سوريا: تحديات الغاز المنزلي في الشتاء.. استقرار الإمدادات بين الإنتاج المحلي والاستيراد


هذا الخبر بعنوان "الغاز المنزلي في سوريا خلال الشتاء: كيف تُدار الإمدادات رغم زيادة الطلب؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول فصل الشتاء واشتداد برودته، يعود ملف الغاز المنزلي ليحتل صدارة اهتمامات الأسر السورية في مختلف المحافظات. تُعد هذه المادة الحيوية ضرورة يومية للتدفئة والطهي، خاصة في ظل الظروف المعيشية الضاغطة التي تمر بها البلاد.
في هذا السياق، أكدت الشركة السورية للبترول استقرار إمدادات الغاز وفقًا للخطة الموضوعة، مشيرةً إلى استمرار عمليات التوزيع بانتظام على الرغم من الزيادة الموسمية في الاستهلاك. وتأتي هذه الجهود في إطار مساعٍ حثيثة للحفاظ على التوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد، بهدف تجنب أي نقص مفاجئ في السوق.
تُشير المعطيات المتاحة إلى أن الإنتاج المحلي من الغاز يبلغ حوالي 110 أطنان يوميًا، ويتم توفير هذه الكمية من معملي إيبلا وجنوب المنطقة الوسطى، بدعم من عدد من الحقول العاملة. يُشكل هذا الإنتاج ركيزة أساسية في تغذية السوق المحلية، إلا أنه لا يغطي كامل الاحتياج اليومي، مما يستدعي الاعتماد جزئيًا على الاستيراد.
تُقدر الحاجة اليومية من الغاز بنحو 1700 طن، يُخصص جزء منها للقطاع الصناعي، بينما يذهب القسم الأكبر للاستخدام المنزلي، وهو ما يعادل عشرات الآلاف من الأسطوانات يوميًا، خصوصًا خلال فترات البرد القارس.
شهد قطاع الغاز في سوريا تراجعًا ملحوظًا في طاقته الإنتاجية بعد عام 2011، نتيجة للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، حيث انخفض إنتاج بعض المعامل بشكل كبير مقارنةً بما كان عليه في السابق. وقد فرض هذا التراجع تحديات مستمرة على منظومة الطاقة، وقلّص من القدرة على مواجهة ارتفاع الطلب.
في المقابل، تعمل الجهات المعنية على تنفيذ خطط لإعادة التأهيل التدريجي لبعض المعامل، بالتوازي مع التعاقد مع شركات متخصصة لزيادة الطاقة الإنتاجية. تهدف هذه الإجراءات إلى تحسين استقرار الإمدادات على المدى المتوسط وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياج، يتم دعم السوق بشحنات غاز مستوردة بحرًا، تُفرغ في مرافئ مخصصة، ضمن عقود تهدف إلى ضمان استمرارية الإمداد، خاصة خلال ذروة الشتاء. كما جرى تعزيز الجاهزية الفنية من خلال إعادة تشغيل بعض المعامل بعد إصلاحها، وتطوير معامل التعبئة، بالإضافة إلى إنشاء خزانات استراتيجية تُستخدم كاحتياطي لمواجهة أي تقلبات مفاجئة في الطلب أو التوريد.
بالنسبة للمواطن السوري، تبقى الأولوية هي توفر الغاز واستقرار التوزيع، بغض النظر عن الأرقام والخطط. ورغم استمرار الضغوط المعيشية، فإن أي استقرار في إمدادات هذه المادة يخفف جزءًا من أعباء الشتاء، ويمنح الأسر شعورًا بالاطمئنان في تدبير احتياجاتها اليومية. ويرى مراقبون أن استمرار هذا الاستقرار يعتمد على عدة عوامل رئيسية، منها انتظام التوريد، ونجاح خطط الصيانة، وقدرة الجهات المعنية على الاستجابة السريعة لأي ضغط موسمي.
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة