إضراب معلمي الشمال السوري يدخل أسبوعه الثاني: مطالب معيشية حادة تقابلها بيانات وزارة التربية 'الإنشائية'


هذا الخبر بعنوان "إضراب المعلمين يدخل أسبوعه الثاني.. مطالب معيشية تقابلها بيانات إنشائية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخل الإضراب المفتوح في مدارس محافظة إدلب وعدد من مدارس ريفي حلب وحماة أسبوعه الثاني على التوالي، وسط استمرار إغلاق أبواب المدارس أمام الطلاب والمعلمين. وقد وصف أهالٍ ومعلمون هذا المشهد بـ"الصادم"، في ظل غياب أي تفاعل حقيقي وفعّال من قبل وزارة التربية والجهات المعنية مع مطالب الكوادر التعليمية.
يؤكد المعلمون المشاركون في الإضراب أن مطالبهم واضحة ومحددة، وتتركز حول زيادة الرواتب بما يتناسب مع الواقع المعيشي المتدهور، وبما يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، دون السعي إلى رفاهية أو كماليات. ويشيرون إلى أن المعلم بات يقضي معظم شهره غارقًا في الديون، مضطرًا للاستدانة من محال البقالة والخضار لتأمين احتياجات أسرته الأساسية.
في هذا السياق، أفاد المعلم زكريا أن الإضراب شمل، حتى اليوم، 1713 مدرسة في مناطق مختلفة. وأوضح أن عشرات الآلاف من المعلمين في محافظة إدلب لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهر ونصف، مشيرًا إلى أن آخر راتب صُرف للمعلمين كان بتاريخ 27 كانون الأول/ديسمبر 2025. واعتبر زكريا أن عدم صرف الرواتب يُعد "عقوبة مفروضة بسبب الإضراب".
مساء أمس، أصدر وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد الرحمن تركو بيانًا موجهًا إلى الكوادر التعليمية. إلا أن المعلمين وصفوا البيان بأنه "لم يأتِ بجديد"، معتبرين أنه اقتصر على عبارات إنشائية في الثناء والشكر، دون أي التزام زمني أو قرار عملي يتعلق بتحسين الأجور أو معالجة أزمة الرواتب. وقد أثار هذا البيان استياءً واسعًا ودفع الكثيرين إلى التمسك بمواصلة الإضراب.
وعلق أحد المعلمين على البيان قائلاً: "جاء بيان سيادتكم كصفعة قوية على وجوهنا. كنا ننتظر قرارًا واضحًا بزيادة الرواتب وتحديد موعد لتنفيذه، لا كلمات شكر جديدة على صبرٍ طال سنوات من الوعود غير المنفذة". وأضاف أن المعلمين لا يعانون فقط من تدني الأجور، بل أيضًا من التأخير المتكرر في صرف الرواتب، التي قد تتأخر لأيام طويلة تصل أحيانًا إلى منتصف الشهر، رغم أنها حق مكتسب لهم. وتابع المعلم بالقول: "كلمات الشكر هذه لا تُسمِن ولا تُغني من جوع"، في إشارة إلى الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي القاسي الذي يعيشه المعلمون.
وكان وزير التربية والتعليم قد ذكر في بيانه أن الكوادر التعليمية قدّمت "تضحيات جسيمة على مدى سنوات طويلة"، مثنيًا على دورهم في الحفاظ على العملية التعليمية خلال سنوات الحرب والتهجير، ومؤكدًا "الوقوف الصادق إلى جانبهم في السعي لتحسين الواقع المعيشي والأجور"، لكن البيان لم يتضمن أي تفاصيل تنفيذية أو خطوات عملية.
من جانبه، قال محمد، وهو معلم في مدينة إدلب، إن "المعلمين لا ينقصهم المديح ولا العبارات الرنانة"، مضيفًا أن مطلبهم الوحيد هو الرواتب، معتبرًا أن البيان، رغم تحسنه لغويًا، لن يغيّر شيئًا من واقعهم.
وفي تعبير ساخر عن حجم الأزمة، قال عماد، وهو معلم مشارك في الإضراب: "غدًا صباحًا سأذهب إلى صاحب الدكان وأقول له: تحية فخر واعتزاز أيها السمان، أشكرك على صبرك على ديوننا، وأتمنى أن تزيدني دينًا جديدًا، فأنت صاحب ضمير حي وأخلاق حميدة، ضحيت بأموالك لأجلنا أشهرًا طويلة. لعل قلبه يحن، ونبني أنا وهو وطنًا جميلًا، وربما يكف عن مطالبتي بتسديد الديون".
يعكس هذا الإضراب حالة الاحتقان المتزايدة في أوساط المعلمين، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب حلول ملموسة، وسط مخاوف من انعكاسات طويلة الأمد على العملية التعليمية ومستقبل آلاف الطلاب في شمال غرب سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة