المجلس الأطلسي يرسم خارطة طريق لسوريا ما بعد الأسد: تحديات بناء الدولة والقانون والعدالة الاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "تقرير حديث للمجلس الأطلسي: سوريا بحاجة إلى بناء دولة القانون والقواعد" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نشر المجلس الأطلسي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية دراسة حديثة تسلط الضوء على وضع سوريا في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، محللة الأوضاع الراهنة ومقارنتها بالعهد السابق. وتوضح الدراسة أن سوريا تواجه تحدياً مزدوجاً في هذه المرحلة: استعادة قدرة الدولة المتهالكة جراء الحرب، وإعادة بناء شعور مشترك بالانتماء بين المواطنين.
على الرغم من نجاح حكومة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في الحفاظ على استمرارية الدولة لمدة عام، من خلال إعادة فتح الوزارات، واستئناف دفع الرواتب، واستمرار عمل الوكالات المركزية، إضافة إلى تحسينات جزئية في الكهرباء وإعادة تشغيل المصانع التي تمثل أولى علامات التعافي الصناعي، إلا أن الدراسة تؤكد أن "الصمود المؤسسي وحده لا يكفي لضمان نجاح الانتقال السياسي والاجتماعي."
تشير الدراسة إلى أن مؤشرات "عدم المساواة" في مؤشر الازدهار منخفضة وثابتة، لكنها تعزو ذلك إلى نقص البيانات وليس دليلاً على العدالة. فقبل عام 2011، أدى الانفتاح الاقتصادي غير التنافسي إلى تركيز الثروة بيد نخبة النظام، بينما تضاعفت الفجوات الاقتصادية بعد الحرب، مع تراكم الثروات لدى القادة والوسطاء والمهربين، وانهيار أجور القطاع العام. وأصبح الوصول إلى السلع الأساسية مرهوناً بالشبكات والولاءات. وتشدد الدراسة على أن "النمو الاقتصادي اليوم لا يتحقق إلا بوجود قواعد واضحة للفرص وليس عبر المحسوبيات".
يبيّن المجلس الأطلسي أن المرحلة الانتقالية الحالية تختلف جذرياً عن فترة تولي الأسد الابن السلطة، حيث أصبحت الدولة مجزأة والمجتمع متحولاً والمشهد السياسي متغيراً بشكل لا رجعة فيه. وقد أظهرت التجارب السابقة أن فترات التفاؤل قد تولّد حراكاً، لكنها قد تصاحبها اضطرابات في غياب الحماية المؤسسية، مما قد يعيق الإصلاحات المبكرة. وتؤكد الدراسة أن مسار الانتقال في سوريا لن يكون ثابتاً، كما هو الحال في معظم الدول الخارجة من الصراع، حيث تتحرك التحسينات بشكل غير منتظم وقد تتقدم ثم تتراجع قبل أن تستقر، مع ضرورة فهم هذا التذبذب كجزء طبيعي من عملية الانتقال.
يقترح المجلس في دراسته إطاراً ثلاثياً للتعامل مع التعقيدات السورية:
يؤكد المجلس أن الاستقرار يواجه خطر الفشل إذا بقي جهاز الأمن مجزأً ولا يخضع لقواعد سلوك مهنية واحترافية. ويشير إلى أن استهداف الأقليات في الساحل السويداء، وما يحدث في الشمال الشرقي من صراع مع قوات سوريا الديمقراطية، يظهر هشاشة السيطرة وغياب الانضباط. وتشدد الدراسة على أن التحول من شبكات الميليشيات إلى مؤسسات مسؤولة ومحكومة بالقانون أمر أساسي لضمان الأمن والحرية، ويشمل ذلك دمج المقاتلين السابقين في القوات الوطنية وتفكيك الآخرين غير المنضبطين عبر برامج إعادة الاندماج.
يشدد المجلس على أن المركزية المفرطة التي فرضها النظام الحالي خلال العام الماضي أضعفت الشرعية والاستجابة. لذلك، يتطلب التعافي الدائم اللامركزية ضمن إطار وطني موحد، وذلك من خلال تمكين البلديات من إدارة ميزانيات المياه والصرف الصحي والتعليم، بينما تحدد الوزارات المركزية المعايير الوطنية. وتعتبر المديريات الجديدة لمكافحة التهريب والفساد استجابة مباشرة لتراث الفساد العميق، وتحتاج إلى إدارة مهنية، وتعقب رقمي، وعقود شفافة لضمان استدامة الإصلاح.
تعتمد إعادة البناء الاقتصادي في سوريا بعد الحرب بشكل أساسي على المصداقية والشرعية، إذ لن يعود رأس المال أو الاستثمار دون وجود حقوق ملكية قابلة للتنفيذ، وتراخيص شفافة، ومحاكم مستقلة يمكنها حماية المستثمرين والمواطنين على حد سواء.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة