الحسكة على أعتاب مرحلة تاريخية: هل تلتزم قسد باتفاق دمشق وسط تحولات إقليمية ودولية؟


هذا الخبر بعنوان "هل تنفّذ قسد الاتفاق المبرم مع دمشق؟" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد مدينة الحسكة السورية، الواقعة شمال شرقي البلاد، لدخول مرحلة تاريخية حاسمة خلال الساعات القليلة المقبلة. يأتي هذا الترقب في ظل انتظار تنفيذ اتفاق تم التوصل إليه بين الحكومة السورية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذي من شأنه أن يفتح الباب أمام عودة سيطرة الدولة المركزية على المنطقة لأول مرة منذ سنوات.
يقضي الاتفاق، كخطوة أولى تمهيدية، بدخول قوات الأمن السورية إلى مدينة الحسكة، على أن يتبع ذلك تنفيذ بقية البنود المتعلقة بإعادة انتشار الجيش السوري في محيط ومناطق أخرى تابعة للمحافظة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تتجاوز كونها مجرد إجراء أمني؛ إنها اختبار جدي لمصداقية التزام جميع الأطراف، وستحدد إلى حد كبير مصير التفاهمات الأوسع التي تطمح الحكومة إلى تحقيقها لاستعادة سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية شرق الفرات.
في تحليل له لـ “حلب اليوم”، أوضح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبد الرحيم خليفة أن ما يمهد الطريق لتنفيذ هذا الاتفاق في هذا التوقيت بالذات ليس رغبة دمشق وحدها، بل يعود إلى تغير محسوس في الموقفين الإقليمي والدولي. هذا التغير يتجه نحو قبول ضرورة إعادة الدولة السورية لبسط سيطرتها على كامل أراضيها، وإنهاء حالة الانقسام العسكري والإداري. وأشار خليفة إلى أن الدول الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة، التي دعمت “قسد” سابقاً، تبدي الآن مواقف أقل تشدداً في معارضة عودة الجيش السوري، وذلك في إطار الحل السياسي والتصدي للفوضى.
وحول إمكانية تنفيذ الاتفاق من قبل “قسد”، أوضح خليفة أن القوات لا تمثل كتلة موحدة، بل تضم تحالفاً من الميليشيات ذات الأجندات المتنوعة. وأشار إلى وجود تيار داخلي يتمسّك بالهوية الوطنية السورية، وقد يكون أكثر استعداداً للتعاون مع دمشق والالتزام ببنود الاتفاق، بما في ذلك القبول بتعيين مسؤولين مركزيين في المحافظة، أو حتى إمكانية تخصيص منصب نائب لوزير الدفاع لتمثيل هذه القوات.
في المقابل، يشير الكاتب إلى وجود تيارات أخرى، يُطلق عليها “قنديلية”، وهي تعمل بالأساس بأجندات خارجية مرتبطة بقوى إقليمية (تركية أو إيرانية). ويرى خليفة أن هذه التيارات تفتقر إلى الرغبة الحقيقية في تسليم السيطرة، وقد تُحاول المماطلة أو حتى استفزاز الجيش السوري لخلق مبرر لعودة التدخل الخارجي أو لتعطيل العملية.
يتوقع خليفة سيناريوهين رئيسيين؛ الأول (الإيجابي): أن تنفذ “قسد” الاتفاق بشكل سلس، ويتم دخول القوات الأمنية والجيش السوري إلى الحسكة ومناطق أخرى، مع انسحاب العناصر غير السوريين من وحدات الحماية ypg نحو قواعدهم في العراق، والتزام التيار الوطني السوري داخل “قسد” بالاندماج تدريجياً في أجهزة الدولة وفق صيغ متفق عليها.
أما السيناريو الثاني الذي يتخوف منه المحلل السوري، فهو أن تعمل بعض التيارات داخل “قسد” على المماطلة أو تخلق حوادث استفزازية تستهدف الجيش السوري. ويعتبر أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تدخل القوات الدولية الموجودة في المنطقة مجدداً، ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر، مع احتمالية تصعيد عسكري محدود. ويلفت خليفة إلى أن الحكومة السورية تبدي صبراً استراتيجياً واضحاً، وتفضل خيار التفاوض والتدرج في فرض سيادتها تجنباً لإراقة الدماء واندلاع مواجهات عسكرية واسعة في مناطق مكتظة بالسكان، “لكن هذا الصبر له حدود، وستكون الساعات القادمة بمثابة محك لمصداقية الأطراف الأخرى”.
ويعتقد المحلل أن القيادة في “قسد” تدرك أن المشهد الدولي يتغير، وأن دعمهم الخارجي لم يعد كما كان في السابق، مما قد يدفعهم للتعاون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والحصول على ضمانات مستقبلية. وفي النهاية، فإن الرهان الحقيقي والوحيد لإنقاذ المنطقة من المزيد من التعقيدات، واستعادة عجلة الحياة فيها – بحسب خليفة – هو تغليب المصلحة الوطنية السورية العليا، مع الأمل في أن ينتصر التيار الوطني داخل “قسد” على الأجندات الخارجية، مما يمهد الطريق أمام تعاف تدريجي لأوضاع المحافظة.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة