أزمة الخبز تتفاقم في بانياس: إغلاق الأفران يثير جدلاً حول العقوبات وتأمين لقمة العيش


هذا الخبر بعنوان "طرطوس: أفران بانياس بين الإغلاق وأزمة الخبز" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشكو سكان ريف محافظة طرطوس من تراجع الرقابة التموينية خارج مركز المدينة، حيث يؤكد الأهالي أن دوريات المتابعة تتركز بشكل أساسي داخل المدينة، مما يترك المناطق الريفية خارج نطاق الاهتمام الكافي. وقد أدى هذا الوضع، بحسب مواطنين، إلى ظهور اختلالات واضحة في عملية توزيع الخبز، وفتح المجال أمام بيع ربطات الخبز خارج الأفران بأسعار تفوق السعر الرسمي. كما باتت مشاهد الأطفال الذين يبيعون الخبز أمام بعض الأفران ظاهرة يومية، مما يسلط الضوء على هشاشة الأوضاع المعيشية وتراجع فعالية ضبط الأسواق.
وفي مدينة بانياس، تفاقمت أزمة توفر الخبز إثر إغلاق فرنين بسبب مخالفات تموينية، مما أدى إلى تشكل طوابير أطول، وفقاً لشهادات الأهالي. وفي تصريح لمنصة سوريا 24، أوضح أمين الشاعر أن العقوبة الحالية المتمثلة بإغلاق الفرن المخالف تؤثر بشكل مباشر على المواطنين، خاصة وأن الخبز مادة أساسية لا غنى عنها. وأكد الشاعر أن إغلاق الفرنين تسبب بنقص كبير في الكميات المتاحة، مشدداً على ضرورة أن تستهدف العقوبة «الأشخاص المسؤولين عن المخالفة، لا إغلاق المنشأة بأكملها». ويبلغ سعر ربطة الخبز، التي تحتوي على عشرة أرغفة، أربعة آلاف ليرة سورية داخل الفرن، بينما يصل إلى ستة آلاف ليرة عند بيعها خارجه، وهو فارق سعري يثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود.
من جانبه، رأى عمر عثمان، في حديثه لمنصة سوريا 24، أن بعض قرارات الإغلاق جاءت نتيجة مخالفات كان بالإمكان معالجتها بأساليب أقل ضرراً، مثل فرض الغرامات أو توجيه الإنذارات. وأشار إلى أن إغلاق الفرن «في ظل أزمة اقتصادية خانقة» يزيد من الأعباء على الأهالي، ويدفعهم إلى قطع مسافات أطول للحصول على الخبز، مما يترتب عليه تكاليف إضافية. وأكد عثمان أن المنطقة تشهد ظروفاً معيشية قاسية، وأن أي قرار يؤثر على توفر الخبز ينعكس سلباً وفوراً على الاستقرار اليومي للأسر.
وفي سياق متصل، لفت الشيخ حسين حجازي، أحد وجهاء بانياس، في حديثه لمنصة سوريا 24، إلى أن جودة الخبز في غالبية الأفران مقبولة، لكنه وصف آلية التفتيش بأنها تتسم بالتشدد المفرط الذي يلحق الضرر بالمواطنين أكثر مما يحقق الردع للمخالفين. وأوضح أن الإغلاق الفوري للفرن يحرم مئات الأسر من حصولها على الخبز اليومي، مقترحاً أن يكون الحل الأمثل هو محاسبة المسؤول الإداري أو الفني عن المخالفة، بدلاً من إيقاف عمل الفرن كلياً.
من جهته، أكد غسان إياد عثمان، صاحب أحد الأفران، في حديث لمنصة سوريا 24، أن قرار الإغلاق تسبب بضرر بالغ لسكان وسط المدينة، الذين باتوا يضطرون للتوجه إلى أحياء ومناطق بعيدة للحصول على الخبز. وأوضح أن المخالفة كانت تتعلق بوجود كمية زائدة من الطحين، واصفاً إياها بالخطأ الذي ارتكبه المستأجر، والذي لا يستدعي إغلاق المنشأة بالكامل. وشدد عثمان على أن الفرن كان يعمل بجودة عالية ودون أي غش، مطالباً بإعادة النظر في قرار سحب الرخصة واستئناف العمل في أقرب وقت ممكن. وأشار إلى أن مديرية المنطقة تواصلت معه لمعالجة الإشكاليات وبذل الجهود لضمان توفر الخبز للمواطنين.
وبعيداً عن أزمة إغلاق الأفران، يبرز الأهالي ظاهرة مقلقة تتمثل في تزايد بيع الخبز بواسطة الأطفال أمام بعض الأفران، حيث تُعرض الربطات بأسعار تتجاوز السعر الرسمي. ويرى مواطنون أن هذه الظاهرة ليست مجرد قضية رقابية، بل هي انعكاس للضغوط الاقتصادية التي تدفع الأسر إلى إشراك أطفالها في أعمال يومية لتأمين دخل إضافي. ويطالب الأهالي بضرورة ضبط هذه العمليات ومنع استغلال الأطفال، مع ضمان وصول الخبز بالسعر المحدد إلى جميع المستحقين.
تكشف أزمة الأفران في بانياس عن معضلة أعمق تتمثل في كيفية الموازنة بين تطبيق القوانين التموينية الصارمة وضمان توفر المادة الأساسية للسكان. ففي الوقت الذي تشدد فيه الجهات المعنية على أهمية ضبط المخالفات، يرى المواطنون أن العقوبة الجماعية ليست الخيار الأمثل، خاصة عندما تتعلق بسلعة حيوية لا بديل عنها كالخبز. وفي ظل استمرار الأحد الاقتصادي، يظل الخبز محوراً يومياً لمعاناة الأسر، ومحكاً لقدرة الإدارة المحلية على إيجاد حلول تحافظ على سيادة القانون دون أن تزيد من أعباء المواطنين.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي