السرطان في المنطقة العربية: تهديد متصاعد للصحة والاقتصاد مع تباين إقليمي في معدلات الإصابة


هذا الخبر بعنوان "زحف صامت.. السرطان يهدد مستقبل الصحة في المنطقة العربية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُقدم هذه المادة ضمن شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW مصر، وتُسلط الضوء على صراع المنطقة العربية ضد مرض السرطان، الذي يُشكل "غولاً" يهدد مستقبل الصحة فيها. ففي الشرق الأوسط عموماً، تُسجل سنوياً أكثر من 130 ألف إصابة بسرطان الثدي، الذي يتسبب في 52 ألف حالة وفاة. ويتفاقم هذا العبء الصحي بسبب مجموعة من العوامل المعقدة، تشمل الفقر، ومحدودية البنية التحتية الصحية، وضعف الوعي العام، وقلة الإقبال على الفحص المبكر، بالإضافة إلى الحواجز الثقافية التي غالباً ما تُهمش الاحتياجات الصحية للمرأة.
ووفقاً لأحدث الإحصائيات التي أُعلنت نهاية عام 2025 خلال فعاليات مؤتمر جمعية أصدقاء مرضى الأورام في دورته السابعة بمصر، ونقلتها صحف محلية، يتصدر سرطان الثدي قائمة الإصابات بين النساء، يليه سرطان الكبد ثم الأورام الليمفاوية غير الهودجكينية. أما بين الرجال، فتتصدر أورام الكبد المشهد، تليها أورام المثانة ثم الرئة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، توقع "تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2024 عن سرطان المرأة في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: تحليل الوضع ومسوغات الاستثمار" أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن سرطان الثدي قد تصل إلى 408 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2050، في حال غياب التدخلات الموسعة. ومع ذلك، يُشير التقرير إلى أن الاستثمار في التشخيص المبكر والعلاج الشامل يُحقق عائداً اقتصادياً مجزياً يتراوح بين 6.4 و7.8 دولارات أمريكية لكل دولار واحد مُستَثمَر.
سجلت دول الخليج العربي معدلات إصابة بالسرطان أقل من المتوسط العالمي في عام 2023، حيث بلغ عدد الإصابات بين مواطني ومواطنات هذه الدول نحو 31.7 ألف إصابة، أي بمعدل 90 حالة لكل 100 ألف من السكان. ويُعد هذا المعدل أقل بكثير من المعدل العالمي البالغ 196.9 حالة لكل 100 ألف من السكان، وذلك وفقاً لبيانات المركز الإحصائي الخليجي.
ويُوضح المركز الإحصائي الخليجي أن الإناث يُشكلن حوالي 54% من إجمالي الإصابات في دول الخليج. وقد استعرض المركز الجهود التي تبذلها هذه الدول للحد من انتشار المرض، ومنها على سبيل المثال إنتاج السعودية لأول خلايا تائية تُستخدم في علاج مرضى السرطان، مما يُسهم في خفض التكلفة بنحو 80%. كما وثّق تقرير لموقع قناة العربية مجهودات أخرى، مثل إطلاق سلطنة عُمان سبع وحدات جديدة للبرنامج الوطني للفحص المبكر عن السرطان الأكثر شيوعاً بين النساء. وفي الإمارات العربية المتحدة، تم إطلاق العقار الدوائي الثوري الجديد (تريميليموماب)، لتكون من أوائل دول الشرق الأوسط في الحصول عليه. أما البحرين، فقد وفرت أحدث الأجهزة الطبية لتشخيص وعلاج مرضى السرطان.
أظهرت دراسة أجرتها مجلة لانسيت الطبية ونُشرت في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، ارتفاعاً "مهولاً" في لبنان بنسبة 162% في حالات الإصابة الجديدة بالسرطان، وارتفاعاً بنسبة 80% في الوفيات المرتبطة بالسرطان بين عامي 1990 و2023. وفي عام 2023 وحده، قُدرت الإصابات الجديدة بنحو 233.5 حالة لكل 100 ألف شخص، حسب تقرير لـصحيفة المونيتور.
وتُعزى هذه الزيادة في لبنان إلى عدة عوامل، منها التلوث البيئي الناتج عن الاستخدام الواسع للمولدات الكهربائية الخاصة التي تعمل بالديزل، والاستخدام غير المنظم للمواد الكيميائية والمبيدات الحشرية في الزراعة، ورمي النفايات وحرقها في العراء بالقرب من المناطق السكنية. لكن العامل الرئيسي وراء هذه الزيادة، وفقاً لأحد مؤلفي الدراسة، هو التدخين، سواء السجائر أو الشيشة.
وفي الأردن، لا يزال سرطان الرئة هو السبب الأول للوفاة بين الرجال، حيث تُعد معدلات تدخين التبغ من بين الأعلى في المنطقة العربية. ووفقاً لآخر تقرير لـوزارة الصحة الأردنية لعام 2022، سُجلت 10775 حالة سرطان جديدة، 81.2% منها لأردنيين. وكانت نسبة الإناث أعلى من الذكور في هذه الحالات، حيث بلغت 54.1% مقابل 45.9% للذكور. ووصل معدل الإصابة بين الأردنيين إلى نحو 112 إصابة لكل مئة ألف نسمة. وكان سرطان الثدي الأكثر شيوعاً بنسبة 20.1% من إجمالي الحالات بين الجنسين، يليه الجهاز الهضمي (18.9%)، ثم الجهاز التنفسي (9.4%)، والجهاز البولي (7.9%)، مع اختلاف واضح في التوزيع بين الجنسين، حسب تقرير مفصل لـصحيفة خبرني المحلية.
في المغرب، تتزايد أرقام "القاتل الصامت" بشكل خاص بين النساء، على غرار باقي دول المنطقة. وقد أوضحت إحصائيات تداولتها صحف محلية مثل هسبريس، نقلاً عن الطيب حمضي، وهو طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، أنه "يتم تشخيص 34 حالة سرطان ثدي يومياً في المغرب، أي 12 ألف حالة سنوياً، ويقتل 11 امرأة كل يوم، أي 4 آلاف حالة وفاة سنوياً". كما أشارت تقارير نُشرت في السنوات الماضية في المغرب إلى أن السرطان يُعد ثاني سبب رئيسي للوفاة في البلاد بعد أمراض القلب والشرايين، وفقاً لموقع SNRT News.
وبخصوص أكثر أنواع السرطانات شيوعاً في المغرب، أبرز الطيب حمضي أن سرطان الرئة (25.6%) وسرطان البروستاتا (13.6%) والمثانة (5.4%) هي الأكثر انتشاراً بين الرجال. أما النساء، فيُعانين بشكل خاص من سرطان الثدي (38.1%) والغدة الدرقية (11.3%) وعنق الرحم (8.1%) والقولون (6.9%) والمبايض (4%).
وفي الجزائر، حذّر رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة أمراض السرطان، كمال بوزيد، من تزايد انتشار السرطان بشكل "رهيب"، حيث يلامس عدد الحالات الجديدة 55 ألفاً كل سنة، وذلك حسب آخر الإحصائيات المعلن عنها منذ عام 2022 عبر وسائل الإعلام المحلية. وأشار بوزيد إلى أن سرطاني القولون والمستقيم يحتلان المرتبة الأولى عند الرجال والثانية لدى النساء بعد سرطان الثدي. وذكر في تصريحاته أن "يتم إحصاء 12 ألف حالة جديدة لسرطان الثدي سنوياً، وخمسة آلاف حالة لسرطان الرئة، ومثلها لسرطان البروستاتا"، مضيفاً أن السرطان في تزايد كبير بالبلاد منذ التسعينيات، حيث "انتقلنا من 10 آلاف حالة جديدة إلى 55 ألف حالة جديدة سنوياً". وأوضح أن "في مقدمة الأسباب لانتشار هذا المرض الخبيث إدمان التبغ وتغيير النمط الغذائي بالتخلي عن أساسات المطبخ الجزائري المنتمي إلى البحر الأبيض المتوسط والمعروف بتوازنه وأكلاته الصحية".
صحة
صحة
صحة
صحة