تصعيد عسكري أميركي في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات "جيرالد فورد" تنضم لـ"أبراهام لينكولن" وسط تساؤلات حول حتمية المواجهة مع إيران


هذا الخبر بعنوان "“جيرالد فورد” تنضم إلى “ابراهام لينكولن” في الشرق الأوسط… هل المواجهة مع إيران حتمية؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تصعيدية لافتة، أعلن البنتاغون عن إرسال حاملة الطائرات الأميركية "يو اس اس جيرالد فورد"، وهي الأكبر والأكثر تطوراً ضمن أسطول البحرية الأميركية، إلى منطقة الشرق الأوسط. تتزامن هذه الخطوة مع تصاعد الضغوط على إيران واستمرار المفاوضات النووية، مما يثير تساؤلات جدية حول احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية في المنطقة.
من المقرر أن تنضم "يو اس اس جيرالد فورد" إلى حاملة الطائرات "يو اس اس ابراهام لينكولن" وتسع سفن حربية أخرى متواجدة بالفعل في الشرق الأوسط. تأتي هذه التعزيزات في ظل مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيادة الضغط على إيران لدفعها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وذلك بعد عقد جولة أولى من المحادثات بين مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي. ويؤكد مسؤولو البحرية الأميركية على السجل القوي لحاملة الطائرات وقدرتها على دعم عمليات قتالية إضافية عند الضرورة. وستعزز "فورد" المنطقة بعشرات المقاتلات النفاثة وطائرات المراقبة، مما قد يرفع من وتيرة الغارات الجوية في حال اندلاع مواجهة. ولم يقتصر التحشيد الأميركي على السفن الحربية، بل شمل أيضاً إرسال عشرات الطائرات وأنظمة دفاع جوي متعددة إلى قواعد أميركية في أنحاء الشرق الأوسط. يُذكر أن "فورد" شاركت سابقاً في الهجوم على فنزويلا، الذي أدى إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.
في المقابل، يرى العديد من المسؤولين الإيرانيين أن مواجهة عسكرية أخرى مع الولايات المتحدة باتت أمراً لا مفر منه، وأن المحادثات الجارية لا تعدو كونها تأجيلاً للعمل العسكري الأميركي، وفقاً لما نقله مسؤول أوروبي على اتصال بالقيادة الإيرانية لصحيفة "واشنطن بوست". وأشار المسؤول إلى أن "الطريق قد نفد، وهم يعلمون ذلك".
من جانبه، يرى الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية ناجي ملاعب، في تصريح لـ"النهار"، أن مسار المفاوضات حتى الآن يكشف أن الولايات المتحدة ليست في موقف يفرض عليها التفاوض، بل تخوضه كإجراء شكلي. ويستشهد ملاعب برفض طهران عقد التفاوض في إسطنبول وموافقة واشنطن على نقله إلى مسقط، وكذلك رفض إيران حضور وفود من دول معنية كالدول العربية وتركيا، بينما وافقت الولايات المتحدة. ويضيف أن الشروط الإسرائيلية كانت واضحة بخصوص جدول الأعمال، وكذلك الموقف الأميركي الذي كان يشمل الملفين النووي والصاروخي، قبل أن توافق واشنطن على حصر النقاش بالملف النووي فقط.
ويفسر ملاعب هذا "التساهل" في إدارة المفاوضات بأنه يعكس استراتيجية مزدوجة: التوجه نحو طاولة الحوار من جهة، والتحضير العسكري المكثف من جهة أخرى. ويشير في هذا الصدد إلى أن قرار إرسال حاملة الطائرات الأميركية جاء بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة واجتماعه المطول مع الرئيس الأميركي دون حضور وفد عسكري، وهو ما يحمل، في تقديره، دلالات واضحة قد تصل إلى "الخداع المقصود لإخفاء النوايا الحقيقية".
ويعزز ملاعب تقديره بالتطورات الميدانية، حيث بدأت الولايات المتحدة بإخلاء بعض قواعدها في العراق وسوريا، خاصة في الحسكة والتنف، وهي مواقع تعتبر صعبة الدفاع في حال اندلاع مواجهة واسعة النطاق. وفي المقابل، تم تعزيز أنظمة الدفاع الجوي في القواعد الثابتة والأكثر تحصيناً داخل المدن، مما يشير إلى استراتيجية واضحة تقوم على إفراغ القواعد الهشة وتحصين القواعد الحيوية، استعداداً لاستخدام القوة العسكرية التي تم حشدها.
ويوضح ملاعب أن القراءة الجيوسياسية الأوسع تكشف أن إيران لطالما مثلت هدفاً محورياً في الحسابات الأميركية على مدى عقود، وهو ما أشار إليه مستشار الأمن القومي الأميركي السابق زبغنيو بريجنسكي. فإخضاع إيران من شأنه أن يقطع مسارات النفوذ الصيني، خصوصاً طريق الحرير، ويعطل مشروع خط السكك الحديدية "شمال–جنوب" الذي يربط روسيا بالمحيط الهندي عبر أذربيجان وبحر قزوين وطهران، مما يسمح لموسكو بتجاوز الممرات البحرية التقليدية عبر البحر الأسود والبحر المتوسط.
وبين مسار التفاوض واستعراض القوة العسكرية، تظل المنطقة معلقة بين خيارين محتملين: إما التوصل إلى اتفاق سريع تحت وطأة الضغوط، أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تكون تداعياتها الإقليمية مفتوحة على كافة الاحتمالات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة