وثيقة إبستين السرية: تفاصيل حاسمة حول إنذار أردوغان للأسد ومفاوضات اللحظات الأخيرة قبل حرب سوريا 2011


هذا الخبر بعنوان "“وثائق إبستين” تكشف “مستندا سريا” حول الأسد وسوريا عام 2011" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وثيقة سرية، منسوبة إلى أرشيف جيفري إبستين المثير للجدل، عن محادثة هاتفية لم تكن معروفة سابقاً. جرت هذه المحادثة بين وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داوود أوغلو والأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بان كي مون، وقدمت رؤية نادرة للّحظات الحاسمة التي سبقت اندلاع الحرب السورية.
تثير الوثيقة، التي تحمل تاريخ 16 أغسطس/آب 2011، تساؤلات حول كيفية وصولها إلى أرشيف إبستين، خاصة وأنها وصفت بأنها "سرية للغاية" وتسجل محضر اجتماع رسمي للأمين العام للأمم المتحدة. يُعرف جيفري إبستين بارتباط اسمه بشبكة واسعة من العلاقات مع كبار السياسيين وأجهزة الاستخبارات، وتوجد شكوك حول صلاته بأجهزة استخبارات إسرائيلية.
جرت المكالمة الهاتفية في ذروة الأزمة السورية المبكرة، حيث كانت مدينة حماة تشهد احتجاجات متصاعدة ضد النظام. في تلك الفترة، كان بشار الأسد يبحث عن طريقة للرد، واختار في النهاية القمع الدموي مع بداية شهر رمضان في يوليو/تموز 2011، وهو قرار يُعتبر نقطة تحول كبرى في مسار الأزمة.
كشفت الوثيقة عن محاولات إصلاح فاشلة وإنذار نهائي قدمته تركيا للأسد. ففي المكالمة، أوضح داوود أوغلو أنه التقى بالأسد في يناير/كانون الثاني 2011 وطالبه بإجراء إصلاحات، فوافق الأسد "لكنه لم يفعل شيئاً". ثم عاد داوود أوغلو في أبريل/نيسان 2011 بقائمة إصلاحات عاجلة، وألقى الأسد خطاباً عن الإصلاحات "لكنه لم يفعل شيئاً مرة أخرى".
الأكثر إثارة في الوثيقة هو ما كشفته عن لقاء سري جمع رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان بالأسد. استمر اللقاء ست ساعات كاملة، قضى أردوغان والأسد 3.5 ساعة منها في جلسة خاصة منفردة. كان هذا اللقاء محورياً في تحول الموقف التركي لاحقاً.
قدم داوود أوغلو للأسد خيارين قاسيين: الأول هو الإعلان الفوري عن إصلاحات وتنفيذها بجدول زمني محدد، والثاني هو الاستمرار على المنوال الحالي، ما سيؤدي إلى "عزله دولياً مثلما حدث مع صدام حسين ومعمر القذافي". وحذره الوزير التركي صراحة: "عليك أن تستعد للرحيل عن السلطة".
تضمنت خارطة الطريق المفقودة نصيحة الوزير التركي للأسد بسحب الدبابات من حماة، والسماح للإعلام الدولي بدخول المدينة، وإجراء إصلاحات قانونية، وتنظيم انتخابات برلمانية لصياغة دستور جديد.
كما كشفت الوثيقة عن اتصالات مكثفة على المستوى الدولي. تواصلت هيلاري كلينتون وباراك أوباما مع تركيا لإبلاغها أن أوباما سيطلب في خطاب علني رحيل الأسد. وحذر أردوغان الأسد قائلاً: "إذا ألقيت خطابك يوم الأحد فستتأخر كثيراً، لأن مصداقيتك ستتراجع بعد خطاب أوباما". وهدد داوود أوغلو بأن "إذا لم ينفذ الأسد خارطة الطريق، فلن تبقى تركيا صامتة".
في البداية، استجاب الأسد جزئياً للمطالب، حيث سحب الدبابات من حماة وسمح للسفير التركي بزيارة المدينة ومراقبة الوضع. لكنه سرعان ما عدل عن هذا المسار، مما دفع تركيا إلى تغيير سياستها جذرياً ودعم فصائل المعارضة السورية.
تظهر مراسلات أخرى من أرشيف إبستين أنه كان مهتماً بمتابعة تطورات سوريا، حيث كان يتلقى تقارير وتحليلات دورية عن الوضع السوري. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2015، طلب منه رجل الأعمال الياباني جوي إيتو المساعدة في "إخراج صديق من السجن في سوريا"، فرد إبستين بغموض: "ليس عبر البريد الإلكتروني".
كشفت الوثيقة أيضاً عن مفاوضات سرية بين تركيا وإسرائيل عام 2011 بعد حادثة سفينة "مافي مرمرة". عرضت تركيا اتفاقاً يشمل اعتذاراً كاملاً وتعويضات للضحايا. وحذر داوود أوغلو من أنه إذا رفضت إسرائيل، فستقوم تركيا بالطعن في قانونية الحصار أمام محكمة العدل الدولية، ودعم الضحايا في المحاكم الدولية، وإغلاق السفارة في تل أبيب، وإرسال البحرية إلى المتوسط "لنري الإسرائيليين أن البحر ليس ملكاً لهم".
تقدم هذه الوثيقة إجابات عن أسئلة ظلت غامضة، مثل سبب تحول تركيا من صديق مقرب للأسد إلى خصم شرس، وما الذي جرى في تلك الجلسة السرية بين أردوغان والأسد، وهل كانت هناك فرصة حقيقية لتجنب الحرب. تكشف المحادثة أن الأسد حصل على إنذار واضح وعروض محددة، لكنه اختار طريق المواجهة، وهو قرار غير مجرى التاريخ ليس لسوريا فقط، بل للمنطقة بأكملها. تبقى الوثيقة شهادة على لحظة كان السلام فيها ممكناً، لكن إرادة سياسية واحدة قررت أن الحرب هي الخيار الوحيد.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة