علي نفنوف: فنان سوري يمزج التجريد التعبيري بالذاكرة والأسطورة في رؤية إنسانية متفردة


هذا الخبر بعنوان "الفنان التشكيلي السوري المعاصر علي نفنوف: تجريد تعبيري مشبع بالذاكرة والأسطورة والبعد الإنساني وخروج عن المألوف في مقاربة الحياة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُبرز هويدا مصطفى الفنان التشكيلي علي نفنوف كشخصية بارزة في المشهد التشكيلي العربي المعاصر، حيث ينظر إلى العمل الفني كفضاء مفتوح للتفكير، لا كمنتج بصري ذي معنى واحد ومغلق. يسعى نفنوف، من خلال تجربته الفنية، إلى تجاوز المألوف في مقاربة الحياة، وبناء سردية بصرية غير تقليدية تحفز المتلقي على طرح الأسئلة بدلاً من تقديم إجابات جاهزة.
ينطلق نفنوف من قناعة فكرية راسخة بأن الفن الحقيقي لا يرسخ الاعتياد، بل يعمل على زعزعته. لذا، تتجنب أعماله المباشرة والوضوح السردي، وتعتمد على الغموض المقصود كأداة جمالية ومعرفية في آنٍ واحد. هذا الغموض لا يُفهم كنقص في المعنى، بل كدعوة صريحة للمتلقي للمشاركة الفعالة في إنتاج الدلالة، والتحول من مشاهد سلبي إلى شريك حقيقي في عملية التفكير والتأويل.
يحتل اللون مكانة محورية في تجربة نفنوف، وخاصة اللون الأزرق الذي يعتبره فضاءً مفتوحاً على احتمالات لا نهائية. فالأزرق، في رؤية نفنوف، ليس مجرد لون وصفي، بل أفق ممتد خلف السطح المرئي، تتوالد فيه المسافات وتتعدد طبقاته الدلالية والبصرية. إنه لون قادر على حمل الذاكرة، واستدعاء التخيل، وفتح اللوحة على فضاءات تتجاوز حدودها الفيزيائية. ويصف نفنوف الأزرق بـ «غيمة معطّرة» تحمل الحياة إلى داخل اللوحة، فتمنحها قدرة على التنفّس والحركة، محولةً المساحة التشكيلية إلى كيان حيّ تتبدل دلالاته مع تغير الضوء والملمس، وتبقى قابلة لإعادة الاكتشاف في كل مشاهدة جديدة.
ينتمي أسلوب علي نفنوف إلى التجريد التعبيري، لكنه تجريد مشبع بالذاكرة والأسطورة والبعد الإنساني. تتفكك الأشكال وتتلاشى الحدود الصارمة، لتحل محلها حركات لونية وخطوط حرة تترك أثرها الانفعالي قبل أن تقدم شكلها النهائي. في هذا السياق، لا يسعى الفنان إلى بناء صورة مكتملة، بل إلى خلق حالة بصرية قابلة للتأويل المستمر. ترتكز رؤيته على أن اللوحة ليست نهاية للمعنى، بل بدايته، فكل عمل يظل مفتوحاً على قراءات متعددة تتغير بتغير خلفيات المتلقين وتجاربهم الذاتية، مما يمنح العمل الفني بعداً زمنياً يتجاوز لحظة إنتاجه.
شكلت إقامة نفنوف في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومشاركاته المتعددة في دبي، محطة أساسية في تطور تجربته الفنية. يرى أن دبي تمثل فضاءً ثقافياً عالمياً تتقاطع فيه التجارب البصرية القادمة من مختلف دول العالم وثقافاته، ما أتاح له فرصة نادرة للتفاعل المباشر مع رؤى فنية متنوعة. وقد أسهم هذا التفاعل في أن يؤثر الفنان ويتأثر في آنٍ معاً؛ فاكتسب ألواناً جديدة، وحكايات مختلفة، وأفكاراً أعادت تشكيل علاقته باللوحة. هذا الانفتاح الثقافي أضفى على أعماله قيمة إنسانية أعمق، ومنحها هوية أكثر نضجاً، قادرة على التعبير عن المشترك الإنساني دون أن تتخلى عن خصوصيتها الفنية.
تقدم تجربة علي نفنوف نموذجاً للفن بوصفه حواراً مفتوحاً، لا خطاباً أحادياً. فلوحاته لا تُشاهد فقط، بل تُقرأ وتُفكَّر، وتبقى في حالة تشكّل دائم. إنها تجربة تؤكد أن الفن المعاصر، حين يتكئ على السؤال والاختلاف والتبادل الثقافي، يصبح قادراً على إنتاج معنى يتجاوز الجغرافيا. (أخبار سوريا الوطن1-جريدة الصباح العراقية)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة