القروض المنسية والانهيار الاقتصادي: كيف تحولت ديون الملايين إلى ثروات على حساب الشعب والدولة


هذا الخبر بعنوان "القروض المنسيّة والكهرباء!… حين تحوّل الانهيار إلى ثروة على حساب الشعب" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد ملف القروض الممنوحة لرجال الأعمال قبل عام 2011 وخلال بدايات الأزمة من أخطر الملفات الاقتصادية التي لم تُعالج بجدية حتى الآن. فبفعل انهيار العملة وغياب المعالجة العادلة، تحولت هذه القروض إلى واحدة من أكبر عمليات نقل الثروة من خزينة الدولة إلى جيوب الأفراد.
في عامي 2010 و2011، كان سعر صرف الليرة السورية شبه ثابت، حيث كانت خمسون مليون ليرة سورية تعادل تقريبًا مليون دولار أمريكي. خلال هذه الفترة، حصل عدد من رجال الأعمال، سواء كانوا مقربين من النظام أم لا، على قروض ضخمة من المصارف العامة والخاصة، تحت مسميات استثمار وتنمية وتشغيل.
بعد ذلك، شهدت الليرة السورية انهيارًا وتدهورًا غير مسبوق في قيمتها. وعندما حان وقت سداد هذه القروض، أو أُعيدت جدولتها، تم السداد بالقيمة الاسمية بالليرة السورية، وليس بالقيمة الحقيقية للدين. وهكذا، فإن من اقترض ما يعادل مليون دولار، سدد فعليًا ما يعادل خمسة آلاف دولار فقط.
لم يكن هذا الفارق مجرد خسارة على الورق، بل كان خسارة مباشرة على خزينة الدولة، وبالتالي على الشعب. والأخطر من ذلك أن هذه الفجوة لم تكن ناتجة عن استثمار ناجح أو مخاطرة اقتصادية، بل كانت نتيجة لتشوه مالي وانهيار نقدي دفع ثمنه المواطن، بينما جنى ثماره قلة محدودة.
على الرغم من أن هذا الإجراء قد يكون متوافقًا شكليًا مع نصوص قانونية جامدة، إلا أنه:
ففي جميع تجارب الدول التي شهدت تضخمًا أو انهيارًا نقديًا، تم اللجوء إلى إعادة تقييم الديون، أو ربطها بسعر الصرف وقت القرض، أو بمؤشر التضخم، أو بالقيمة الذهبية؛ وذلك ليس انتقامًا، بل لمنع الإثراء غير المشروع.
النتيجة التي نعيشها اليوم هي: رجال أعمال أصبحوا أثرياء فجأة، ودولة خسرت مليارات حقيقية، ومواطن يُطلب منه اليوم تحمل رفع أسعار الكهرباء والخدمات. وهنا يبرز السؤال الأخلاقي الكبير: كيف يُطلب من الفقير أن يسد عجز الدولة، بينما من راكم ثروته من انهيارها لم يُسأل بعد؟
الحل ليس مستحيلًا، وهو لا يتمثل في المصادرة أو الفوضى، بل في:
عندها فقط، يرى المواطن أن المال الذي سُرق منه، عاد ليضيء بيته، ويخفف فقره، ويعيد شيئًا من العدالة المفقودة. لا يمكن بناء دولة جديدة بعقلية مالية قديمة، ولا يمكن إقناع الناس بالتضحية بينما تُترك ملفات بهذا الحجم بلا معالجة. من أصبح ثريًا بسبب انهيار الدولة، يجب أن يكون أول من يساهم في إنقاذها. غير ذلك، سنبقى ندور في حلقة الظلم نفسها، بأسماء مختلفة.
عماد الاسماعيل - زمان الوصل
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد