لدراسة إمكانية إعادة ترميم مصنع السكر في مسكنة بريف حلب.
وفي قطاع الطاقة، تتبنى الحكومة "إستراتيجية متدرجة". رسم الشعار صورة واقعية لقطاع الطاقة، موضحاً أن الموارد النفطية "استبيحت لأكثر من 15 عاماً"، وأن إعادة تأهيلها تتطلب جهوداً شاملة وتكلفة باهظة، مع ضرورة اللجوء إلى تقنيات الحفر الأفقي والتقنيات الحديثة عبر شراكات أجنبية. وأكد أن تفعيل الموارد المائية يمثل أولوية قصوى، لكونه "أسرع من إعادة تشغيل الموارد النفطية"، حيث توجد خطة لإعادة تشغيل بعض الآبار القائمة "اقتصادياً خلال ستة إلى تسعة أشهر". كما تخطط الوزارة لإنشاء مصفاة جديدة في حمص وتحديث شبكة مواصلات قطاع النفط.
على الرغم من وصفه للاقتصاد بأنه لا يزال في "مرحلة مبكرة"، أكد الوزير على ظهور بوادر تعافٍ ملموسة. من أبرز هذه المؤشرات: إعادة تشغيل مئات المصانع وعودة آلاف الورش إلى العمل، بالإضافة إلى ترخيص 3560 منشأة صناعية جديدة، وإدخال خطوط إنتاج حديثة في المدن الصناعية الكبرى مثل عدرا، الشيخ نجار، وحسياء.
لكنه حذر من تحدٍ جديد يواجه هذا التوسع، وهو النقص الحاد في اليد العاملة الماهرة. وقد دفع هذا النقص الوزارة إلى إطلاق برامج تدريب واسعة النطاق داخل سوريا وخارجها، بالتعاون مع دول ومنظمات دولية.
وتطرق الشعار إلى تحول جوهري في فلسفة إدارة الاقتصاد، قائلاً: "دور الحكومة اليوم تيسيري لا وصائي". وشرح هذا التحول من خلال محورين أساسيين: الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص، وتبني نموذج "الاقتصاد الحر الموجه"، الذي وصفه بأنه "النموذج المعتمد حالياً، والذي يسمح بالعمل ضمن القوانين مع تدخل الدولة لتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية".
وفي ختام حديثه، أكد الوزير أن "رفع العقوبات قانونياً لا يعني زوال البيئة السلبية التي تشكلت حول سوريا"، موضحاً أن التحدي الحقيقي يكمن في "إقناع العالم بأن سوريا أصبحت دولة جديدة حرة ومسالمة".
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد