المزة 86: اختناق مروري يومي يكشف أزمة العشوائيات وضعف البنية التحتية


هذا الخبر بعنوان "الازدحام المروري في المزة 86… معاناة يومية نتيجة العشوائيات وضعف البنية التحتية" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُشكل الازدحام المروري في حي المزة 86 بدمشق تحديًا يوميًا يؤرق السكان، حيث تحولت شوارع الحي الضيقة وغير المخططة إلى بؤر اختناق مروري شبه دائمة. ومع تزايد أعداد السكان والمركبات بشكل مستمر، وغياب أي تخطيط مروري فعال، بات التنقل داخل الحي أو الخروج منه مهمة شاقة تستنزف أوقات الأهالي وتؤثر سلبًا على جودة حياتهم المعيشية والاقتصادية، بالإضافة إلى تداعياتها على السلامة العامة وسرعة الاستجابة لحالات الطوارئ.
يقع حي المزة 86 في الجهة الجنوبية الغربية من مدينة دمشق، وقد نشأ في أواخر سبعينيات القرن الماضي نتيجة لتوسع عمراني غير منظم، مما أدى إلى تصنيفه ضمن مناطق العشوائيات. تعود هذه الظاهرة إلى انتشار البناء غير المرخص وغير المنظم على أراضٍ خارج المخطط العمراني، وغياب التنظيم العمراني وعدم إصدار مخططات تفصيلية للمنطقة منذ عقود، الأمر الذي سمح بتوسع عشوائي في الأبنية والبنية التحتية على حد سواء.
من أبرز المشكلات التي يواجهها سكان الحي ضعف السلامة الإنشائية للمباني. وفي هذا السياق، يروي أبو عدنان، أحد المقيمين في حي المزة 86 – حارة المناشر منذ تسعينيات القرن الماضي: "الكثير من المنازل في الحي بُنيت دون الالتزام بالمعايير الهندسية السليمة، ما يجعلها هشة أمام الزلازل أو الهزّات الأرضية. وقد تسبّب ذلك بقلق دائم بين السكان، خاصة بعد الهزّات الأرضية القوية التي شهدناها مؤخرًا. فالأبنية في حارتنا يصل ارتفاعها إلى نحو سبعة طوابق، وهو أمر مخيف لي ولأولادي في حال حدوث هزّة حتى لو كانت صغيرة."
ويضيف أبو عدنان أن الحي يعاني أيضًا من نقص واضح في الخدمات الأساسية مثل المياه، والصرف الصحي، والكهرباء، والرعاية الصحية. ويشير إلى أن سيارة الإسعاف قد تحتاج فعليًا أقل من عشر دقائق للوصول من مشفى المواساة إلى الحي، إلا أن هذا الوقت قد يمتد إلى ساعة كاملة خلال ساعات الذروة المرورية.
تشهد ساعات الذروة في حي المزة 86 ازدحامًا مروريًا شديدًا، حيث تمتد الفترة الصباحية من السابعة والنصف حتى التاسعة صباحًا، بالتزامن مع خروج الموظفين إلى أعمالهم، إضافة إلى فترة الظهيرة التي تمتد من الساعة الواحدة حتى الثالثة بعد الظهر. وخلال هذه الأوقات، يتحول الازدحام المروري إلى اختناق خانق، لا سيما في ساحة الزين، التي تُعد الموقف الرئيسي لسيارات الأجرة، حيث يصبح المشي بين السيارات أو حتى على أطراف الشارع أمرًا بالغ الصعوبة.
في الختام، لا يمكن فصل أزمة الازدحام المروري في حي المزة 86 عن واقع العشوائيات والبنية التحتية الضعيفة التي نشأ عليها الحي. فالمشكلة ليست آنية أو ظرفية، بل هي نتيجة تراكم سنوات طويلة من الإهمال وغياب الحلول الجذرية. ومع ذلك، يبقى الأمل قائمًا بإمكانية التخفيف من هذه المعاناة عبر تنظيم السير، وتوسيع بعض المحاور، ومنع التعديات على الطرق، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في إيجاد حلول واقعية تُسهم في تحسين الحركة المرورية ورفع مستوى السلامة وجودة الحياة في الحي.
المصدر: زمان الوصل
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي