3000 دولار للشباب السوري: من طموح الاستثمار إلى واقع البقاء وتخفيف الأعباء اليومية


هذا الخبر بعنوان "ماذا تفعل 3000 دولار في حسابات الشباب السوري؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد مبلغ 3000 دولار أمريكي يُنظر إليه من قبل آلاف الشباب السوريين كرأس مال لمشروع واعد، بل تحول إلى فرصة نادرة لتخفيف عبء يومي متراكم. فقد كشف استبيان أجراه موقع سناك سوري حول كيفية استغلال منحة أو قرض بهذا المبلغ، أن الخيارات المطروحة لا تنبع من منطق الاستثمار، وإنما من حسابات البقاء في اقتصاد يدفع الأفراد نحو تقليص طموحاتهم لتتناسب مع الواقع المعيشي الصعب.
في دمشق، أظهرت غالبية إجابات المشاركين في الاستبيان توجههم نحو مشاريع صغيرة جداً، تعتمد على الجهد الفردي ورأس مال محدود، وترتكز على البيع المباشر أو الإنتاج المنزلي. شملت الأفكار المقترحة فتح بسطات خضار أو أطعمة شعبية، وإنشاء محال حلويات صغيرة، أو العمل في الخياطة، أو بيع ملابس البالة. تعكس هذه المشاريع، التي تنتشر في مناطق مختلفة من البلاد، توجهاً عاماً نحو أعمال منخفضة المخاطر، قابلة للتوسع البطيء، وتتناسب مع واقع الدخل غير المستقر.
قدم ياسر، أحد المشاركين، نموذجاً واضحاً لهذا التفكير القائم على مبدأ “التجربة والتدوير”. تحدث ياسر عن إمكانية الاستثمار في تربية عدد محدود من رؤوس الغنم، أو العمل في تصنيع الألبان والأجبان وبيعها للمحال، أو توزيع منتجات بسيطة مثل الكعك والبرازق والحلويات. كما أشار إلى محاولته السابقة لتعلم صناعة البرازق عبر الإنترنت، وخسارته نحو 200 دولار في البداية، قبل أن يتمكن من الاستمرار في العمل. بالنسبة لياسر، المشكلة لا تكمن في غياب الفرص، بل في الاستعداد للمغامرة، مؤكداً أن الفشل جزء من الطريق، وأن “كل شخص يفكّر حسب مخّه”.
في المقابل، لم ينظر بعض المشاركين إلى المبلغ كفرصة استثمارية، بل كوسيلة لتخفيف أعباء متراكمة. فقد ذكر خليل أنه سيستخدم المال لترميم منزله، وإذا تبقى شيء، سيبدأ بمشروع صغير. أما هيلين، فرأت في المبلغ فرصة لتسديد ديون وشراء بيت، ثم العمل على “بسطة” بسيطة تؤمن دخلاً يومياً. عكست هذه الإجابات أولوية الاستقرار المعيشي وتأمين الحد الأدنى من الأمان، قبل التفكير بأي مشروع إنتاجي.
إلى جانب ذلك، برزت إجابات مشوبة بالتشكيك والسخرية من الفكرة برمتها. اختصر رامز موقفه بالقول إنه سيبدأ التفكير فقط بعد الحصول على المبلغ، بينما ذهبت ماسة أبعد من ذلك، معتبرة أن الحديث عن 3000 دولار سابق لأوانه، لأن المبلغ “لن يأتي أساساً”. عبرت هذه الردود عن فجوة ثقة واضحة بين الشباب وأي مبادرات تمويلية أو وعود دعم.
في زاوية مختلفة، طرحت وردة تصوراً لمشروع ذي طابع اجتماعي، يهدف إلى تشغيل العاطلين عن العمل والمهجرين، من خلال مشروع غذائيات أو برامج تأهيل أسري، وهو طرح نادر نسبياً ضمن إجابات ركز معظمها على النجاة الفردية.
على الضفة الأخرى، قدم أحمد قراءة نقدية للسؤال نفسه، معتبراً أن انتظار منحة أو قرض ليس مدخلاً حقيقياً للنجاح، وأن من يمتلك فكرة واضحة وخطة مدروسة يستطيع خلق رأس المال بنفسه، مؤكداً أن الفكرة هي التي تجلب المال، لا العكس.
في المحصلة، يعكس هذا الاستطلاع واقعاً اقتصادياً تدار فيه أحلام الشباب والشابات بحسابات دقيقة. لم يُنظر إلى مبلغ 3000 دولار كرأس مال للنمو أو التوسع، بل كفرصة لبداية صغيرة، أو لسداد دين، أو لشراء بعض الاستقرار المؤقت، وكأن الرغبة في العمل ما تزال حاضرة، لكن سقفها انخفض إلى مستوى النجاة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد