مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني: حصر السلاح شمال الليطاني شرط أساسي للدعم الدولي


هذا الخبر بعنوان "التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد العاصمة القطرية الدوحة لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في الخامس عشر من الشهر الحالي. يهدف هذا الاجتماع، الذي يضم الدول الخمس الراعية (فرنسا، الولايات المتحدة، المملكة العربية السعودية، قطر، ومصر) بالإضافة إلى دول ومنظمات دولية وإقليمية أخرى، إلى تمهيد الأرضية وتنسيق المواقف والاطلاع عن كثب على احتياجات الجيش اللبناني، فضلاً عن تطوير آليات الدعم المالي والعسكري. يأتي ذلك تمهيداً للمؤتمر الرئيسي الذي سيعقد في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل، والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة ما يقارب خمسين دولة وعشر منظمات فيه. ونظراً للدور المحوري الذي يلعبه الجيش اللبناني في تثبيت السيادة اللبنانية والمهمات الجسيمة التي يتولاها حالياً، فإن الاجتماع التحضيري والمؤتمر سيوفران دعماً سياسياً كبيراً له. وقد أفادت مصادر فرنسية بأن الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون سيفتتحان المؤتمر، وستُجرى أعماله في يوم واحد.
تلعب باريس دوراً محورياً في التحضير للاجتماع والمؤتمر. وقد كانت هذه التحضيرات أحد الملفات الرئيسية التي تناولها جان نويل بارو، وزير الخارجية، خلال زيارته التي استمرت يومين إلى بيروت نهاية الأسبوع الماضي. تزامنت هذه الزيارة مع بدء قيادة الجيش اللبناني التحضير للمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح، وهي عملية ينتظرها المجتمع الدولي وتشمل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني إلى نهر الأولي، شمال مدينة صيدا، عاصمة الجنوب. وتفيد مصادر غربية متعددة في باريس، معنية بالملف، أن الاستجابة لاحتياجات الجيش اللبناني مرهونة بشكل كبير بالخطة التي سيعرضها الجيش، والمفترض أن يقدمها في الأسابيع القادمة وقبل موعد المؤتمر إلى مجلس الوزراء اللبناني لإقرارها. وتتوقف باريس عند تحديين رئيسيين: الأول، ضرورة مواصلة عملية حصر السلاح المنوطة بالجيش وفقاً للقرار الدولي رقم 1701. والثاني، حاجة المشاركين في المؤتمر للتعرف بدقة على احتياجات الجيش اللبناني لضمان الاستجابة لها عبر التنسيق بين الأطراف الدولية الراغبة في دعمه وإيجاد آلية دولية لهذا الغرض. وترفض باريس تحديد رقم معين للمساعدات التي سيُعلن عنها في المؤتمر، مؤكدة أن الدعم سيكون متعدد الأشكال ولا يقتصر على الدعم المالي، بل يشمل تعزيز القدرات العسكرية (أنظمة الأسلحة)، والوسائل اللوجستية، والتدريب. وتقدر باريس الاحتياجات السنوية للجيش اللبناني بأكثر من مليار دولار، لكنها ترى أن توفيرها لا يقتصر على المساعدات الخارجية، بل يجب أن يُلحظ جزء منها في موازنة الدولة اللبنانية.
تبدو فرنسا مرتاحة لما أبلغها إياه قائد الجيش العماد رودولف هيكل بشأن حصوله على تطمينات في واشنطن تؤكد استمرار الولايات المتحدة في توفير الدعم للجيش اللبناني، وذلك رغم الاجتماع العاصف الذي جمع هيكل بعضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام. وتعول باريس، ومعها الأطراف الأربعة الأخرى، على اجتماع الدوحة لتعرض قيادة الجيش تفاصيل ما تحتاج إليه. ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تُعقد فيها اجتماعات لدعم الجيش اللبناني، فإن الجديد اليوم هو ارتباطها باستحقاق محدد، وهو حصر السلاح، الذي يثير جدلاً داخلياً نظراً لاعتبار حزب الله أنه «أوفى» بواجباته جنوب الليطاني وأنه «لم يعد لديه شيء يعطيه شماله».
لا تخفي باريس ارتياحها للنتائج التي عاد بها بارو من بيروت فيما يتعلق بعلاقة لبنان بجواره، وخاصة بسوريا. وتعتبر أن اتفاق ترحيل أعداد من السجناء السوريين في لبنان إلى بلادهم سينعكس إيجاباً على ملفين آخرين: الأول، ترسيم الحدود البرية بين البلدين وتوفير الأمن على جانبيها، حيث تعرض فرنسا مساعدتها في ترسيم الحدود البرية لما تمتلكه من خرائط تعود لفترة الانتداب على البلدين. والثاني، عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وهو أمر ذو أهمية استراتيجية للبنان على مستويات عدة. في المقابل، تدرك باريس الصعوبات التي يواجهها لبنان مع إسرائيل، سواء بسبب مواصلة عملياتها العسكرية بشكل شبه يومي أو برفضها حتى اليوم الانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية. لكن باريس، في سياق آخر، ترحب بالمحادثات غير المباشرة التي جرت في إطار لجنة «الميكانيزم» بين مدنيين من الطرفين، وتؤكد أن بارو يشجعها. كما تقف باريس إلى جانب لبنان بتمسكها بـ«الميكانيزم» رغم أن تأثيرها الميداني، منذ قيامها، يبدو محدوداً جداً. غير أنها تلفت النظر إلى أن التصريحات العلنية الإسرائيلية بشأن ما حققه الجيش اللبناني تختلف عما يقوله مسؤولوها في الغرف المغلقة، وترى أن هدف تل أبيب هو المحافظة على حرية الحركة العسكرية في لبنان وتبريرها. ومن جملة ما يقوله الطرف الإسرائيلي أن تهديد «حزب الله» جنوب الليطاني تراجع بشكل كبير، بينما التحدي الذي يمثله شمال الليطاني ما زال على حاله. وفي أي حال، فإن النصيحة التي نُقلت إلى لبنان عبر كثير من القنوات تحثه على أمرين: مواصلة عملية حصر السلاح من جهة، والبقاء بعيداً عن أي حرب قادمة قد تحصل في المنطقة، سواء كانت ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران أو بمشاركة إسرائيلية.
تبقى مسألة أخيرة كانت في صلب محادثات بارو وتتناول الجوانب المالية والاقتصادية، وعنوانها مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أقره مجلس الوزراء ونقل إلى مجلس النواب. وفي هذا السياق، تؤكد باريس أن بارو شدد خلال اجتماعاته على ضرورة أن يتم التصويت عليه في مجلس النواب قبل انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وترى فرنسا أن إنجازاً كهذا من شأنه أن يوفر إشارة إيجابية لجدية السلطات اللبنانية في تناول هذا الملف، رغم الجدل الداخلي الدائر حول مشروع القانون. وفي أي حال، فإن باريس ترى أن إقراره في البرلمان سيكون له تأثير مباشر على مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني الذي أكدت فرنسا استعدادها لاستضافته.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة