تراجع نفوذ مظلوم عبدي: القائد الكردي السوري بين أحلام متبددة وتخلي الولايات المتحدة


هذا الخبر بعنوان ""صعود وسقوط مظلوم عبدي".. القائد الكردي السوري الذي تخلت عنه الولايات المتحدة" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في غضون أقل من شهر، شهد القائد الكردي مظلوم عبدي تقلصاً ملحوظاً في سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث انحسرت مساحة نفوذها من ثلث الأراضي السورية إلى جيب شمالي شرقي، تم تسليمه للحكومة المركزية في دمشق بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة. وصف أحد أقاربه، الذي نشأ معه في مدينة كوباني شمال سوريا، لصحيفة "ذا ناشيونال" الوضع قائلاً: "تبددت أحلام عبدي. لم يعد لديه أي خيار. إنه محطم".
يعترف عبدي بأن قوات سوريا الديمقراطية أصبحت ضحية "مشروع أكبر"، وفقاً لما نقلته "ذا ناشيونال" عن قريبه، مشيراً إلى مساعي الولايات المتحدة لتحسين العلاقات مع تركيا وإبرام اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل، بالإضافة إلى أهمية دمشق كحصن منيع ضد إيران. خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، تخلت قوات سوريا الديمقراطية عن مناطق شاسعة ذات أغلبية عربية كانت قد سيطرت عليها خلال "الحرب الأهلية"، مفضلة عدم مقاومة هجوم حكومي بدأ في مدينة حلب الشمالية واتجه شرقاً. وقد تراجعت "قسد" إلى جيب ذي أغلبية كردية على الحدود مع تركيا والعراق.
يأمل بعض الأكراد أن تُفضي اتفاقية 30 كانون الثاني/يناير في نهاية المطاف إلى لامركزية فعلية. إلا أن هذا التطور جاء بعد أن بدأت القوات الحكومية بتطويق المراكز السكانية الكردية وتفكيك نموذج الحكم الذاتي لقوات سوريا الديمقراطية، الذي تميز بضمّه للمناطق ذات الأغلبية العربية. وقد أُعيدت معظم موارد سوريا الزراعية والكهربائية والطاقة، التي كانت تحت سيطرة "قسد"، إلى الحكومة المركزية، بما في ذلك إنتاج 100 ألف برميل من النفط يومياً.
وبحسب الصحيفة، كان عبدي أحد عناصر "حزب العمال الكردستاني" الذين عادوا من شمال العراق إلى سوريا إبان اندلاع الانتفاضة ضد نظام الأسد عام 2011. تجنبت الجماعات الكردية في البداية المواجهة المباشرة مع النظام، الذي سحب العديد من قواته من المناطق ذات الأغلبية الكردية. لكن المنتقدين يتهمون وحدات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني بقمع المعارضة والتعاون مع النظام خلال تلك الفترة. ووفقاً لأحد أقاربه، فقد تعلم عبدي التغلب على عدائه للحكومة الحالية، لكنه لن يكون جزءاً منها. وكشفت مصادر كردية أخرى أنها تتوقع أن يُمنح منصب نائب وزير الدفاع، المعروض على قوات سوريا الديمقراطية بموجب الاتفاق الحالي، لشخصية كردية أخرى، بحسب الصحيفة.
أشارت الصحيفة إلى أن والد مظلوم عبدي، خليل، كان طبيباً، وكانت الأسرة ميسورة الحال نسبياً. كان خالد عبدي معجباً بالزعيم الكردي العراقي الملا مصطفى بارزاني، لكنه أصبح مؤيداً وصديقاً لزعيم "حزب العمال الكردستاني" عبد الله أوجلان عندما فرّ إلى سوريا في أواخر سبعينيات القرن الماضي. أقام أوجلان مع صيدلي كردي في ضواحي كوباني لعدة أشهر قبل أن ينتقل إلى دمشق ويصبح حليفاً للنظام. كشف أحد أقارب عبدي أن الأخير انضم إلى "حزب العمال الكردستاني" لأسباب أيديولوجية، على عكس العديد من الأكراد الفقراء الذين انجذبوا إلى الحزب طمعاً في تحسين ظروفهم المعيشية، واصفاً أوجلان بأنه "ابني بالتبني".
حصل عبدي على درجات عالية في المدرسة، ما أهّله لدراسة الهندسة في جامعة حلب. وغادر سوريا إلى معسكرات تدريب "حزب العمال الكردستاني" في العراق مطلع التسعينيات. ومع ترقيه في الرتب، "بدأت تراوده الشكوك، ولكن بمجرد أن تصبح قائداً عسكرياً في منظمة ستالينية كحزب العمال الكردستاني، لا يمكنك الاستقالة". وأضاف قريبه أنه عند عودته إلى سوريا عام 2011، كانت مهمته الرئيسية منع كوباني وغيرها من المراكز السكانية الكردية من الخروج عن سيطرة النظام.
ووفقاً لمصادر كردية، اختار الجيش الأمريكي عبدي لقيادة قوات سوريا الديمقراطية التي أسستها الولايات المتحدة عام 2015 كقوة برية في الحرب ضد تنظيم "داعش" في سوريا، نظراً لتركيزه العالي مقارنة بغيره من العناصر – كما أوصى به أيضاً عناصر من المخابرات الكردية العراقية. وقال مصدر كردي التقى عبدي في نهاية العام الماضي إنه "يقرأ المواقف بدقة متناهية" ويفهم الواقع بشكل أفضل من الشخصيات ذات التوجهات الأيديولوجية المرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية، مثل إلهام أحمد، التي تلقت تدريباً من "حزب العمال الكردستاني" في شمال العراق، وتعمل كحلقة وصل سياسية لـ "قسد".
وذكر المصدر أن عبدي اتخذ قراره بعدم مقاومة تقدم الحكومة بعد التشاور مع الزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني، نجل الملا مصطفى. ولم تمنع الخلافات التاريخية بين "حزب العمال الكردستاني" وبارزاني، عبدي من الأخذ بنصيحته. وكان بارزاني قد دعم الأكراد الذين انتفضوا ضد الأسد عام 2011، وقام بمحاولة فاشلة لتشكيل قوة عسكرية موازية لحزب العمال الكردستاني في سوريا. وقد دعا إلى حماية الأكراد في شرق سوريا، والحفاظ على "كرامتهم"، لكنه لم يُدن الهجوم الحكومي. وأضاف المصدر: "يُجري عبدي تقييماته بناء على التوازن العسكري على الأرض، وليس على أساس أيديولوجي، ولا على أساس ضغوط المجتمع". واختتم المصدر قائلاً: "تكمن مشكلته في أن الدعم العسكري الذي تلقاه من الأمريكيين لم يُقابل في نهاية المطاف بدعم سياسي مماثل".
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة