المغرب يواجه فيضانات تاريخية: وفيات، إجلاء جماعي، وتعبئة قصوى لمواجهة الكارثة


هذا الخبر بعنوان "وفيات وإجلاء واستنفار.. فيضانات استثنائية في المغرب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت عدة مناطق في المغرب خلال الأيام الماضية فيضانات تُعد الأعنف منذ عقود، إثر هطول أمطار استثنائية. دفعت هذه الظروف السلطات المغربية إلى إعلان "التعبئة القصوى" للتحرك وإجلاء المتضررين إلى مراكز إيواء مؤقتة، وتقديم المساعدات الإغاثية اللازمة. وقد أسفرت هذه الفيضانات عن خسائر بشرية شملت وفيات ومفقودين، بالإضافة إلى أضرار مادية جسيمة، وتفاقم الأوضاع المعيشية للعائلات التي اضطرت للنزوح.
منذ الثامن والعشرين من يناير/ كانون الثاني، تأثرت أقاليم العرائش (شمالاً)، والقنيطرة (غرباً)، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان (شمالاً) بفيضانات عارمة طالت مدناً عدة، أبرزها "القصر الكبير" في إقليم العرائش. تعود أسباب هذه الفيضانات إلى الارتفاع غير المسبوق في منسوب المياه بوادي اللوكوس، بعد أن امتلأ سد واد المخازن ليصل إلى 156% من سعته للمرة الأولى في تاريخه، مما أدى إلى فيضانه. كما تضررت أقاليم سيدي قاسم وسيدي سليمان جراء ارتفاع منسوب المياه في واد سبو.
إجلاء شامل لمدينة القصر الكبير:
في ظل تفاقم الأوضاع، اتخذت السلطات المغربية قراراً بإغلاق مدينة القصر الكبير، التي يقطنها 120 ألف نسمة، وإخلائها بشكل نهائي في الثالث من فبراير/ شباط. جاء هذا الإجراء الاحترازي عقب تحذيرات من استمرار ارتفاع منسوب مياه واد المخازن. ويُعد إخلاء مدينة القصر الكبير بالكامل سابقة تاريخية في المغرب الحديث.
وفي تعليقها على القرار، أوضحت النائبة البرلمانية عن الإقليم، زينب السيمو، في تصريحات سابقة لوكالة الأناضول، أن "السلطات قررت إغلاق المدينة وإخلائها نهائياً من السكان بعد تحذيرات جديدة من تساقطات مطرية غير مسبوقة، الأمر الذي سيزيد من منسوب المياه المتدفقة من سد وادي المخازن".
لم تقتصر الإجراءات الحكومية على إغلاق القصر الكبير فحسب، بل امتدت لتشمل عمليات إجلاء واسعة النطاق في مناطق أخرى، استجابة للأوضاع المتدهورة بفعل الفيضانات. ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الداخلية يوم الجمعة، فقد أجلت السلطات المغربية ما يزيد عن 154 ألف شخص من أربعة أقاليم بين الثامن والعشرين من يناير والسادس من فبراير، وذلك "في إطار التدخلات الوقائية الرامية إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين".
وتفصيلاً لعمليات الإجلاء، شملت 112 ألفاً و695 شخصاً من إقليم العرائش، و23 ألفاً و174 شخصاً من إقليم القنيطرة، و14 ألفاً و79 شخصاً من إقليم سيدي قاسم، و4 آلاف و361 شخصاً من إقليم سيدي سليمان، وذلك بحسب المصدر ذاته. وأكدت الوزارة استمرار "عمليات الإجلاء، وفق مقاربة تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة، مع تسخير الوسائل اللوجستية اللازمة لنقل المتضررين". وقد تم نقل هؤلاء المتضررين إلى مراكز إيواء ومخيمات أُنشئت في مناطق آمنة ضمن هذه الأقاليم أو في مدن مجاورة.
عزل قرى وبلدات:
أدت الأمطار الاستثنائية أيضاً إلى عزل عدد من البلدات والقرى، حيث حاصرتها المياه من كل الجهات، وقطعت الطرق المؤدية إليها وإلى مناطق أخرى. وأفاد مراسل الأناضول بأن قرى وبلدات مثل أولاد حسين التابعة لسيدي سليمان، والحوافات التابعة لمدينة سيدي قاسم، باتت معزولة تماماً بسبب غزارة الأمطار والسيول.
وفي استجابة لهذه الأزمة، باشرت وحدات من الجيش المغربي والشرطة، بالتعاون مع منظمات مدنية، إدخال المساعدات الغذائية إلى القرى المحاصرة بالمياه، فضلاً عن إجلاء سكان بعضها ممن تعرضوا للخطر أو تضررت منازلهم بارتفاع منسوب المياه.
منذ شهر يناير، دأبت الأرصاد الجوية المغربية على إصدار تحذيرات متكررة بشأن منخفضات جوية مصحوبة بأمطار غزيرة، بلغت في بعض المناطق 150 ملم. كما شهد منسوب المياه في السدود ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفز من 31.1% في الثاني عشر من ديسمبر/ كانون الأول إلى 65% بحلول السابع من فبراير، ليبلغ حجم المخزون المائي 10.93 مليار متر مكعب. وأفادت وزارة الماء حينها بامتلاء العديد من السدود بالكامل، ومنها سد شفشاون وسد النخلة.
وفي سياق متصل، أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية في نشراتها الإنذارية عن تعرض البلاد لعاصفتي "ليوناردو" و"مارتا". وتُعرف "ليوناردو" و"مارتا" بأنهما عاصفتان قويتان ضربتا جنوب غرب أوروبا وشمال غرب إفريقيا خلال الأيام الماضية، متسببتين في اضطراب بحري على السواحل وأمطار غزيرة. وأشارت المديرية إلى أن عاصفة "مارتا" جاءت بعد أيام قليلة من "ليوناردو"، التي ساهمت في تسجيل كميات أمطار تجاوزت 130 ملم في بعض المناطق خلال 24 ساعة، ووصلت في مناطق الشمال إلى أكثر من 140 ملم خلال يومين، وهو ما يعادل معدل تساقطات شهريين إلى ثلاثة أشهر.
وبحسب معطيات الأرصاد الجوية، يُصنف النصف الأول من شتاء هذا الموسم كثالث أكثر الفترات مطراً في المغرب، بعد شتائي عامي 1996 و2010.
خسائر بشرية ومادية فادحة:
تسببت الأمطار الغزيرة التي اجتاحت أقاليم شمالي المغرب في خسائر مادية جسيمة. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي انهيار قناطر ومبانٍ، وغمر المياه لمساحات زراعية واسعة، بالإضافة إلى انقطاع العديد من الطرق.
وأعلنت السلطات المغربية يوم الأحد عن مصرع أربعة أشخاص وفقدان آخر، إثر سيول قوية جرفتهم مساء السبت في منطقة جبل لحبيب. وأوضحت وزارة الداخلية أن الحادث وقع عند أحد الروافد المائية الرئيسية لوادي الرميلات الذي يمر بالمنطقة، حيث داهمت السيول العنيفة سيارة كانت تقل خمسة أشخاص، مما أدى إلى جرفها.
يُذكر أن مدينة آسفي (غرب) كانت قد شهدت سيولاً في ديسمبر 2025، أسفرت عن مصرع 37 شخصاً. وفي تصريح له يوم الخميس، أكد متحدث الحكومة، مصطفى بايتاس، أن "الحكومة ستظل على أهبة الاستعداد لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة" لمواجهة تداعيات هذه الكارثة.
منوعات
منوعات
سياسة
منوعات