ألمانيا: التعليم الديني الإسلامي في المدارس.. دراسة تكشف دوره في مكافحة الاستقطاب وتعزيز القيم الديمقراطية


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : ألمانيا .. التعليم الديني الإسلامي أداة لمواجهة الاستقطاب ؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه حكومة ولاية شمال الراين وستفاليا الألمانية نحو توسيع نطاق التعليم الديني الإسلامي في مدارسها. وقد أكدت وزيرة التعليم، خلال جلسة برلمان الولاية في مدينة دوسلدورف، أن دراسة أكاديمية كلفت بها الحكومة أظهرت أن هذا التعليم الديني، الذي يُطبق منذ 14 عاماً، يمثل عنصراً جوهرياً ضمن الرسالة التعليمية. وتوفر هذه الحصص الدراسية بيئة داعمة للتوجيه والإرشاد للطلاب المسلمين، خاصة في ظل انتشار محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي يغذي الاستقطاب والكراهية أو ينشر معلومات مضللة، وفقاً لما ورد في تقرير لموقع "دويتشلاند فونك".
وكشفت الدراسة الرئيسية، التي أجراها معهد اللاهوت الإسلامي بجامعة مونستر (Zentrum für Islamische Theologie) تحت إشراف مهند خورشيد، أحد أبرز الباحثين المعاصرين في مجال التعليم الديني الإسلامي في أوروبا، عن نتيجة محورية: فكلما طالت مدة التحاق الأطفال والمراهقين المسلمين بالتعليم الديني الإسلامي في شمال الراين وستفاليا، انخفض احتمال تبنيهم لمواقف معادية للسامية أو كارهة للنساء. ووفقاً للدراسة، فإن حصص التعليم الديني الإسلامي، التي تُقدم باللغة الألمانية وفقاً لمناهج واضحة وتحت إشراف إدارات المدارس، تساهم بشكل كبير في ترسيخ فهم "القيم الديمقراطية الأساسية كجزء من التعاليم الإسلامية". وعلى النقيض من بعض التجمعات الدينية في المساجد، حيث غالباً ما يكون المصلون مشاركين سلبيين، يعزز التعليم الديني الإسلامي النضج الديني والاستعداد لتقبل التنوع. من جانبها، اعتبرت وزيرة التعليم دوروثي فيلر (من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي)، التي كلفت وزارتها بإجراء الدراسة، أن التعليم الديني الإسلامي الحكومي يشكل ثقلاً موازناً مهماً للمحتوى الديني المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة: "هناك فرق كبير بين أن تتشكل الهوية الدينية في المدرسة أو على منصة تيك توك".
وبناءً على ما ذكرته صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ"، يوصي مؤلفو الدراسة بتطبيق برنامج التربية الدينية الإسلامية "بشكل شامل في جميع أنواع المدارس" بولاية شمال الراين وستفاليا، التي تُعد الولاية الأكثر كثافة سكانية في ألمانيا. وقد شهد عدد المشاركين في هذا البرنامج، الذي انطلق في بعض المدارس الابتدائية خلال العام الدراسي 2012/2013، ثم توسع ليشمل المرحلتين الإعدادية في 2013/2014 والثانوية في 2016/2017، ارتفاعاً مطرداً؛ فبعد أن كان 8300 طالب قبل عقد من الزمن، وصل إلى 32000 طالب في العام الدراسي الحالي. ورغم هذا النمو، لا يزال البرنامج، الذي يُقدم حالياً في 247 مدرسة من أصل حوالي 5400 مدرسة في الولاية، يغطي ما يقارب 6% فقط من إجمالي أكثر من 500 ألف طالب مسلم. وتبرز مشكلة أخرى تتمثل في الحاجة إلى سنوات عدة لتوفير العدد الكافي من معلمي التربية الدينية الإسلامية، على الرغم من أن جامعة بادربورن قد وفرت، بالإضافة إلى مركز خورشيد للاهوت الإسلامي، مؤسسة تعليمية ثانية في شمال الراين وستفاليا منذ نهاية عام 2022.
