حدائق طرطوس وبانياس العامة: إهمال يطال متنفس الأهالي ومطالب بتفعيل الرقابة والصيانة


هذا الخبر بعنوان "طرطوس.. حدائق عامة في مهبّ الإهمال" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
طرطوس – شعبان شاميه
بالرغم من العدد الكبير للحدائق العامة في مدينتي طرطوس وبانياس، إلا أن واقع معظمها شهد تدهورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية. يعود هذا التراجع إلى عدة عوامل، منها الضغط البشري الهائل الذي تتعرض له هذه الحدائق، وتخريب مرافقها، بالإضافة إلى النقص في أعداد العمال المخصصين لها وضعف اعتمادات الصيانة والتأهيل.
كما تُسجل ملاحظات وشكاوى عديدة حول الاستثمارات القائمة ضمن الحدائق الكبيرة، وعدم ضبطها بما يضمن تحقيق الغاية الأساسية التي أُنشئت من أجلها هذه المساحات الخضراء، وذلك وفقًا للقوانين والأنظمة المعمول بها.
تُعد الحدائق العامة في مدن محافظة طرطوس على الساحل السوري متنفسًا حيويًا للأهالي، لكن الإهمال الذي يطالها يحوّلها في كثير من الأحيان إلى مستنقعات مائية بعد أي هطولات مطرية، بغض النظر عن غزارتها. وقد رصدت صحيفة عنب بلدي واقع الحدائق العامة في مدينتي طرطوس وبانياس، ووصَف زوار استطلعت آراءهم هذا الواقع بأنه "كارثي" و"مزري".
في هذا السياق، عبّرت هيفاء (40 عامًا)، وهي أم لطفلين، لعنب بلدي خلال تواجدها مع طفليها في الحديقة "المركزية" بمدينة طرطوس، عن أهمية الحفاظ على المساحات الخضراء، وتحسين واقع النظافة، وترحيل القمامة باستمرار، وتطوير دورات المياه، بالإضافة إلى صيانة وتطوير ألعاب الأطفال. وأكدت هيفاء أن هذه المطالب تمثل أولويات الأهالي، إذ يجدون في هذه الحدائق الخيار الترفيهي الوحيد لأطفالهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
ما ذكرته هيفاء يتفق عليه معظم الزوار الذين استطلعت عنب بلدي آراءهم، إضافة إلى إجماع على أهمية وضرورة تفعيل دور الحرّاس في هذه الحدائق لضمان سلامتها والحفاظ على مرافقها.
من جانبه، تحدث أمجد (36 عامًا)، وهو زائر من منطقة بعيدة كان يجلس في الحديقة "المركزية" بطرطوس بانتظار موعد مهمة وصل لأجلها إلى المدينة، لعنب بلدي، مشددًا على أهمية التوازن. وطالب المعنيين بتخديم الحديقة بأكشاك للمأكولات والمشروبات تخضع للرقابة الصحية الصارمة، دون أن تؤثر على المساحات الخضراء. واعتبر أمجد أن واقع الرقابة على الخدمات المقدمة "ليس في أحسن حالاته".
وفي مدينة بانياس، قال "أبو محمد" (52 عامًا) لعنب بلدي، وهو يجلس على مقعد مهترئ في حديقة "حي القصور"، إن الجلوس في الحديقة، رغم واقعها الخدمي "المأساوي"، يمثل له الخيار الوحيد لتحقيق السلام الداخلي بعد يوم عمل شاق. وطالب "أبو محمد" المعنيين في مجلس مدينة بانياس بتحسين واقع الحدائق والالتفات إليها، إذ يعتبرها الأهالي من "المنسيّات".
وفي تعليقه على واقع الحديقة "المركزية" في طرطوس، صرح رئيس مجلس مدينة طرطوس، شادي حليمة، لعنب بلدي، بأنها لا تفتقر للخدمات البيئية والصحية وتوفر احتياجات الزوار، وأن مرافقها جيدة بحسب تقييمه. وأشار حليمة إلى أنه لا يمكن السماح باستثمارات كبيرة فيها تتعلق بالمأكولات وغيرها لأسباب عديدة، أبرزها عدم انتشار الإشغالات حفاظًا على المساحات الخضراء. ووعد رئيس مجلس مدينة طرطوس الأهالي بتحسن ملحوظ في قطاع ألعاب الأطفال والغطاء النباتي في الحديقة "المركزية".
ولفت حليمة إلى أن البلدية تعاني حاليًا من صعوبات في الإيرادات بشكل عام، بسبب عدم القدرة على التحصيل مراعاة للأوضاع الاقتصادية للمواطنين وقلة الاستثمارات، وهو ما يؤثر على تمويل الخدمات العامة وليس فقط خدمات الحدائق.
وردًا على استفسار حول نية المحافظة لطرح الحدائق للاستثمار، أكد رئيس مجلس مدينة طرطوس عدم وجود نية لطرح الحدائق القائمة والمنفذة للاستثمار. لكنه أشار إلى إمكانية عرض مواقع غير منفذة للاستثمار لفترة محددة، دون تغيير صفتها التنظيمية كحدائق.
وعن خطة محافظة طرطوس للتوسع الأفقي في عدد الحدائق، أوضح حليمة أن المخططات التنظيمية لمدن المحافظة تتضمن العديد من المواقع المخصصة للحدائق، مما يحقق نسبًا جيدة من المساحات الخضراء. إلا أن تنفيذ هذه الحدائق يتطلب تمويلًا وموازنات كبيرة، وهو ما يمكن معالجته تدريجيًا ضمن خطط طويلة الأمد.
قبل عامين، ذكر مدير حدائق طرطوس لوسائل إعلام محلية أن نقص العمالة من مستخدمين وحرّاس ومهندسين هو السبب الرئيس لتردي الواقع الخدمي لحدائق المحافظة. من جهته، أشار رئيس مجلس مدينة طرطوس الحالي، شادي حليمة، لعنب بلدي، إلى عدم وجود تغيير أو زيادة جديدة في واقع العمالة، موضحًا أنها لا تزال أقل من الاحتياج الفعلي حاليًا.
يرى البعض أن الاستثمارات في الحدائق العامة قد انحرفت عن الهدف الذي أُنشئت من أجله، بينما يطالب آخرون بتفعيل الاستثمارات لرفع التنافسية وجودة الخدمات المقدمة، مع الحفاظ على المعايير البيئية والمساحات الخضراء للحدائق. رد حليمة بأن التوجه الحالي هو نحو تخفيف الاستثمارات والإشغالات، مؤكدًا أن المعايير البيئية أكثر أهمية في الحدائق، وذلك بالتزامن مع العمل على تحسين الخدمات من خلال الموازنات المرصودة.
تضم مدينة طرطوس أكثر من 100 حديقة بمساحات متنوعة، منها 45 حديقة جاهزة ومفتوحة مجانًا، وفق تصريحات سابقة لرئيس قسم الحدائق في محافظة طرطوس. تتراوح مساحة هذه الحدائق بين 500 و4000 متر مربع، وهي موزعة على الأحياء السكنية، إضافة إلى الحدائق الكبيرة مثل: الحديقة "المركزية" وحديقة "تشرين" سابقًا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي