مخيم "الإمام علي" في شرق لبنان: قصة الفارين من سوريا بعد سقوط الأسد ودور حزب الله المدعوم إيرانياً


هذا الخبر بعنوان "فرانس برس : في شرق لبنان مخيّم شيّده حزب الله لإيواء فارين من سوريا بعد إطاحة الأسد" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في منطقة نائية شرق لبنان، يبرز مخيم "مجمّع الإمام علي السكني" الذي شيّده حزب الله، وتتزين جدرانه بصور "شهداء" من قادة الحزب وإيران. يؤوي هذا المخيم مئات العائلات التي فرّت من سوريا المجاورة بعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد قبل أكثر من عام. وبينما شهدت سوريا عودة أكثر من نصف مليون لاجئ منذ تولي السلطات الجديدة الحكم في كانون الأول/ديسمبر 2024، سلك سكان هذا المجمّع في منطقة الهرمل مساراً مغايراً تماماً.
خلال جولة لفريق فرانس برس داخل المخيم، أوضح عنصر من حزب الله، رفض الكشف عن اسمه، أن "المجمّع يؤوي ما بين 700 إلى ألف شخص، غالبيتهم من اللبنانيين، إلى جانب عدد من السوريين". وأشار إلى أن اللبنانيين هم في الأساس سكان قرى تقع على الجانب السوري من الحدود، والتي كانت خاضعة لسيطرة حزب الله قبل سقوط الأسد. وكان الحزب قد دعم الأسد بقوة، وأرسل مقاتليه لمساندته منذ اندلاع النزاع السوري عام 2011.
قبل اندلاع النزاع، عاش آلاف اللبنانيين، ومعظمهم من الشيعة، لعقود إلى جانب السكان السوريين، ومعظمهم من السنة، في منطقة القصير بمحافظة حمص وسط سوريا. تتداخل هذه المنطقة حدودياً مع البقاع الشمالي في شرق لبنان، وتشتهر بوجود العديد من المعابر غير الشرعية التي استخدمت للتهريب منذ عقود، حيث تعايش السكان دون اعتبار كبير للعوامل الطائفية.
مع تصاعد النزاع، أقر حزب الله في نيسان/أبريل 2013 بمشاركة مقاتليه في المعارك لدعم حكم الأسد، خاصة في القصير التي كانت معقلاً مهماً للفصائل المعارضة آنذاك. سيطر الحزب والقوات الحكومية بسرعة على المنطقة بعد معارك ضارية أدت إلى تهجير آلاف السوريين. تحولت القصير إلى منطقة نفوذ للحزب، حيث أقام فيها مقار ومراكز وأنفاقاً ومستودعات أسلحة تعرضت لاستهداف إسرائيلي متكرر.
عقب إطاحة الأسد، أخلى حزب الله المنطقة، وفرّت آلاف العائلات اللبنانية منها على عجل. من بين هؤلاء، زينب قطايا (56 عاماً)، التي فرت من قريتها زيتا الواقعة على الجانب السوري من الحدود، وانتقلت مؤخراً للإقامة في المخيم الذي افتتحه حزب الله في منتصف كانون الأول/ديسمبر 2025. تروي قطايا لفرانس برس: "كنا في منازلنا، لكنهم أخرجونا منها بقوة السلاح وأحرقوها"، في إشارة إلى القوات التابعة للسلطات الجديدة التي تولت الحكم بعد سقوط الأسد. وتضيف: "لا يهمنا من الرئيس، أحمد الشرع أو بشار الأسد، ما يهمنا هو العدل وأن نعود إلى بيوتنا بأمان".
على الرغم من برودة الطقس في المخيم المقام على أرض جرداء عند أطراف مدينة الهرمل، يلهو الأطفال في ممرات ضيقة تفصل بين وحدات سكنية تتكون من غرف مسبقة الصنع وأخرى ذات جدران إسمنتية. يتوجه بعضهم لمتابعة حصص دراسية في مركز تعليمي، بعد عودتهم من الهرمل حيث شاركوا في احتفال بذكرى ولادة الإمام المهدي.
تزين جدران بعض الغرف صور الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصرالله، الذي قُتل على يد إسرائيل عام 2024 بغارات جوية استهدفت مقراً قيادياً للحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت. وعلى واجهة مسجد داخل المخيم، رُفعت صورة للقائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي قُتل بضربات أميركية في بغداد عام 2020.
أفاد عنصر حزب الله الذي رافق فريق فرانس برس أن تمويل المخيم يأتي من "تبرعات خاصة" من إيران. ووفقاً لإذاعة النور التابعة لحزب الله، تم تنفيذ المشروع، الذي يضم 228 مسكناً، "بدعم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، التي كانت من أبرز داعمي الأسد. يضم المخيم متجراً صغيراً للمواد الغذائية، وحلاقاً، ومسجداً، وهو مزود بالكهرباء وبئر مياه ومرافق صحية.
منذ سقوط الأسد، اتخذت السلطات السورية الجديدة موقفاً متحفظاً تجاه حزب الله بسبب تدخله السابق لصالح الأسد. عملت هذه السلطات على ضبط الحدود وقطع إمدادات الأسلحة عن الحزب، مؤكدة رفضها للنفوذ الإيراني في البلاد، وشهدت المنطقة الحدودية عدة مناوشات.
يرفض العديد من سكان المخيم التحدث إلى الصحافيين، خاصة بعد الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية مؤخراً حول وجود عسكريين من الجيش السوري السابق داخل المخيم. وفي السادس من كانون الثاني/يناير، أكد الجيش اللبناني في بيان أنه دهم المجمّع إثر "تداول بعض وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية معلومات حول إيواء مطلوبين ووجود أسلحة"، مشدداً على أن العملية "لم تسفر عن موقوفين أو مضبوطات".
واجه تشييد المخيم انتقادات من قوى سياسية لبنانية. فقد وجهت النائبة عن القوات اللبنانية، غادة أيوب، سؤالاً إلى الحكومة اللبنانية حول كيفية إنشاء المخيم "خارج أي إجراء رسمي واضح، وبمعزل عن إشراف مؤسسات الدولة اللبنانية".
أكد علي محمود المصري، رئيس لجنة التربية في بلدية الهرمل، لفرانس برس أن "غالبية العائلات الموجودة هنا هم لبنانيون نزحوا من داخل الأراضي السورية، يضاف إليهم بعض العائلات السورية"، مشدداً على أن "معظمهم مدنيون". ونفى المصري أن يكون المخيم مخصصاً لـ"فلول النظام"، وهي التسمية التي تطلقها السلطات السورية على الموالين للحكم السابق. في سياق متصل، أحصت الأمم المتحدة وصول 115 ألف شخص من سوريا إلى لبنان بعد إطاحة الأسد، يضاف إليهم قرابة مليون لاجئ سوري مسجلين بالفعل في لبنان.
بعد إطاحة الأسد مباشرة، فرّ خضر غراب (62 عاماً)، وهو سائق حافلة، من قريته زيتا. يقول الأب لأربعة أولاد: "خرجنا بملابسنا وجئنا إلى الهرمل". ويضيف: "لم يحتضننا أحد ولم ينتبه أو يكترث لنا أحد، لا دولة ولا سواها، باستثناء بعض الإخوة المتطوعين الذين ساعدوا الناس".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة