ازدحام خانق في دوائر مواصلات إدلب يعرقل معاملات المواطنين وسط وعود حكومية بالحلول


هذا الخبر بعنوان "ازدحام غير مسبوق في مواصلات إدلب.. وعود رسمية بحلول قريبة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد دائرة المواصلات في مدينة إدلب شمالي سوريا ازدحاماً غير مسبوق، حيث تستقبل مئات المراجعين يومياً، مما يعرقل إجراءات منح رخص السير وفراغة المركبات. ويؤكد عدد من المواطنين لصحيفة "الثورة السورية" معاناتهم الكبيرة في تجديد أوراق مركباتهم ونقل ملكياتها.
تتجاوز طوابير المراجعين أمام كل نافذة في الدائرة الساعة الخامسة مساءً، رغم تمديد فترة دوام الموظفين في محاولة لتخفيف الازدحام وتسيير شؤون المراجعين. أما في المكان المخصص لفحص المركبات، فيتجاوز طابور السيارات 150 مركبة، تبدأ بالتجمهر منذ ساعات الفجر الأولى، في مشهد يعكس أزمة حقيقية.
تعود هذه المشاهد غير المسبوقة إلى عدة عوامل، أبرزها توقف دائرة المواصلات لفترة طويلة خلال العام الماضي بهدف دمج فروع المؤسسة في المحافظات مع أتمتة كاملة للبيانات.
يصف أبو عمر، مواطن من حي القابون الدمشقي، معاناته لصحيفة "الثورة السورية"، حيث اضطر للسفر من دمشق إلى إدلب لتجديد أوراق سيارته التي اشتراها بعد سقوط النظام المخلوع. رفض المالك الرئيسي القدوم إلى دمشق لإنجاز معاملة الفراغة، مما أجبر أبا عمر على إنجازها في إدلب، لكن الازدحام الشديد جعل المعاملة تستغرق يومين قضاهما عند أحد معارفه.
من جانبه، يؤكد أمجد، القادم من بلدة دير حسان شمالي إدلب، لصحيفة "الثورة السورية" أن جميع ملاك المركبات في عموم محافظة إدلب مضطرون لزيارة دائرة المواصلات في المدينة حصراً للحصول على براءة الذمة ودفع رسوم التأمين، مشيراً إلى أن الإجراءات الأخرى كالفحص والفراغة متوفرة في معظم المناطق، لكن براءة الذمة والتأمين محصورة بمركز المحافظة.
ساهم قدوم مئات المواطنين من مختلف المحافظات السورية، الذين اشتروا سيارات من إدلب عقب التحرير، في زيادة هائلة بعدد المراجعين فور استئناف دائرة المواصلات عملها. محمود، القادم من مدينة حلب لفراغ سيارته في إدلب، يوضح لصحيفة "الثورة السورية" معاناته من السفر إلى محافظة أخرى لإجراء معاملة حكومية، بالإضافة إلى البيروقراطية التي تشهدها الدائرة.
تتعقد معاملة تجديد رخصة السير، وفقاً لمحمود، وتتوزع بين فحص المركبة الذي يستغرق أكثر من 4 ساعات، وطباعة محضر الفحص ورقياً (قد تستغرق 3 ساعات)، وصولاً إلى الحصول على براءة ذمة وعقد التأمين، وانتهاءً بمعاملة الفراغة وتجديد الرخصة. وكل إجراء من هذه الإجراءات يتطلب ساعة أو ساعتين على الأقل.
كما يعاني المراجعون من عدم معرفتهم بالإجراءات المطلوبة لتجديد الرخصة والفراغة، في ظل تعدد النوافذ داخل المؤسسة وعدم وضوح مهام كل نافذة، وغياب جهة مرجعية توفر معلومات كافية لإنجاز المعاملات بيسر وسرعة.
تتفاقم المعاناة بسبب توقف "السيستم" من وزارة النقل، مما يجمّد الإجراءات ويجعل المواطنين ينتظرون طويلاً. ويشير مراجعون إلى تحدٍ آخر يتمثل في ندرة السيولة النقدية بالعملة السورية الجديدة، وهي العملة الوحيدة لدفع الرسوم في بعض النوافذ كبراءة الذمة والتأمين، وسط استغلال بعض الصرافين المجهولين الذين يبيعون الليرة الجديدة بأسعار تتجاوز التسعيرة النظامية بنسبة لا تقل عن 35 بالمئة.
من جانبه، أشار مدير دائرة النقل في محافظة إدلب، المهندس محمد أسعد بيلساني، لصحيفة "الثورة السورية"، إلى أن الازدحام يعود لعدة أسباب مجتمعة، أبرزها عدم توفر مكاتب تأمين ضمن الدوائر الفرعية مثل جسر الشغور، ومعرة النعمان، وحارم، والدانا، مما يضطر المواطنين للتوجه إلى المركز الرئيسي.
يضاف إلى ذلك ضعف خدمة الإنترنت نتيجة الأعطال المتكررة في كبل الألياف الضوئية القادم من دمشق، مما يؤثر مباشرة على سرعة إنجاز المعاملات. كما تراكمت المعاملات بسبب إغلاق مديريات النقل في سوريا لمدة قاربت 11 شهراً، بالتزامن مع كون محافظة إدلب مركزاً نشطاً لتجارة السيارات بعد التحرير، حيث يقيم معظم الباعة فيها، مما يدفع المشترين لإتمام إجراءات الفراغ ضمن إدلب.
وحول الإجراءات المتخذة لتسيير شؤون المواطنين، لفت بيلساني إلى أنه خلال زيارة وزير النقل إلى مديرية النقل في إدلب برفقة محافظ إدلب، تم التأكيد على السعي لافتتاح مكاتب تأمين في جميع الدوائر الفرعية لتخفيف الضغط عن المركز. كما وعد الوزير بالعمل على تبسيط الإجراءات الحالية وتحسين البنية الخدمية، مما سيسهم في تسريع إنجاز المعاملات وتخفيف الازدحام مستقبلاً.
ويُرجع بيلساني سبب قدوم مراجعين من محافظات أخرى إلى أن العديد منهم اشتروا سياراتهم من إدلب، حيث يرفض بعض التجار الانتقال إلى محافظات أخرى لإتمام معاملات الفراغ، ويشترطون على المشتري الحضور إلى إدلب، مما يزيد من عدد المراجعين.
أكد بيلساني أن الرسوم المعتمدة حالياً طبيعية ومقرّة وفق الأنظمة النافذة، ولا توجد توجهات لرفعها، مشيراً إلى أنها لا تُعد عبئاً إضافياً على المجتمع.
وفي وقت سابق، زار وزير النقل يعرب بدر برفقة محافظ إدلب محمد عبد الرحمن مديرية النقل في إدلب، وأشار إلى أن المديرية تعاني من الازدحام الشديد، وعزا الأمر إلى توقف معاملات التسجيل خلال فترة ما بعد التحرير، لزوماً لتعديل القوانين الخاصة بالرسوم.
أكد الوزير بدر خلال جولته على إيجاد حلول إسعافية لتخفيف الضغط، أهمها توزيع العمل بين مديرية نقل إدلب والدوائر الفرعية التابعة لها، والتي تم افتتاح آخرها في معرة النعمان. وأوضح أن افتتاح دوائر النقل لم يكتمل لأنه بحاجة إلى تقديم خدمات أخرى غير خدمات التسجيل؛ كبراءة الذمة من المرور والتأمين الإلزامي، والتي تحتاج إلى متابعة مع الجهات المختصة الوصائية. وشدد على أهمية زيارته برفقة المحافظ والمعنيين للاطلاع على المشاكل ووضع الحلول، آملاً تنفيذها بأسرع وقت ممكن.
وكانت مديرية النقل في إدلب قد توقفت عدة أشهر بعد التحرير، كبقية مديريات النقل في البلاد، ريثما يتم الانتهاء من عملية الربط الشبكي وتعديل الرسوم المتعلقة بتسجيل المركبات، ثم استأنفت عملها نهاية تشرين الأول الماضي بعد إتمام عملية دمج البرامج والتحول إلى نظام مؤتمت يربط المديرية بوزارة النقل وباقي المديريات في المحافظات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي