حكاية الشيخ والطالب: عندما تنقلب حيل المعرفة الزائفة على صاحبها


هذا الخبر بعنوان "مابين ثقافة وثقافة ..!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يروي عبد اللطيف شعبان قصة شيخٍ كان يقود تجمعاً سكانياً في زمن ومكان ما، وقد أوهم من حوله بأنه يمتلك معرفة لا يضاهيه فيها أحد، وأن طاعته والاقتداء به أمرٌ واجب. ذات يوم، وصل إلى مسامع الشيخ خبرٌ مفاده أن طالباً من أبناء البسطاء قد حصل على شهادة علمية، وأن هذا الإنجاز قد أسعد الكثيرين، بل وتلفظ بعضهم بأن الشيخ نفسه لا يحمل مثل هذه الشهادة.
أثار هذا الخبر غيظ الشيخ، فدعا إلى لقاء علني مع حامل الشهادة بهدف إثبات تفوقه في الفهم وقصر فهم الطالب. عندما التقى الاثنان، قال الشيخ للطالب: "إن كنت تدَّعي أن شهادتك تؤهلك للمعرفة، فسأسألك وتجيبني". أجاب الطالب بتواضع: "أنا لا أدَّعي أنني أعلم كل شيء، ولكن اسألني".
سأل الشيخ: "ما هو المخرمِشُ؟" أجاب الطالب: "من الجائز القول إنه كل جسم خشن الملمس يتحسس منه لامِسُه"، وقدم أمثلة عديدة. لكن الشيخ رد قائلاً: "لا، لم تجب. إن المخرمِشُ هو الجربوع الذي يقرض كل شيء". ثم فضَّ اللقاء، مخاطباً الحضور: "ألم أقل لكم إن حامل الشهادة قليل المعرفة؟"
بعد سنوات، حصل الطالب على شهادة ثانية. فدعا الشيخ إلى لقاء آخر، على غرار سابقه، ليثبت له مجدداً ضعف معرفته. سأله الشيخ: "ما هو المُطوَّل؟" أجاب الطالب قائلاً: "قد ينطبق ذلك على الكثير مما هو طويل"، وأعطى أمثلة عديدة. فرد عليه الشيخ: "لا، لم تجب. إن المُطوَّل هو البيت الطويل الذي توضع فيه مادة التبن، وهي مؤونة الحيوانات الزراعية". وانفضَّ اللقاء كما سابقه.
وبعد سنوات أخرى، نال الطالب شهادة ثالثة. فدعاه الشيخ إلى لقاء ثالث، بنفس النمط، ليؤكد له ضعف معرفته. سأله: "ما هو الفرحُ الأعظمُ؟" أجاب الطالب: "إن الفرح الأعظم ينطبق على الكثير من النجاحات وتحقق الآمال"، وقدم عدة أمثلة. لكن الشيخ رد قائلاً: "لا، لم تجب. فالفرح الأعظم هو اشتعال النار الذي يعبر إشعالها عن الفرح الكبير". وانفضَّ اللقاء، والشيخ يعلم تمام المعرفة أنه هو المخطئ وأن ما قاله لا أساس له من الصحة، لكنه أراد أن يوهم من حوله بأنه لا أحد يرقى إلى مستوى معرفته، وذلك لطمس تألق أهل المعرفة الحقيقية.
في عام لاحق، سافر الشيخ إلى منطقة اعتاد زيارتها لعدة أيام كل عام. وخلال سفره، اصطاد أحد الأهالي جربوعاً. وبسبب تضايقه الشديد مما عاناه من أذى الجربوع، قرر حرقه. فوضع عليه مادة الكاز وأشعلها، ثم فتح الصيادة. خرج الجربوع من الصيادة مسرعاً وهو يحترق، ودخل بيت مؤونة الشيخ، مما تسبب باشتعال النار في البيت واحتراقه.
هنا، ارتأى الجميع إبلاغ الشيخ بما حدث في بيته. واتفقوا على إرسال رسالة إليه إلى المكان الذي يقيم فيه، وتم الاتفاق على أن يكتب الرسالة الطالب حامل الشهادات الثلاثة. فكتب الطالب: "عمِّي الشيخ: لقد دخل المخرمِشُ في المطوَّل وحدث الفرحُ الأعظمُ". وقال لحامل الرسالة: "سلِّمها للشيخ ولا تحدثه عن شيء وعد سريعاً".
عندما فتح الشيخ الرسالة وقرأها، لم يفهم معناها. استمهل العودة عدة أيام، وعندما عاد، وجد بيته محترقاً. فتألم كثيراً، وبغضب شديد قال لمن حوله: "لماذا لم تخبرونني باحتراق بيتي؟" فأجابوه: "لقد بعثنا لك رسالة وكتبها لك الطالب حامل الشهادات".
فاستدعاه الشيخ وقال له: "أنت لم تكتب لي بأن بيتي احترق". فأجابه الطالب قائلاً: "تمهَّلْ تمهَّلْ، بل قلت لك ذلك بوضوح. فلقد كتبت لك الرسالة بكلمات موجزة تتفق تماماً مع الكلمات الثلاثة التي قلتها لي سابقاً في لقاءاتك الثلاثة معي. وما عليك إلا أن تتذكر وتتفكر وتتدبر". فاكفهرَّ وجه الشيخ وتحسَّر وتذمَّر، لكنه لم يجد بمقدوره أن يتنمَّر. فاعتبروا يا أولي الأبصار. (موقع: أخبار سوريا الوطن_2)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة