رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا: هل تفتح مرحلة جديدة للعلاقات التجارية والاقتصادية؟


هذا الخبر بعنوان "بعد رفع العقوبات.. هل تدخل العلاقات التجارية السوريّة - الأمريكية مرحلة جديدة؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أشار تقرير صحفي إلى أن رفع العقوبات الأمريكية عن النظام السوري السابق يضع العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وسوريا أمام مرحلة محورية، قد تسهم في إعادة رسم خريطة التجارة بين البلدين بعد أكثر من عقد من القيود الصارمة والعزلة المالية. لم تكن هذه القيود مجرد إجراءات سياسية، بل كانت تتحكم فعلياً في جميع أشكال التبادل الاقتصادي، مما أدى إلى تراجع التجارة الثنائية إلى مستويات هامشية.
مع الرفع الرسمي للعقوبات، يبرز تساؤل مهم: هل ستفتح هذه الخطوة الباب أمام انتعاش اقتصادي حقيقي، أم أن الطريق نحو استعادة العلاقات التجارية إلى مسارها الطبيعي لا يزال طويلاً ومليئاً بالتحديات؟
خلال فترة العقوبات، اتسعت الفجوة بشكل ملحوظ بين حجم التجارة الأمريكية مع سوريا وحجم تجارتها مع دول أخرى في الشرق الأوسط. فقد حافظت واشنطن على علاقات تجارية بمليارات الدولارات سنوياً مع اقتصادات إقليمية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والدفاع والخدمات، بينما ظلت سوريا مهمشة إلى حد كبير. انخفض حجم التبادل التجاري بين واشنطن ودمشق إلى بضعة ملايين من الدولارات سنوياً، حيث اقتصرت الصادرات الأمريكية بشكل كبير على المواد الغذائية والإمدادات الطبية وبعض المنتجات التقنية المسموح بها بموجب استثناءات إنسانية. في المقابل، ظلت الواردات الأمريكية من سوريا محصورة في المنتجات التراثية أو المواد الخام منخفضة القيمة.
وضعت هذه الأرقام سوريا في ذيل قائمة شركاء الولايات المتحدة التجاريين، ليس فقط بسبب انخفاض قدرتها الإنتاجية، بل أيضاً لأن القيود المصرفية كانت قد شلّت فعلياً قنوات الدفع والتحويل الرسمية. لذلك، يمثل رفع العقوبات عن النظام السابق نقطة تحول قانونية وسياسية هامة. فقد أصبح من الممكن الآن إعادة فتح الاعتمادات المستندية الرسمية، واستئناف التحويلات المالية عبر النظام المصرفي العالمي، والحد من المخاطر القانونية التي دفعت الشركات الدولية إلى تجنب السوق السورية.
بحسب موقع "ذا ميديا لاين" الأمريكي، يرى المحللون اليوم أن رفع العقوبات يمنح سوريا فرصة للعودة تدريجياً إلى خريطة التجارة الإقليمية والدولية. إلا أن استعادة مكانتها التنافسية تتطلب إصلاحات داخلية عميقة، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الشفافية القانونية. وقد أكدت منظمات حقوق الإنسان، مثل "هيومن رايتس ووتش"، على ضرورة أن يقترن رفع العقوبات بضمانات لتحسين الظروف المعيشية وإعادة بناء الخدمات الأساسية، إذ لا يمكن تحقيق انتعاش اقتصادي حقيقي بمجرد إزالة القيود القانونية.
وفي هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي أحمد العسيري: "إن رفع العقوبات يخفف القيود ويدعم العملة المحلية، لكنه لن يُحقق انتعاشاً فورياً، إذ يعتمد ذلك أيضاً على الجاهزية اللوجستية والبنية التحتية وقدرة الاقتصاد على استيعاب الاستثمارات الجديدة". وبيّن المصرفي خالد السيد، أنه "من المتوقع أن تضطلع مؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بدور في إعادة هيكلة الاقتصاد السوري وإعادة تأهيل بنيته التحتية"، معتبراً هذه الخطوات أساسية لجذب الاستثمارات وتعزيز التجارة المستدامة.
وفقاً لـ "ذا ميديا لاين"، فإن مستقبل التجارة بين الولايات المتحدة وسوريا سيظل مرتبطاً بثلاثة مسارات متوازية: ضمان الاستقرار السياسي الداخلي، وإعادة بناء الإطار القانوني والمالي، وتعزيز القدرة الإنتاجية لسوريا. وأوضح الموقع الأمريكي أنه إذا سارت هذه المسارات بشكل متوازن، فقد يظهر نمط من "الانفتاح التدريجي والمنضبط"، يبدأ بتوسيع التجارة في قطاعات الخدمات والبنية التحتية، مثل الطاقة والاتصالات وإعادة الإعمار، قبل التوسع إلى مجالات أوسع. إلا أن أي توسع جوهري سيظل مشروطاً باستعادة ثقة القطاع المصرفي الدولي وتحسين مناخ الاستثمار.
في المقابل، إذا تعثرت الإصلاحات أو واجهت العملية السياسية انتكاسات، فمن المرجح أن يظل التبادل التجاري محدوداً حتى بعد رفع العقوبات، إذ لا تستجيب الأسواق للقرارات السياسية فحسب، بل تتطلب أيضاً استقراراً مؤسسياً طويل الأمد. وشدد الموقع الأمريكي على أن رفع العقوبات المفروضة سابقاً على النظام السياسي السوري يمثل نقطة انطلاق جديدة للعلاقات الاقتصادية بين واشنطن ودمشق. إلا أن الانتقال من مرحلة العزلة القانونية إلى التكامل الاقتصادي يتطلب أكثر من مجرد مرسوم سياسي، فهو يستلزم إصلاحات هيكلية، واستثماراً في البنية التحتية، واستعادة الثقة الدولية. وفي هذا السياق، أكد "ذا ميديا لاين" أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة سوريا على تحويل هذا الانفتاح المحدود والانخراط الثنائي المتجدد إلى علاقات تجارية أوسع وأكثر استدامة، على الرغم من استمرار العقبات الهيكلية والتفاؤل الحذر.
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة
اقتصاد