من الناحية الدستورية، يواجه الوضع تعقيدات. فبينما تؤكد وزيرة التعليم فيلر، على غرار من سبقوها، على الدور التعليمي للتعليم الديني الإسلامي، إلا أنه لا يمكن حصره في كونه مجرد إجراء لمكافحة التطرف. بل هو حق أساسي للطلاب المسلمين، شأنه شأن الطلاب البروتستانت والكاثوليك. ومع ذلك، كان توفير هذا التعليم الأساسي تحدياً بحد ذاته بسبب القضايا المعقدة المتعلقة بالعلاقة بين الكنيسة والدولة. فالجمعيات الإسلامية لا تحظى بالاعتراف كجماعات دينية، ومع ذلك فهي الجهة الوحيدة المخولة بالامتياز الدستوري لتقديم التعليم الديني. وقد كان الحل لإطلاق المشروع عام 2012 هو تأسيس مجلس استشاري مستقل، عمل فعلياً كهيئة دينية، وتولى مهام مثل الموافقة على الكتب الدراسية ومنح تراخيص التدريس. إلا أن هذا المجلس الاستشاري واجه انتقادات لكون الجمعيات الممثلة فيه، كالمجلس المركزي للمسلمين والاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية (DITIB)، لا تمثل سوى شريحة محدودة من المسلمين المقيمين في ألمانيا، وتتبنى مذهباً إسلامياً محافظاً على الطريقة التركية السنية، مع غياب تمثيل لجماعات مسلمة أخرى أو للمسلمين الليبراليين.
وفي ربيع عام 2021، جرى استبدال المجلس الاستشاري بلجنة ذات عضوية مفتوحة جزئياً بهدف إتاحة تمثيل أوسع لهذه الجماعات. ومع ذلك، لا يزال بعض المشاركين في دراسة خورشيد يشكون من أن "التنوع الديني والثقافي للمجتمع المسلم في شمال الراين وستفاليا" لم يُجسد بشكل كافٍ. ويعارض منتقدو التعليم الديني الإسلامي تطبيقه من الأساس، معربين عن مخاوفهم من مشاركة جمعيات إسلامية مثيرة للجدل ذات تأثيرات أجنبية، وهيمنة الفصائل المحافظة، بالإضافة إلى تساؤلات حول مؤهلات المعلمين. وعندما عرض خورشيد دراسته مؤخراً أمام لجنة التعليم في برلمان الولاية، واجهت انتقادات عديدة. فقد أشار الحزب الديمقراطي الحر، الذي كان يدعم البرنامج سابقاً ولكنه يدعو الآن إلى إلغائه واستبداله بمادة إجبارية كالأخلاق أو الفلسفة التطبيقية، إلى دراسة سابقة أجرتها جامعة مونستر على معلمي التربية الدينية الإسلامية المستقبليين. وكشفت تلك الدراسة أن ثلث المشاركين يعتبرون اليهود أعداء، وأن خُمسهم يرون أن حقوق المرأة أدنى من حقوق الرجل. إلا أن خورشيد أكد أن الدراسة أظهرت أيضاً أن هذه المواقف غير المقبولة تتضاءل مع تقدم الطلاب في دراستهم، مصرحاً: "مهمتنا هي تثقيف الطلاب خلال دراستهم، ونحن ننجح في ذلك".
وينطبق هذا المبدأ على التربية الدينية الإسلامية، حيث تشير الدراسة إلى أن البرنامج يوفر للطلاب مساحة لـ "ممارسة دينهم بتأمل ومسؤولية، ووفقاً للقيم الديمقراطية". كما أن المشاركة المطولة في البرنامج تساهم في تقليل استهلاك الطلاب للمحتوى ذي الصلة على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، يوصي فريق خورشيد بمواصلة تطوير المنهج الدراسي، مع التركيز بشكل أكبر على التثقيف الإعلامي والقضايا الاجتماعية الهامة مثل المساواة بين الجنسين ومكافحة معاداة السامية، بالإضافة إلى تعزيز التطوير المهني للمعلمين، "لا سيما فيما يتعلق بمهارات الحوار بين الأديان". (دويتشه فيله)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة