أزمة فاتورة الكهرباء في سوريا: هل تمثل القروض الصفرية لتمويل الطاقة الشمسية حلاً مستداماً للأسر؟


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع فاتورة الكهرباء في سوريا: هل تكون القروض بلا فوائد مخرجًا عمليًا للأسر؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد ارتفاع فاتورة الكهرباء في سوريا مجرد عبء إضافي على الميزانية الشهرية للأسر، بل تحول إلى ضغط مباشر يهدد استقرار دخلها، خاصة في ظل التراجع المستمر للقدرة الشرائية وتصاعد تكاليف المعيشة. ومع كل تعديل جديد يطرأ على تعرفة الكهرباء، تتجدد تساؤلات المواطنين حول مدى جدوى هذه القرارات، وقدرتهم على تحملها، والبدائل المتاحة لتخفيف الأعباء المتزايدة.
من جانبها، تبرر الجهات المعنية رفع أسعار الكهرباء بواقع مالي معقد، يتمثل في الارتفاع الكبير لتكلفة الإنتاج نتيجة لنقص الوقود، وتقادم محطات التوليد، بالإضافة إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالشبكات الكهربائية على مدار السنوات الماضية. وبناءً على هذه المعطيات، أصبح استمرار الدعم الحكومي بالشكل التقليدي يشكل عبئًا هائلاً على الخزينة العامة، ويؤدي إلى عجز متراكم في قطاع الطاقة.
المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في الأسباب المؤدية لرفع التعرفة، بل في انعكاساتها المباشرة على حياة الناس. فزيادة فاتورة الكهرباء في اقتصاد هش تعني غالبًا تقليص الإنفاق على احتياجات أساسية أخرى، أو اللجوء إلى الاستدانة، أو الاعتماد على بدائل غير مستقرة. وهذا ما يجعل أي قرار من هذا النوع حساسًا اجتماعيًا، ويستدعي حلولًا مرافقة تخفف من آثاره السلبية.
في هذا السياق، يبرز طرح مختلف يقوم على الانتقال من دعم الاستهلاك إلى دعم الاستثمار. فبدلًا من أن تنفق الدولة مواردها على دعم فاتورة شهرية تُستهلك دون أثر طويل الأمد، يمكن توجيه هذا الدعم نحو تمويل حلول مستدامة، مثل منظومات الطاقة الشمسية، عبر قروض بلا فوائد أو بشروط ميسّرة.
إن فكرة القروض الصفرية الفائدة لتمويل الطاقة الشمسية ليست بجديدة، وقد أثبتت نجاحها في دول واجهت أزمات طاقة مشابهة. فالمواطن، بدلًا من أن يبقى رهينة فاتورة متقلبة، يحصل على تمويل طويل الأجل يمكّنه من إنتاج جزء كبير من حاجته الكهربائية. وفي كثير من الحالات، تكون الأقساط الشهرية قريبة من قيمة الفاتورة التقليدية، مع فارق أساسي يتمثل في أن ما يُدفع يتحول إلى أصل يملكه المواطن.
اقتصاديًا، يحقق هذا التوجه عدة مكاسب في آن واحد. فهو يخفف الضغط عن الشبكة العامة، ويقلل الطلب على الوقود، ويساهم في خفض خسائر قطاع الكهرباء. كما يفتح المجال أمام نشاط اقتصادي محلي مرتبط بتركيب وصيانة منظومات الطاقة الشمسية، ما يعني فرص عمل إضافية وتحريكًا لعجلة السوق.
على المستوى الاجتماعي، يمكن لهذا الحل أن يخفف جزءًا من الاحتقان المرتبط برفع التعرفة، خاصة إذا ترافق مع استهداف ذوي الدخل المحدود ببرامج تمويل أكثر مرونة. أما على المدى المتوسط، فإن استقرار التغذية الكهربائية للورش والمنشآت الصغيرة قد ينعكس إيجابًا على تكاليف الإنتاج، ويحدّ من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.
لم يكن رفع تعرفة الكهرباء في سوريا خيارًا سهلًا، لكنه جاء نتيجة واقع اقتصادي صعب. غير أن الاكتفاء بالقرار دون تقديم بدائل عملية قد يحوّله إلى أزمة اجتماعية متفاقمة. الحل لا يكمن في العودة إلى دعم غير مستدام، بل في إعادة تصميمه ليصبح استثمارًا طويل الأجل يخفف العبء عن الدولة ويحمي المواطن في الوقت نفسه. قد لا تنقذ القروض بلا فوائد جميع السوريين فورًا من صدمة الفواتير، لكنها تفتح بابًا لحل أكثر عقلانية، يجعل من الطاقة الشمسية موردًا اقتصاديًا حقيقيًا، لا مجرد أمل مؤجل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة