أزمة النقل في حماة: الباصات الحديثة تهدد رزق سائقي السرافيس وسط احتجاجات


هذا الخبر بعنوان "“الباصات” الحديثة تسبب أزمة لمالكي “السرافيس” بحماة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حماة، وتحديدًا في 19 من كانون الثاني الماضي، إطلاق مديرية نقل الركاب مجموعة من الحافلات (الباصات) الجديدة المجهزة بأنظمة تدفئة وتكييف، وذلك في إطار خططها المعلنة لتحسين وتوسيع خدمات النقل العام. هذه الخطوة، التي وصفتها المديرية بـ"الخدمية"، سرعان ما تحولت إلى شرارة أزمة اجتماعية واقتصادية، بسبب التعرفة المخفضة التي حددت بـ1000 ليرة سورية للراكب، مقابل 2500 ليرة هي أجر النقل بـ"السرفيس" (الميكروباص) التقليدي.
الفارق الكبير في التعرفة، بالإضافة إلى قرار شفهي بنقل سائقي "الميكروباص" للعمل على خطوط النقل الخارجية، دفع العشرات منهم إلى الاعتصام أمام مبنى المحافظة. وقد وثقت عنب بلدي قصصًا إنسانية للعديد من المحتجين الذين طالبوا بالإنصاف بعد أن تعرضت مصادر رزق مئات العائلات للتهديد، في خضم أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد.
عبّر سائقو "السرافيس" عن قلقهم المادي وغضبهم، معتبرين أن "الباصات" الجديدة تمثل منافسًا مدعومًا وغير عادل يهدد وجودهم. لا تقتصر شهادات السائقين على خسارة الدخل فحسب، بل تمتد لتشمل انهيار استثمارات ضخمة التزمت بها عائلات بأكملها خلال سنوات الحرب وما بعدها.
أحمد العزي، وهو معيل لثمانية أولاد ويعمل على خط مساكن جنوب الملعب، ذكر لعنب بلدي أنه يملك "سرفيسًا" اشتراه قبل سنوات بـ40 ألف دولار. وأوضح أن "مديرية النقل أدخلت باصات على خطنا بأجرة 1000 ليرة، بينما نعمل بأجرة 2500 ليرة، وهو ما لا يغطي حتى تكاليف الصيانة والإطارات. هذه ليست منافسة، بل إقصاء، واستثمار عمر كامل مهدد بالضياع".
من جانبه، قال حمزة النجار، أحد السائقين، إن "الواقع على الأرض مرير. الناس يقفون وينتظرون الباص رافضين الصعود معنا بسبب فرق الأجرة البالغ 1500 ليرة". وأضاف حمزة: "أصبحنا نقف ساعات دون ركاب. الخط لا يتحمل هذه الكثافة من الباصات الجديدة بالإضافة إلى السرافيس القديمة. المشكلة ليست في التطوير، بل في الطريقة العشوائية التي ينفذ بها".
وتابع السائق أنهم وزملاءهم توجهوا نحو المحافظة للشكوى، لكنهم لم يتلقوا أي إجابة حقيقية، بل "مجرد وعود". واشتكى من زيادة عدد "الباصات"، مقابل وجود حوالي 800 "ميكروباص" في مدينة حماة. وأشار إلى أن "خط جنوب الملعب يستوعب فقط 35 ميكروباص، فقاموا بتزويده بتسعة باصات و75 ميكروباص مما كان موجودًا على الخط سابقًا".
لخّص واصل التركاوي، رئيس خط المشاع وممثل مجموعة من السائقين، حال السائقين وأسباب الاحتجاج قائلاً: "لماذا كل هذه الباصات على خطوط (المشاع جنوب الملعب، عين اللوزة، مساكن ضاحية الفداء، خط مساكن التتان)، ولماذا لا يتم توزيعها على خطوط المدينة كاملة بدل اقتصارها على ثلاثة خطوط فقط؟".
أكد سائقون لعنب بلدي أن الفارق الكبير في التعرفة (1000 ليرة مقابل 2500) يؤثر بشكل مباشر على عملهم، مخلفًا منافسة غير متكافئة. ورفضوا فكرة تخفيض أجورهم استجابة لهذا القرار، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل من محروقات وصيانة مستمرة تجعل أي تخفيض إضافي يعني العمل بخسارة. وذكروا أن طلب المديرية منهم (شفهيًا) الانتقال بـ"سرافيسهم" للعمل على خطوط النقل الخارجية، يزيد من المعاناة المادية، مؤكدين أن تلك الخطوط لا تحتاج إلى هذا العدد الكبير من وسائل النقل، مما يعني إقصاءهم فعليًا عن السوق.
تقف أزمة سائقي "الميكروباص" في حماة عند نقيضين: الأول، حق المواطن في خدمة نقل عام جيدة وبأسعار مناسبة في ظل ظروف معيشية صعبة، وهو مكفول ويجب السعي لتحسينه. والثاني، حق مئات السائقين وأسرهم في حماية مصدر رزقهم واستثماراتهم التي شكلت عصب عمل لقطاع النقل لعقود.
مدير مديرية نقل الركاب في مدينة حماة، باسل العوير، أكد لعنب بلدي عدم إيذاء مصالح السائقين، دون الكشف عن خطط واضحة أو ضمانات ملموسة، وركّز على الشق الخدمي والتطويري. ووصف العوير أداء "الباصات" الجديدة بأنه "ممتاز"، حيث رفعت جودة الخدمة وأسهمت في تخفيف الازدحام. وأكد أن التعرفة الجديدة تأتي في إطار "القطاع الخدمي" وليس "المنافسة"، وأن واجب المديرية هو تقديم أفضل خدمة للمواطن.
وردًا على مخاوف السائقين، أوضح العوير أن سائقي "الميكروباص" لم يتم إصدار أي قرار بخصوصهم، وما زالوا عاملين على الخطوط، نافيًا أن يكون هدف القرار إلحاق الضرر بهم، وأن "المجال كان مفتوحًا أمامهم للعمل على أي خط يريدونه". وذكر أن "هناك العديد من الخطط لدمجهم ضمن مجال العمل"، دون تقديم أي تفاصيل محددة. وعن دعمهم لمواجهة تكاليف التشغيل، قال إن "هناك عدة دراسات ومقترحات، ولكن حاليًا لا يمكن تحديد ما هو المقترح المناسب". وذكر العوير أن الرقابة تتم "من خلال مراقبي خط سير يعملون ضمن المدينة، فمنهم مخصص لمراقبة عمل الباصات، وآخر مخصص لمراقبة عمل الميكروباص"، في محاولة لفرض الانضباط على القطاعين.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي