فصل جماعي لمئات العاملين في البحوث الزراعية بسوريا يثير استياءً واسعاً وسط أزمة معيشية خانقة


هذا الخبر بعنوان "فصل مئات العاملين في البحوث الزراعية وسط أزمة معيشية متفاقمة في سوريا" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أقدمت وزارة الزراعة السورية مؤخراً على إنهاء عقود مئات العاملين في مراكز البحوث الزراعية بعدد من المحافظات، في خطوة أثارت موجة استياء عارمة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تشهدها البلاد. ووفقاً للمعلومات المتداولة، شملت قرارات الفصل نحو 300 موظف في محافظة اللاذقية، وقرابة 200 موظف في محافظة طرطوس، بالإضافة إلى 65 عاملاً وعاملة في فرع البحوث الزراعية بمحافظة القنيطرة، وجميعهم من أصحاب العقود السنوية.
وأفادت مصادر محلية بأن غالبية المفصولين تجاوزت أعمارهم 45 عاماً، وينتمون إلى الفئات الوظيفية الثانية والثالثة والرابعة، مما يحد بشكل كبير من فرص حصولهم على بدائل عمل جديدة في سوق العمل المتقلص. وفي تصريحات نقلتها صحيفة الوطن المحلية، تساءل محمد السعيد، مدير المنطقة الشمالية في البحوث الزراعية: «أين سيذهب هؤلاء العمال، ومعظمهم من الشرائح الفقيرة ويعيلون أسر تضم مرضى وكباراً في السن؟»، مؤكداً متابعته للقضية مع المحافظة ووزارة الزراعة بهدف إعادة المفصولين إلى وظائفهم.
من جانبه، وصف بسام السعيد، رئيس اتحاد عمال القنيطرة، القرار بأنه "جائر وتعسفي وغير مقبول"، مشدداً على أنه يأتي في توقيت بالغ الحساسية اقتصادياً واجتماعياً. وأشار السعيد إلى خصوصية محافظة القنيطرة لوقوعها على خط المواجهة مع إسرائيل، وما يترتب على ذلك من قيود على استثمار الأراضي وفرص العمل. وكشف أن مركز البحوث الزراعية في القنيطرة يحتاج فعلياً إلى أكثر من 600 عامل، بينما لا يتجاوز عدد الموجودين حالياً على رأس عملهم 300 عامل فقط، مستغرباً مبررات فصل عشرات العمال في ظل هذا النقص الواضح. واقترح أنه في حال تعذر إعادتهم إلى مراكزهم السابقة، يمكن توزيعهم على مديريات ومؤسسات أخرى تعاني نقصاً في الكوادر، لافتاً إلى أن هؤلاء العمال يمتلكون خبرات طويلة في العمل الزراعي والبحثي.
تأتي هذه القرارات في ظل ارتفاع متواصل في معدلات البطالة وتراجع فرص العمل في سوريا، مما يجعل فقدان الوظيفة تهديداً مباشراً للأمن المعيشي لعائلات بأكملها، خاصة لمن أمضوا سنوات طويلة في الخدمة العامة.
لم تكن هذه القرارات هي الأولى من نوعها، فمطلع العام الجاري، أصدرت "الشركة السورية للبناء والتعمير" فرع "حمص" قراراً بفصل نحو 400 موظف ممن انتهت عقودهم السنوية بحلول 31 كانون الأول 2025. وبرّرت الشركة قرارها بعدم الحاجة للموظفين المفصولين، في حين ذكرت صفحة "عمال التغيير الديمقراطي" أن معظم المفصولين تتراوح مدة خدمتهم في الوظيفة بين 15 و25 عاماً، مما أثار استياءً واسعاً وقلقاً في صفوف الموظفين.
كما أفادت معلومات بأن عشرات المتعاقدين في وزارة الإعلام تلقوا نبأ فصلهم قبل نحو أسبوع. وكانت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية قد أعلنت في شهر تموز 2025 إنهاء الإجازة المأجورة لكافة موظفي الجهات العامة والعودة لعملهم أصولاً، لكن التعميم ذاته نص على عدم تجديد العقود المؤقتة في حال انتهاء مدتها أيّاً كان نوعها إلا في ضوء الحاجة الماسّة، وبموافقة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية حصراً. ومع ذلك، صرح رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال "فواز الأحمد" في شهر أيلول 2025، بأنهم سيطالبون بتثبيت العاملين وفق نظام العقود ممن أمضوا خمس سنوات في وظائفهم، والذين يشكّلون نحو 20 بالمئة من العاملين في الدولة.
يبرز في القطاع العام السوري 3 أنواع رئيسية من عقود العمل: الأول هو العقد السنوي الذي كان يعامل معاملة المثبتين ويضمن الاستمرارية، والثاني عقد لمدة 6 أشهر غالباً ما كان يتجدد تلقائياً كما العقد السنوي، أما الثالث فهو عقد موسمي لمدة 3 أشهر ولا يمكن تجديده. وتستمر عمليات الفصل من الوظائف دون معيار واضح أو قواعد معلنة يتم على أساسها اتخاذ القرار، بالتوازي مع إجراءات وقرارات تهدف إلى التضييق على الموظفين لدفعهم للاستقالة، مثل ما حدث مع موظفين في فرعين لشركة "محروقات" في "بانياس" و"إزرع"، حيث تم منعهم من استخدام باص المبيت للوصول إلى موقع العمل ونقل بعضهم إلى الريف، مما دفع عدداً منهم للاستقالة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي