سوريا 2025: رابطة الصحفيين ترصد 49 انتهاكاً وتدعو لحماية الإعلاميين في مشهد متحوّل


هذا الخبر بعنوان "رابطة الصحفيين ترصد تحول المشهد الإعلامي في سوريا خلال 2025" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت رابطة الصحفيين السوريين تقريرها السنوي الذي يرصد تحولات المشهد الإعلامي في سوريا لعام 2025، مؤكدة أن التحديات الأمنية والميدانية لا تزال قائمة رغم الانفتاح والتحولات الجوهرية في الواقع السوري العام. ووثق التقرير 49 انتهاكًا جديدًا بحق الحريات الإعلامية خلال العام، مع تحول جغرافي لافت في توزيع هذه الانتهاكات.
أشار التقرير، الذي صدر في 12 من شباط خلال فعالية حضرتها عنب بلدي تحت عنوان: "حرية الصحافة في سوريا 2025.. تحوّل المشهد وتحديات الحماية"، إلى أن 80% من الانتهاكات تركزت في محافظات السويداء والقنيطرة والحسكة. وفي تطور لافت، سجل التقرير خلو محافظة إدلب من الانتهاكات لأول مرة منذ عام 2012.
ولفت التقرير إلى أن هذا التباين يؤكد أن التحدي لم يعد مرتبطًا بسياسة مركزية بقدر ارتباطه بتعدد الفاعلين الميدانيين، وتدخلات قوى إسرائيل في الجنوب، والتضييقات المستمرة في مناطق أخرى من أطراف لا تزال تنتهج سياسة القيود والاحتجاز.
صرح نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين، عماد الطواشي، لعنب بلدي، بأن التقرير يمثل انتقالًا في عمل النقابات من مجرد توثيق الانتهاكات إلى التركيز على حماية الصحفيين قبل وقوع الانتهاك وبعده. وشدد الطواشي على أهمية التنظيم الذاتي للقطاع الإعلامي.
واستعرض التقرير السياق التاريخي للانتهاكات منذ عام 2011 حتى ما قبل سقوط النظام، مسلطًا الضوء على تحولات المشهد الإعلامي في سوريا الجديدة، ورصد دخول جهات جديدة على خط الانتهاكات، بينها إسرائيل. كما أشار إلى ظهور أنماط جديدة استندت إلى قوانين موروثة تتيح اعتقال الصحفيين، وفقًا للطواشي.
كان من أبرز ما وثقه التقرير مقتل ثلاثة إعلاميين، اثنان منهم في السويداء، والثالث في ريف دمشق، ليرتفع بذلك عدد القتلى الإعلاميين الذين وثقهم المركز منذ عام 2011 إلى 482 إعلاميًا. كما وثق التقرير إصابة وضرب ثمانية إعلاميين آخرين، وبلغت حالات الاعتقال والاحتجاز تسع حالات.
وسجل التقرير ثلاثة انتهاكات بحق مؤسسات إعلامية، إضافة إلى ثمانية انتهاكات تمثلت بالمنع من التغطية.
خلص التقرير إلى عدة توصيات جوهرية، منها:
أوضح عماد الطواشي أن الرابطة طرحت إجراءات عاجلة لتنظيم القطاع الإعلامي، تشمل إنشاء مجلس للصحافة، وجمعية للناشرين، وهيئة لتنظيم البث، ووضع مسودات لقوانين إعلام. كما اقترحت إنشاء محاكم مختصة بقضايا الصحفيين للحد من التوقيفات.
وأكد الطواشي أن الهدف يتجاوز مجرد توثيق الأرقام إلى إعادة هيكلة القطاع وتعزيز الحماية. ولفت إلى أن الانتهاكات المسجلة خلال عام 2025 من قبل السلطات الحكومية كانت طفيفة، مشيرًا إلى تجاوب وزارة الإعلام في تطوير البنية التحتية للقطاع، بما في ذلك تسهيل الترخيص للمؤسسات الإعلامية، والتدخل أحيانًا للإفراج عن صحفيين. وختم بالتأكيد على ضرورة الشراكة بين النقابات المهنية ووزارة الإعلام، بعيدًا عن منطق المواجهة، لتحقيق تنظيم ذاتي يضمن أفضل سبل الحماية للصحفيين السوريين.
استمرت فعالية إطلاق التقرير لأكثر من أربع ساعات، وتضمنت ندوة حوارية بعنوان “مسؤولية الرعاية.. دور المؤسسات الصحفية بحماية الصحفيين والطواقم الإعلامية”، قدمها الاتحاد الدولي للصحفيين. واستعرضت الندوة أهمية حماية الصحفيين وأشكال الخطر التي قد تواجههم، ودور المؤسسات الإعلامية في حماية العاملين لديها.
اعتبر مسؤول المشاريع والسلامة المهنية في الاتحاد الدولي للصحفيين، ندير صنهاجي، أن للصحفي دورًا أساسيًا في المجتمع من خلال مساعدة الجمهور على فهم الواقع، وأن التزامه بأخلاقيات المهنة يسهم في توجيه الرأي العام بشكل إيجابي. وأشار صنهاجي في حديثه لعنب بلدي إلى أن الصحفيين في سوريا والعالم يواجهون تحديات متزايدة، خاصة في الجانب الرقمي والتكنولوجي، مما يستدعي نقاشًا جديًا تشارك فيه المؤسسات الإعلامية والجهات الحكومية والصحفيون أنفسهم.
