ألمانيا: تزايد العائدين طوعاً إلى سوريا يثير الجدل حول واقع الأوضاع الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : السوريون في ألمانيا .. خيار البقاء أم العودة إلى الوطن ؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت أرقام حديثة عن تزايد أعداد السوريين الذين يتقدمون بطلبات للعودة الطوعية إلى سوريا من ألمانيا، وهو ما يرضي وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت. ففي العام الماضي، تقدم 5976 سورياً بطلبات للعودة الطوعية بدعم من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، وقد عاد 3678 منهم بالفعل. ويرى دوبرينت، المنتمي للحزب الاجتماعي المسيحي، أن هذا التوجه يمثل دليلاً على نجاح التغيير الذي دعا إليه في سياسة الهجرة، مؤكداً أن "من لا يملك فرصة للبقاء، يحصل على دعم محدد للعودة الطوعية".
يشمل هذا الدعم تغطية تكاليف الطيران ومساعدة أولية قدرها 1000 يورو لكل عائد بالغ، و500 يورو للأطفال والمراهقين. وقد أعاد المكتب الاتحادي إطلاق هذا البرنامج قبل عام بعد تعليقه بسبب الحرب. وتشير البيانات إلى تزايد إجمالي عدد الأشخاص الذين يختارون العودة إلى بلدانهم الأصلية أو دول ثالثة مستعدة لاستقبالهم. فقد ذكر مكتب الهجرة واللجوء الألماني في بيان صحفي أنه تم تقديم المساعدة لـ 16576 شخصاً للعودة، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بالعام السابق الذي شهد مغادرة 10358 شخصاً. وفي عام 2025، كانت غالبية حالات المغادرة الطوعية إلى بلدان المنشأ هي تركيا وسوريا والاتحاد الروسي وجورجيا والعراق.
لكن هذا التوجه يثير تساؤلات حول ما إذا كانت العودة الطوعية إلى سوريا قصة نجاح أم مجرد نقاش خاطئ، كما تنتقد إيريس شفيدتنر، رئيسة حزب اليسار. وتؤكد شفيدتنر أن سوريا لا تزال تعاني من ويلات حرب أهلية، مشددة على ضرورة ألا ترحّل ألمانيا أي شخص إلى هذا البلد أو تحث الناس على المغادرة طوعاً إليه، وتعتبر أي مناقشة في هذا الصدد "غير ملائمة على الإطلاق في الوقت الحالي".
من جانبها، تستطيع ساندرا لورينتس، مديرة الاتصالات في منظمة "يوهانيتر أوسلاندسهيلفه" (Johanniter Auslandshilfe)، تقييم الوضع جيداً. تعمل منظمة الإغاثة هذه من خلال شركاء في شمال غرب سوريا. وتوضح لورينتس لـ DW أنها تتفهم رغبة الناس في العودة إلى وطنهم، مشيرة إلى أن هذا أمر طبي يُلاحظ أيضاً في أوكرانيا. ومع ذلك، تؤكد على ضرورة أن يكون العائدون على دراية تامة بالظروف التي سيواجهونها، حيث "دُمرت البنية التحتية بالكامل في أجزاء كثيرة من البلاد، والناس الذين يعيشون هناك اليوم يتعرضون للطرد مراراً بسبب استمرار القتال".
وتشير لورينتس إلى أن الوضع في مدينتي حلب وعفرين المدمرتين يختلف عن الوضع في العاصمة دمشق، لكن الوضع الإنساني يظل صعباً للغاية بشكل عام، ولا تزال احتياجات إعادة الإعمار هائلة، خاصة في أعقاب الزلزال الشديد الذي ضرب المنطقة قبل ثلاثة أعوام. وتعمل منظمة "يوهانيتر" حالياً على دعم إعادة تأهيل البنية التحتية وتزويد المستشفيات بالوقود والمياه الصالحة للشرب والأدوية. وتضيف: "هناك مئات الآلاف من الأشخاص الذين يعتمدون على الغذاء والذين يجب دعمهم حتى يتمكنوا من الحصول على المياه ومسكن لائق ودخل. الوضع في سوريا كما هو الحال في مناطق الحرب الأخرى لم يعد كما كان عليه قبل 14 عاماً. ولا يسعني إلا أن آمل أن يكون الناس قد بحثوا عن المعلومات وتحدثوا مع شخص ما وأن يكون لديهم مكان أو معارف يمكنهم الذهاب إليهم في البداية".
وقد كونت نهلة عثمان، المحامية ونائبة رئيسة اتحاد الجمعيات الألمانية السورية للمساعدة الإنسانية، صورة عن الوضع في وطنها مؤخراً، بعد عودتها من رحلة عمل إلى سوريا. رافقها في هذه الرحلة ممثلون عن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي والوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية ومؤسسة الائتمان لإعادة الإعمار. وتصف عثمان لـ DW الوضع في حرستا، إحدى ضواحي دمشق، قائلة: "لا يوجد منزل واحد صالح للسكن أو يفي بالمعايير الدنيا للعيش فيه. أكثر من 80 في المائة من المدارس في سوريا مدمرة. وفي الوقت نفسه هناك نقص حقيقي في كل شيء، لا سيما الأدوية والمعدات الطبية. وقال لنا وزير الصحة إن هناك عدة معدات أساسية ربما لن تجدها إلا مرة أو مرتين في كل سوريا".
وتعد إعادة إعمار المستشفيات السورية أحد محاور المساعدة الألمانية في إعادة الإعمار، وقد تم توقيع اتفاقية بهذا الشأن مع خمس عيادات خلال الرحلة. وفي سياق متصل، يمكن لألمانيا أن تستفيد مستقبلاً من الكوادر السورية المتخصصة، حيث اقترحت الحكومة السورية إدخال اللغة الألمانية كموضوع دراسي اعتباراً من الصف الخامس، بهدف تدريب الكوادر المتخصصة مثل الأطباء في مرحلة مبكرة لتمكينهم من العمل لاحقاً في ألمانيا بشروط ميسرة.
لا تستطيع نهلة عثمان فهم الجدل الدائر في ألمانيا حول عودة السوريين، مؤكدة أن "معظم السوريين مندمجون هنا ويتحدثون الألمانية ويعملون. صحيح أن الكثيرين يحلمون بالعودة لكن بالطبع ليس في ظل هذه الظروف". وتنتقد عثمان النقاش في ألمانيا بوصفه غير متمايز، قائلة: "يجب على جميع السوريين العودة وحمل المجارف وإعادة بناء البلاد. هذه ليست طريقة إجراء نقاش في بلد مهاجرين".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة