اتفاق ثلاثي بين تركيا وسوريا والأردن لإحياء الممرات البرية: آفاق لتعزيز التجارة وتجاوز تحديات سلاسل الإمداد


هذا الخبر بعنوان "ممر إقليمي جديد.. هل يعزز حركة البضائع والتجارة الإقليمية بين تركيا وسوريا والأردن؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها سلاسل الإمداد الإقليمية، وما يصاحبها من ارتفاع في تكاليف الشحن البحري وتأخر في وصول الشحنات، عادت الممرات البرية لتتصدر النقاش الاقتصادي كخيار أكثر مرونة وكفاءة. من هذا المنطلق، برز الاتفاق الثلاثي بين تركيا وسوريا والأردن كمبادرة استراتيجية تهدف إلى إعادة إحياء طرق العبور التقليدية، وتعزيز الربط التجاري بين المشرق العربي وتركيا، مع تطلعات لمد نطاق هذا الربط نحو دول الخليج والأسواق الأوروبية.
تجسيداً لهذا التوجه، اتفقت الدول الثلاث على تسهيل حركة البضائع والأشخاص من خلال تفعيل ممر نقل بري مشترك. تأتي هذه الخطوة بهدف خفض كلفة النقل وتحسين الربط الإقليمي، وذلك بعد أكثر من عقد من تعطل الطرق البرية نتيجة للأزمات والتحديات الجيوسياسية. وقد أُعلن عن هذا الاتفاق عقب توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية في أواخر كانون الثاني/يناير 2026.
نصت المذكرة على تطوير البنية التحتية للنقل البري والجوي، مع تركيز خاص على إحياء خطوط السكك الحديدية، وتبني أنظمة نقل ذكية، وتوحيد المعايير التنظيمية. تهدف هذه الإجراءات إلى رفع كفاءة عمليات النقل، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، وتقليص الاعتماد على الشحن البحري الذي شهد ارتفاعاً ملحوظاً في التكاليف مؤخراً. كما تضمنت المذكرة تشكيل لجنة وزارية مشتركة تضم وزراء النقل والجهات المعنية في الدول الثلاث، لتكون بمثابة جهة تنسيقية رفيعة المستوى تشرف على تنفيذ الاتفاق وتقديم التوجيه الاستراتيجي اللازم. وتم التأكيد أيضاً على أهمية إشراك القطاع الخاص وتشجيع الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك الخدمات اللوجستية والتخزين.
في ضوء هذه المستجدات، يرى المحلل السوري شريف شحادة، في تصريح لـ"النهار"، أن "ما يحدث في سياق الممر الإقليمي يدفع نحو أمل جديد لمنطقة شرق أوسطية تسعى إلى ترسيخ دور فاعل في الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، فالسرعة في إنجاز الأعمال وتحريك حركة نقل البضائع توفر مسافة أمان للجميع، وتسهم في مجابهة الدور الصناعي الأوروبي". من جانبه، يؤكد المحلل الاقتصادي الأردني حسام عايش لـ"النهار" أن اتفاقية الممر الإقليمي الثلاثي تمثل "نقلة مهمة في الترتيبات اللوجستية، من أجل حركة اقتصادية أكبر وأكثر استقراراً وإنتاجية".
وأشار عايش إلى أن التخطيط اللوجستي، لا سيما للنقل البري، يشكل بنية تحتية ذات عائد مرتفع، قادرة على بناء علاقات تجارية واستثمارية وسياحية وثقافية واسعة بين الدول الثلاث، ومع دول الخليج وأوروبا. وتوقع عايش أن يحقق الأردن عوائد مباشرة من خلال تسهيل الصادرات وحركة التبادل التجاري عبر سوريا وتركيا نحو أوروبا، إضافة إلى تقليص تكاليف النقل التجاري وتنقل الأفراد. كما سيفتح الممر المجال لإقامة مراكز صناعية مشتركة أو مراكز لوجستية على الحدود، ويوفر عائداً مهماً من رسوم العبور بفضل حركة الترانزيت الأوروبية والتركية والسورية المتجهة إلى الخليج والعكس. سورياً، يرى عايش أن الممر يمثل استثماراً في التعافي وإعادة الإعمار، ويعزز صورة البلاد كبيئة آمنة وجاذبة للاستثمارات وعودة السوريين من الخارج. كما يتوقع أن يشكل الممر إحدى الأدوات الرئيسية لرفع أداء تركيا التجاري واستقطاب المزيد من الاستثمارات الخليجية.
اقتصاد
سياسة
سياسة
اقتصاد