وأوضح صنهاجي أن تطور الصحافة من الورقية إلى الإذاعة فالتلفزيون وصولًا إلى منصات التواصل الاجتماعي، فرض تحديات جديدة تتطلب معالجة جماعية للتوصل إلى خطاب متوافق عليه يعزز دور الصحافة على المدى الطويل. وشدد على الارتباط الوثيق بين حرية الصحافة وسلامة الصحفيين، مبينًا أن توفير بيئة آمنة ومعدات حماية وبروتوكولات واضحة داخل المؤسسات الإعلامية ينعكس مباشرة على جودة المحتوى. وأكد أن المؤسسة الإعلامية تتحمل المسؤولية الأولى عن سلامة الصحفي، إلى جانب مسؤولية الصحفي الشخصية ودور الدولة.
وفيما يتعلق بآليات التطبيق، أشار صنهاجي إلى أن الخطوة الأولى تتمثل في نشر الوعي بثقافة السلامة المهنية، تليها مفاوضات بين النقابات والمؤسسات لإبرام اتفاقيات ملزمة تتضمن بروتوكولات واضحة للحماية. كما أكد ضرورة التزام الصحفي بإجراءات أساسية قبل التوجه إلى المهام، لا سيما في المناطق الخطرة، معتبرًا أن هذه الإجراءات ليست معقدة بل تتطلب إقرارًا ووعيًا وإصرارًا على اعتبارها من أساسيات العمل الصحفي.
اعتبر أحد الحاضرين من الصحفيين المستقلين، زهير عبد العال، الذي يعمل مديرًا إعلاميًا للمحكمة الدولية للتحكيم، أن عام 2025 شهد مساحة أوسع من الحريات بعد مرحلة التحرير، حيث تمكن الصحفيون من التعبير عن آرائهم بحرية أكبر، إلا أن الوصول إلى الحرية الصحفية المنشودة لا يزال يتطلب جهدًا إضافيًا.
وأوضح عبد العال في حديثه لعنب بلدي، أن دور الصحفيين، سواء المستقلين أو العاملين ضمن مؤسسات، وبالتعاون مع روابط واتحادات الصحفيين، يتمثل في إيصال صوتهم إلى الدولة والمطالبة بهامش أوسع من الاستقلالية، مؤكدًا أن الصحافة سلطة رقابية على الدولة، ولا يمكن أن تؤدي دورها في المساءلة إذا كانت خاضعة للقوانين التي تضعها الجهة نفسها التي يُفترض مساءلتها. وشدد على أهمية توفير الحماية من قبل المؤسسات الإعلامية للعاملين لديها، سواء من خلال المعدات اللازمة أو تحمل المسؤولية في حال تعرض الصحفي لخطر جسدي أو نفسي أو رقمي. كما أشار إلى تعرض صحفيين لابتزاز وتهديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا ضرورة أن تتحمل المؤسسات مسؤولية حمايتهم بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وثق مركز الحريات الصحفية التابع للرابطة، في تقريره السنوي عن الحرية الصحفية في 2024، تصدّر النظام السوري السابق قائمة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات ضد الصحفيين، إذ ارتكب 16 انتهاكًا من أصل 35 انتهاكًا موثقًا، في مناطق سيطرته. كما كان النظام السوري مسؤولًا عن مقتل تسعة إعلاميين قبل سقوطه. وللمرة الأولى، دخلت القوات الإسرائيلية قائمة الجهات المنتهكة، حيث سجلت انتهاكًا ضد إعلامي في جنوبي سوريا.
وانخفضت حالات المنع من التغطية والتهديدات مقارنة بالسنوات التي سبقتها، حيث وثق المركز خمسة انتهاكات فقط في هذه الفئة. كما لوحظ غياب الانتهاكات ضد المؤسسات والمراكز الإعلامية، بعد انخفاضها التدريجي منذ عام 2020.
رفضت رابطة الصحفيين السوريين "مدونة سلوك" التي أعلنت وزارة الإعلام السورية عن نيتها إطلاقها منتصف شباط الحالي، متحدثة عن بطلان الوصاية الحكومية في ظل الإعلان الدستوري. وقالت الرابطة إنها تابعت بقلق إعلان وزارة الإعلام حول نيتها إطلاق ما سمّته "مدونة سلوك مهني" في 15 من شباط الحالي، موضحة أنها تنطلق من مسؤوليتها في حماية مكتسبات العمل النقابي، وصون حرية الصحافة في المرحلة الانتقالية.
وردت وزارة الإعلام على هذا الرفض بأنها تمد يدها للجميع دون استثناء، للتشاركية في وضع أسس ومعايير ناظمة لتطوير البيئة الإعلامية الحالية، بما يضمن الإعلام الحر، المهني، والمسؤول. وبررت الرابطة في بيان نشرته في 7 من شباط، رفضها الذي وصفته بـ "القاطع" لهذا التوجه، لعدة محددات وطنية ونقابية وقانونية.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة