المدن الصناعية السورية: دعوة لقرارات حاسمة وخطة إنقاذ شاملة لتعزيز الاقتصاد الوطني


هذا الخبر بعنوان "المدن الصناعية بانتظار قرارات حاسمة .. منصة تصدير مشتركة ومراكز تدريب ومكاتب استيراد وتصدير" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد المدن الصناعية، وفقًا لـ رفاه نيوف، ركيزة استراتيجية وأساسية للاقتصاد الوطني، نظرًا لدورها المحوري في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار الاجتماعي. فقد أسهمت المدن الصناعية في الشيخ نجار بحلب، وعدرا في ريف دمشق، وحسياء جنوب حمص، بشكل كبير في توفير فرص العمل وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج الوطني، إضافة إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد والحد من البطالة وجذب الاستثمارات وتنظيم التوسع الصناعي. وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي لصحيفة "الحرية" أن الاهتمام بهذه المدن وتطويرها يمثل حجر الزاوية لإعادة بناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
ويصف الزنبركجي الوضع الراهن بأنه "تحدٍ وجودي"، مشيرًا إلى أن "مدن المعامل" أو "المدن الصناعية" تعاني من تدهور حاد في البنية التحتية، ونقص في التمويل، وارتفاع متزايد في تكاليف الطاقة والنقل. ويحذر من أن استمرار تراجع الصناعة الوطنية دون إيجاد حلول إسعافية سيؤدي إلى إغلاق المزيد من المنشآت، على غرار ما يحدث في قطاع النسيج مؤخرًا، وسيدفع الصناعيين إلى الهجرة مصطحبين معهم رؤوس أموالهم وخبراتهم، مما سيزيد من هيمنة الاستيراد ويرفع معدلات البطالة التي بلغت مستويات قياسية.
ويشدد الزنبركجي على ضرورة وضع هذا الملف الحساس على رأس أولويات الأجندة الاقتصادية، والبحث عن حلول إسعافية عاجلة، تتلخص في عدة نقاط رئيسية: أولًا، إشراك الصناعيين في لقاءات ومؤتمرات مكثفة مع أصحاب القرار الاقتصادي للاستماع إلى رؤاهم وأفكارهم وتحديد المشاكل الملحة من منظور خبراتهم، والمشاركة في صياغة السياسات العامة. ثانيًا، إعفاء الصناعيين من الضرائب لمدة خمس سنوات، وتوفير برامج تمويل بفوائد منخفضة، شريطة تطوير منشآتهم وتحديث آلاتهم لرفع جودة المنتج الوطني ومواجهة المنافسة من البضائع المستوردة. ثالثًا، تأسيس مصرف صناعي واحد في كل مدينة صناعية، يقدم قروضًا قصيرة الأجل لاستيراد المواد الأولية، بجدولة تتناسب مع الدورة الإنتاجية. رابعًا، الاهتمام الكامل بترميم البنية التحتية للمدن الصناعية وتأمين إمدادات الكهرباء المستمرة بأسعار مخفضة.
وبعد تنفيذ الخطة الإسعافية، يقترح الزنبركجي خطة أوسع لتحويل المدن الصناعية الحالية إلى "مدن صناعية حقيقية" بمعناها الشامل، تتضمن منشآت متكاملة للبحث والتطوير، والتدريب المهني، والخدمات اللوجستية والتصدير. كما تشمل هذه الرؤية إنشاء محطات طاقة شمسية وريحية متكاملة خاصة بالمدن الصناعية، ومراكز أبحاث مترابطة تنسق فيما بينها لتحسين الجودة وتخفيض التكلفة وتطوير بدائل للمواد الأولية المستوردة. وتتضمن الخطة أيضًا إنشاء منصة تصدير مشتركة لجميع المدن، ومراكز تدريب مهنية، ومكاتب استيراد وتصدير داخل كل مدينة، بالإضافة إلى مركز خدمات صحية وسكن عمال قريب يتكون من تجمعات منازل مسبقة الصنع وسريعة التركيب وفقًا للمواصفات العالمية.
ويختتم الزنبركجي حديثه بالتأكيد على أن مهمة إنقاذ الصناعة السورية هي مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق الدولة وحدها، والتي تتمثل مهمتها في تخفيض التكاليف على الصناعيين. بل تقع المسؤولية أيضًا على عاتق الصناعي نفسه، الذي يجب عليه تطوير منشأته وأساليب إدارته لإنتاج منتج عالي الجودة وبسعر تنافسي للغاية مقارنة بالمنتج الأجنبي، مع الإشارة إلى أن مسؤولية تخفيض التكلفة تقع على الدولة. ويشدد على أن النهوض بـ"مدن المعامل" السورية لا يمكن أن يتحقق من خلال القرارات الجزئية أو المعالجات المؤقتة، بل يتطلب تحولًا جذريًا في الفكر الصناعي والإداري، فإما أن تصبح هذه المدن قاطرة للتعافي الاقتصادي، أو يستمر النزيف الصناعي وتُفقد ما تبقى من القاعدة الإنتاجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد