كشف وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، عن تفاصيل مزاد مرتقب لمنح رخصة جديدة لتشغيل خدمات الهاتف المحمول والإنترنت في سوريا. تأتي هذه التصريحات بعد أيام من نشر صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية معلومات حول المشروع، استناداً إلى وثيقة رسمية اطلعت عليها.
جاءت تصريحات الوزير لوسائل إعلام سعودية وإماراتية على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي بالإمارات، بهدف استقطاب قطاع الأعمال العربي المهتم بالاستثمار في سوريا.
تفاصيل المزاد المرتقب
- إلغاء رخصة قائمة: سيتم إلغاء رخصة إحدى الشركتين العاملتين حالياً في سوريا، وهما "سيرتيل" أو "إم تي إن"، وستُمنح أصولها وعملياتها للشركة الجديدة الفائزة بالمزاد. يهدف هذا الإجراء إلى تمكين الشركة الجديدة من بدء العمل والتطوير وتحقيق إيرادات سريعة.
- استحواذ على الشبكة والمشتركين: وفقاً لمعلومات "فايننشال تايمز"، ستتيح الرخصة الجديدة للمشغل الفائز الاستحواذ على إحدى الشركتين ("سيرتيل" أو "إم تي إن")، بما يشمل الشبكة وقاعدة المشتركين.
- تجاوز العقبات القانونية: يأتي هذا الإجراء بعد أن تمكنت الحكومة من التغلب على عقبات قانونية كانت تحول دون التوقيع مع مستثمرين جدد. يُرجح أن الوزير يشير بذلك إلى التعقيدات المرتبطة بملكية وإدارة شركتي "سيريتل" و"إم تي إن"، اللتين خضعتا لسيطرة القصر الجمهوري في السنوات الأخيرة، بموجب إجراءات قانونية وقضائية معقدة سحبت السيطرة من المالكين الرئيسيين السابقين (رامي مخلوف وشركة إم تي إن الجنوب إفريقية).
- خطط مستقبلية واستثمارات ضخمة: أشار الوزير إلى أن المخطط المستقبلي الأبعد يتضمن طرح الشركتين ("سيرتيل" و"إم تي إن") للاستثمار. أما على المدى القريب، وخلال أسابيع، سيتم طرح شركة أولى، ويتوقع تشغيلها لتحل محل إحدى الشركتين القائمتين خلال العام الجاري. تستهدف سوريا ما بين 1.2 مليار و1.5 مليار دولار من كل رخصة تمنحها، مما يعني إجمالي استهداف يتراوح بين 2.4 إلى 3 مليار دولار من الشركتين.
- المنافسة الإقليمية: ستنحصر المنافسة على رخصة الاتصالات الجديدة في عدد من المشغلين الإقليميين الذين أبدوا اهتماماً كبيراً. وقد أشارت "فايننشال تايمز" إلى محادثات أولية مع شركات إقليمية ودولية مثل "زين" الكويتية و"أوريدو" القطرية.
- اهتمام سعودي: صرح وزير الاقتصاد والصناعة، محمد نضال الشعار، بأن شركة "stc" السعودية مرشحة بقوة للمشاركة في تطوير بنية الاتصالات في سوريا، دون تحديد ما إذا كانت ستشارك في المزاد المرتقب.
- الموعد النهائي والرسوم: الموعد النهائي لتقديم الطلبات للمشاركة في المزاد هو 23 شباط الجاري، وفقاً لـ"فايننشال تايمز". وقالت الصحيفة إن رسوم الرخصة ستكون بقيمة 700 مليون دولار، بالإضافة إلى ضخ 500 مليون دولار أخرى كاستثمارات لتحديث الشبكة ورفع قدرتها على استيعاب الطلب المتزايد على خدمات البيانات.
- تحسين الخدمات: يعتقد وزير الاتصالات أن الرخصة الجديدة ستسهم بشكل كبير في تحسين خدمات الاتصالات والإنترنت في سوريا، التي تدهورت خلال السنوات الماضية بسبب نقص الاستثمارات نتيجة الحرب. ووعد بتحسن كبير في خدمات الإنترنت والاتصالات للسوريين في الفترة القريبة المقبلة.
تساؤلات عالقة حول المزاد
على الرغم من التصريحات، لا تزال هناك أسئلة جوهرية لم يتم الإجابة عليها، منها:
- ما هي الشركة التي ستُطرح في المزاد بعد سحب رخصتها: "سيرتيل" أم "إم تي إن"؟
- ما هو الإجراء الذي تم بموجبه التخلص من العقبات القانونية المتعلقة بملكية الشركة التي ستُطرح للاستثمار؟ وهل يعني ذلك تسوية مع رامي مخلوف، على سبيل المثال؟
- كيف سينعكس التحسن المأمول في الاتصالات وخدمات الإنترنت بعد دخول المستثمر الأجنبي على تكاليف هذه الخدمات؟ وهل ستتناسب مع القدرة الشرائية المتواضعة لغالبية السوريين؟
هذه الأسئلة الأخيرة تُطرح على وزير الاتصالات، مع مطالبة بالكشف عن أجوبتها لضمان الشفافية وحق الجمهور السوري في معرفة كيفية هيكلة أحد أبرز القطاعات الخدمية وأكثرها ربحية في سوريا، والذي كان لعقدين ونيف مصدراً للثروة للمتنفذين المقربين من النظام البائد.