تسليم قاعدة التنف لسوريا: تحول استراتيجي يعيد رسم التوازنات على المثلث الحدودي


هذا الخبر بعنوان "التنف تعود لسوريا.. خطوة تعيد رسم التوازنات على المثلث الحدودي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم الخميس، تسلمها قاعدة التنف العسكرية من القوات الأمريكية إثر تنسيق مشترك بين الجانبين. وأكدت الوزارة بدء انتشار وحدات من الجيش وحرس الحدود السوري لتأمين المثلث الحدودي الاستراتيجي الذي يربط سوريا بالأردن والعراق، ومواصلة جهود مكافحة تنظيم الدولة.
ونقل مراسل الجزيرة في دمشق، عمر حلبي، عن بيان لوزارة الدفاع تأكيدها أن قوات حرس الحدود ستتولى مهامها في المنطقة خلال الأيام المقبلة، وذلك في إطار استكمال ترتيبات الانتشار العسكري. وأوضح المراسل أن عملية تسلّم قاعدة التنف جاءت بعد تنسيق مباشر بين الجيش السوري والقوات الأمريكية التي كانت متمركزة في القاعدة. وأشار إلى أن ما يُعرف بـ”جيش سوريا الحرة”، الذي كان موجوداً هناك مع القوات الأمريكية، قد انضم إلى قوات أمن البادية السورية التابعة للدولة، مما سهَّل عملية تسلُّم الموقع.
تقع قاعدة التنف في موقع استراتيجي عند مثلث الحدود بين سوريا والعراق والأردن، وقد لعبت دوراً محورياً خلال السنوات الماضية. اعتمدت عليها القوات الأمريكية في تأمين البادية ومكافحة تنظيم الدولة، بالإضافة إلى مكافحة التهريب عبر الحدود وملف المخدرات. كما استخدمتها واشنطن، وفقاً لتصريحاتها، في مواجهة مجموعات تقول إنها مدعومة من إيران، وقد تعرضت القاعدة في فترات سابقة لهجمات بطائرات مسيَّرة.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن انسحاب القوات الأمريكية من القاعدة لا يبدو ضمن إعادة انتشار روتينية، بل يأتي بالتزامن مع إخلاء مواقع أخرى في شمال شرقي سوريا، في مؤشر على تقليص الوجود العسكري الأمريكي. ويأتي هذا التطور بعد تصريحات سابقة للمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، الذي أكد أن الوجود الأمريكي في سوريا لن يكون طويل الأمد، داعياً الأطراف المحلية إلى الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.
وبحسب المراسل، فإن تسلُّم القاعدة يمنح دمشق موقعاً استراتيجياً مهماً، ليس فقط لضبط الحدود الثلاثية، بل أيضاً لتأمين البادية الممتدة نحو تدمر والجزيرة السورية، وهي مناطق تنشط فيها خلايا تنظيم الدولة مستفيدة من الطبيعة الصحراوية المفتوحة. وأشار إلى أن الدولة السورية أصبحت تتولى مهام مكافحة تنظيم الدولة، وأمن الحدود، ومكافحة التهريب والمخدرات، في ظل تنسيق أمني مستمر مع التحالف الدولي والولايات المتحدة، بعد انفتاح سياسي أوسع ورفع بعض القيود.
وأوضح أن خطر تنظيم الدولة لا يقتصر على القواعد العسكرية بل امتد إلى العاصمة دمشق، إذ أعلنت وزارة الداخلية مؤخراً توقيف مجموعات مرتبطة بالتنظيم، مؤكداً أن التعاون الاستخباري والعسكري مع التحالف الدولي مستمر في هذا الملف. وبذلك، تمثل خطوة تسلُّم قاعدة التنف تطوراً لافتاً في معادلة الانتشار العسكري جنوب سوريا، مع استمرار التنسيق الأمني بين دمشق وواشنطن في ملفات مكافحة التنظيم وأمن الحدود.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة