شمال شرق سوريا: حراك مكثف لتنفيذ اتفاق دمشق-قسد وسط توجس أمني وانقسامات كردية ورعاية فرنسية


هذا الخبر بعنوان "حراك ميداني وسياسي للمضي بتنفيذ اتفاق دمشق- “قسد”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مناطق شمال شرق سوريا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية حراكاً ميدانياً وسياسياً متسارعاً، تركز حول آليات تنفيذ اتفاق "30 كانون الثاني" المبرم بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والحكومة السورية. يأتي هذا الحراك وسط مخاوف محلية من تصاعد القبضة الأمنية وتعمق الانقسامات ضمن الصف الكردي.
بحث إجراءات الدمج العسكري
في سياق متصل، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية عن توجه وفد عسكري إلى مدينة الحسكة يوم الجمعة، 6 من شباط. وتهدف هذه الخطوة، بحسب الوزارة، إلى بحث الإجراءات التنفيذية المتعلقة بدمج أفراد من "قسد" ضمن "المؤسسة العسكرية" التابعة للحكومة السورية، وذلك في إطار تطبيق بنود اتفاق كانون الثاني الماضي. يثير هذا التوجه نحو "الدمج" تساؤلات حول طبيعة الهيكلية العسكرية المستقبلية في المنطقة، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز حالة العداء والشكوك المتبادلة، خصوصاً فيما يتعلق بـ"وحدات حماية المرأة" والقوى الأمنية (الأسايش).
لقاء أربيل: فرنسا على خط التنفيذ
من جانبها، كشفت "المركز الإعلامي" التابع لـ"قسد" عن اجتماع رفيع المستوى عُقد في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق. ضم الاجتماع قائد القوات، مظلوم عبدي، ووزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بحضور شخصيات قيادية بارزة مثل القائدة العامة لـ"وحدات حماية المرأة"، روهلات عفرين، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية"، إلهام أحمد. ووفقاً للبيان الرسمي، تركزت المباحثات على "سبل وآليات تنفيذ اتفاقية 30 كانون الثاني"، التي يُنظر إليها على أنها تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقة بين "قسد" ودمشق برعاية دولية. كما ناقش الطرفان استمرار التعاون في مكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتأمين مراكز احتجاز عناصره وعوائلهم في المنطقة. وأكد مظلوم عبدي عبر منصة "إكس" أن المباحثات شملت ملفات حساسة تتعلق بحقوق "الشعب الكردي" وضمانات عودة المهجرين إلى مناطقهم في عفرين ورأس العين، بالإضافة إلى ملف دمج التشكيلات العسكرية التابعة لـ"قسد" ضمن المؤسسة العسكرية التابعة للحكومة السورية.
انقسام سياسي وتوتر كردي-كردي
على الصعيد السياسي، طفت على السطح بوادر خلاف بين المكونات السياسية الكردية. فقد انتقدت بروين يوسف، الرئيسة المشتركة للوفد الكردي المنبثق عن "كونفرانس الحسكة"، توجه وفد من "المجلس الوطني الكردي" إلى دمشق بشكل منفرد. وصرحت يوسف لوكالة "هاوار" المقربة من "قسد"، بأن هذه الخطوة تمت "دون علم الوفد الكردي الموحد"، واصفة إياها بالاتفاق المنفرد الذي يضر بـ"وحدة الصف" ويؤثر سلباً على القضية الكردية في توقيت سياسي حساس تمر به المنطقة.
قبضة أمنية مشددة
ميدانياً، لم تنعكس أجواء التوافقات السياسية هدوءاً في الشارع، إذ تواصل "قسد" تنفيذ حملات مداهمة واعتقال في مدينة الحسكة وريفها. وأفاد مراسل عنب بلدي في الحسكة، نقلاً عن مصادر محلية، أن قوى الأمن التابعة لـ"قسد" نفذت سلسلة اعتقالات طالت مدنيين، وسط اتهامات بانتهاكات حقوقية. ووثقت مصادر محلية اعتقال كل من فيصل خضر الصحن من قرية الطويبة، وفصيل خضير الصوفي ومهيدي صالح العمر في ريف الجوادية، دون توجيه تهم واضحة. كما سُجلت حادثة اعتداء بالضرب على المواطن عواد أسعد الدرعان وزوجته أمام أطفالهما خلال مداهمة منزلهما في حي العزيزية بالحسكة، إضافة إلى اعتقال داوود سليمان الحسين من حي الصالحية. ورداً على دعوات أطلقها ناشطون لتنظيم تظاهرات عقب صلاة الجمعة تنديداً بهذه الممارسات، كثفت "قسد" من تواجدها العسكري ونشرت حواجز إضافية في محيط وداخل أحياء مدينتي الحسكة والقامشلي، في محاولة لاستباق أي حراك شعبي.
عودة الخدمات إلى مخيم الهول
في سياق متصل، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة الخدمات الأساسية إلى مخيم "الهول" شرق الحسكة، مضيفة أن التوقف دام يومين فقط تزامنًا مع سيطرة الحكومة السورية على المخيم. وأكدت المتحدثة باسم المفوضية أن المنظمات الإنسانية بدأت بتوزيع المساعدات الغذائية مع استقرار الوضع الأمني، مشيرة إلى أن الحالة الإنسانية لآلاف القاطنين لا تزال تتطلب استقرارًا مستدامًا بعيدًا عن التوترات العسكرية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة