الشرى البارد: اضطراب مناعي نادر يحوّل البرد إلى تهديد صحي خطير


هذا الخبر بعنوان "عندما يتحوّل البرد إلى خطر صحي: ما هو الشرى البارد؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بينما يمثل الطقس البارد مجرد إزعاج موسمي يمكن التعامل معه بالملابس الدافئة والتدفئة لمعظم الناس، تواجه فئة نادرة من الأفراد خطرًا صحيًا حقيقيًا عند التعرض لدرجات الحرارة المنخفضة. يمكن أن يؤدي هذا التعرض إلى تفاعل تحسسي حاد، قد يتطور في بعض الحالات إلى الإغماء أو حتى صدمة تحسسية مهددة للحياة. تُعرف هذه الحالة طبيًا باسم الشرى البارد (Cold Urticaria)، وهي اضطراب نادر يتميز باستجابة مناعية مفرطة تجاه درجات الحرارة المنخفضة، سواء كان ذلك بسبب الطقس البارد، أو ملامسة الماء البارد، أو حتى استهلاك الأطعمة والمشروبات شديدة البرودة، وذلك بحسب ما ذكره موقع ScienceAlert العلمي.
تُعد حالة الشرى البارد، التي وُصفت للمرة الأولى عام 1792، اضطرابًا ينشأ عندما يفسر الجهاز المناعي البرد كتهديد حقيقي للجسم. تتجلى أعراضه عادة في ظهور طفح جلدي أو شرى، مصحوبًا بتورم واحمرار وحكة شديدة وألم في الجلد. في بعض الحالات النادرة، قد تتفاقم الأعراض لتصل إلى صدمة تحسسية (Anaphylaxis) تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا. تُظهر الإحصائيات الطبية أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالشرى البارد بمعدل يناهز ضعف الرجال، وغالبًا ما تبدأ الأعراض بالظهور في أوائل العشرينات من العمر، رغم إمكانية إصابة الأفراد من جميع الفئات العمرية.
ينقسم الشرى البارد إلى نوعين رئيسيين: الشرى البارد الأولي، الذي يمثل حوالي 95% من الحالات ولا يُعرف له سبب واضح في الغالب. أما الشرى البارد الثانوي، فيرتبط بحالات مرضية أخرى مثل بعض الالتهابات الفيروسية، ومنها فيروس إبشتاين–بار، أو أمراض الدم، أو فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، أو التهاب الكبد الوبائي C. في النوع الأولي، تظهر الأعراض عادة عند التعرض المباشر للبرد أو حتى بعد استعادة الجلد لدفئه. ولا تقتصر المحفزات على الطقس البارد فحسب، بل تمتد لتشمل السباحة في الماء البارد، وتناول الآيس كريم، وشرب السوائل الباردة، أو ملامسة الأسطح الباردة.
يكمن الدور الأساسي في حدوث هذا التفاعل التحسسي في مادة الهستامين. فعندما يتعرض الجسم للبرد، تُنشَّط خلايا مناعية معينة تُسمى الخلايا البدينة، والتي بدورها تُطلق كميات كبيرة من الهستامين. يؤدي هذا الإطلاق إلى توسع الأوعية الدموية وتسرب السوائل إلى الأنسجة المحيطة، مما يفسر ظهور أعراض التورم والاحمرار والحكة. ورغم أن هذا التفاعل يُعد طبيعيًا لمواجهة العدوى في الظروف العادية، إلا أنه يحدث في حالة الشرى البارد دون وجود أي خطر حقيقي، ليصبح بمثابة "إنذار كاذب" يرهق الجهاز المناعي والجسم.
يتم تشخيص الشرى البارد عادةً من خلال "اختبار مكعب الثلج"، حيث يُوضع مكعب من الثلج على الجلد لبضع دقائق لمراقبة الاستجابة الجلدية. يؤكد الأطباء على أهمية إجراء هذا الاختبار تحت إشراف طبي متخصص، حيث أن حوالي 20% من المصابين قد يتعرضون لرد فعل تحسسي شديد. تُقدر نسبة الإصابة العالمية بهذه الحالة بنحو 6 أشخاص لكل 10 آلاف، مع ترجيح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بسبب عدم تشخيص الحالات الخفيفة.
حتى الآن، لا يوجد علاج شافٍ تمامًا للشرى البارد، لكن يمكن التحكم في أعراضه بفعالية. تُعد مضادات الهيستامين الخيار العلاجي الأول، وتُظهر نجاحًا لدى حوالي 60% من المرضى. في الحالات الأكثر شدة، قد يُلجأ إلى الأدوية البيولوجية مثل Omalizumab، بينما تُعتبر حقن الأدرينالين ضرورية لإنقاذ الحياة في حالات الطوارئ. قد يلجأ بعض الأطباء أيضًا إلى تقنية "إزالة التحسس"، التي تتضمن تعريض الجلد تدريجيًا لدرجات حرارة منخفضة، ولكن بنتائج متفاوتة بين الأفراد.
يُعد الشرى البارد حالة نادرة، لكنها قد تكون خطيرة إذا لم يتم تشخيصها وإدارتها بشكل صحيح. مع استمرار الأجواء الباردة، من الضروري الوعي بأن البرد قد لا يكون مجرد مصدر إزعاج للجميع، بل قد يشكل تهديدًا صحيًا حقيقيًا لبعض الأفراد، مما يستدعي الانتباه المبكر والمتابعة الطبية الدقيقة.
صحة
صحة
صحة
صحة