دمج شركات البناء الحكومية: استراتيجية إنقاذية لرأس المال البشري وتعزيز كفاءة الإعمار في سوريا


هذا الخبر بعنوان "دمج شركات البناء الحكومية.. مقاربة اقتصادية لإنقاذ رأس المال العام وتعزيز كفاءة الإعمار" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أشار وديع فايز الشماس إلى أن قرار دمج شركات البناء الحكومية التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان يمثل خطوة إصلاحية عميقة تتجاوز مجرد إعادة الهيكلة الإدارية. يهدف هذا الدمج إلى حماية رأس المال العام وصون الأصول الإنتاجية للدولة، وفي مقدمتها الخبرات البشرية التي تُعدّ الثروة الأندر والأكثر تأثيرًا في قطاع البناء. جاء هذا القرار في توقيت حرج لإنقاذ مؤسسات إنشائية وطنية عريقة، ولإعادة توجيه قدراتها نحو دور أكثر فاعلية في مرحلة إعادة الإعمار.
شهدت بعض شركات البناء الحكومية خلال السنوات الماضية تراجعًا ملحوظًا في أدائها، نتيجة لعوامل متعددة أبرزها: ضعف بعض الإدارات، وغياب منظومات الحوكمة الحديثة، وهجرة الكفاءات الهندسية والفنية إلى الخارج، إضافة إلى سوء إدارة الموارد وتفشي الهدر، وارتفاع التكاليف وتدنّي الإنتاجية. لم يهدد هذا التراجع الأصول المادية فحسب، بل كاد يفقد الدولة رصيدًا بشريًا تراكم عبر عقود من الخبرة في تنفيذ المشاريع الكبرى. من هنا، يصبح الدمج ليس مجرد خيار اقتصادي، بل إجراء إنقاذي لحماية رأس المال البشري قبل المادي.
يوفر الدمج وفورات مالية مهمة، ويحقق أيضًا مكسبًا استراتيجيًا يتمثل في: منع تشتت الكوادر بين شركات ضعيفة الأداء، وإعادة توظيف الخبرات في مواقع إنتاجية فعّالة، مع خلق بيئة عمل أكثر استقرارًا وجاذبية للمهندسين والفنيين، والحفاظ على الخبرات النادرة التي يصعب تعويضها في المدى القصير. فالخبرة البشرية في قطاع البناء ليست مجرد عنصر إنتاج، بل ذاكرة تقنية تحمل معايير الجودة وأساليب التنفيذ المتراكمة عبر الزمن.
يمتلك قطاع البناء الحكومي أصولًا ضخمة تشمل معدات ثقيلة، وآليات، ومنشآت، وخبرات بشرية متراكمة. وقد أتاح الدمج: إعادة توزيع الأصول وفق معايير اقتصادية أكثر كفاءة، ورفع معدلات الاستخدام ومنع التعطّل، وتحسين توظيف الكوادر الفنية والعمالية، وتعزيز الإنتاجية وجودة التنفيذ دون المساس بالاستقرار الوظيفي. وبذلك يتحول رأس المال العام من حالة الجمود إلى حالة الفاعلية الاقتصادية.
يسهم الكيان المدمج في رفع القدرة التنافسية لشركات البناء الحكومية من خلال:
فالتنافسية الحقيقية لا تُبنى على المعدات فقط، بل على العقول التي تديرها والأيدي التي تشغّلها.
على مستوى الاقتصاد الكلي، ينعكس الدمج إيجابًا عبر: تسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية والإسكان، وخلق فرص عمل جديدة وتحسين استقرار العمالة، وتحفيز القطاعات المرتبطة بالبناء ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي عبر قطاع إنتاجي كثيف العمالة. وبالتالي فإن الحفاظ على الخبرات الوطنية داخل مؤسسة قوية وموحدة يضمن استمرار الدور التاريخي لقطاع البناء الحكومي في دعم الاقتصاد الوطني.
إن دمج شركات الأشغال العامة والإسكان ليس مجرد خطوة تنظيمية، بل تحول استراتيجي يهدف إلى: حماية رأس المال العام، وصون الخبرات البشرية الوطنية، ورفع كفاءة الأداء والإنتاج، وتعزيز القدرة التنافسية بحيث يتمكن قطاع البناء من لعب دوره في إعادة الإعمار. ومع استكمال الدمج بإصلاحات في الحوكمة وربط الأجور بالإنتاج وتعزيز الشفافية، يمكن لهذه الخطوة أن تشكّل رافعة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في سوريا. (اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد