يصادف اليوم عيد الحب، أو ما يُعرف بعيد العشاق، حيث يبادر المحبون إلى معايدة من يعشقون بتقديم الورود والهدايا، أو عبر اللقاءات والسهرات، والكلمات الجميلة والوعود المعسولة بتحقيق الأحلام المستقبلية. ومع هذه المعايدات، يدعي الكثيرون الحب الذي يقتصر على العلاقة بين الذكر والأنثى ويتجهون للتعبير عنه، متجاهلين بذلك الحب بمعناه الأوسع والأشمل.
الحب الحقيقي هو الذي يجب أن يكون نهج حياة الإنسان مع الإنسان بشكل عام، ومع القريب منه بشكل خاص. وبالتالي، يجب أن يطرد من قلبه كل أنواع الكره والحقد والضغينة والغدر وقلة الوفاء. وفي هذا الإطار، وبمناسبة عيد الحب، وحتى نمارس الحب بشكل دائم وليس في هذا اليوم فقط، يذكر رئيس التحرير هيثم يحيى محمد مجدداً بعض ما قيل عن الحب الحقيقي:
- الحب الحقيقي.. هو أن تزرع في طريق من تحبهم وردة حمراء، وتزرع في خيالهم حكاية جميلة، وتزرع في قلوبهم نبضات صادقة، ثم لا تنتظر المقابل!
- الحب الحقيقي.. هو أن ترمي لهم بطوق النجاة في لحظة الغرق، وتبني لهم جسر الأمان في لحظات الخوف، وتمنحهم ثوبك في لحظات العري كي تسترهم، ثم لا تنتظر المقابل!
- الحب الحقيقي.. هو أن تبيع دموعك كي تشتري لهم الفرح، وتتراقص بينهم ألماً كي تمنحهم السعادة، وتبكي بعيداً عنهم كي لا تفسد فرحهم، ثم لا تنتظر المقابل!
- الحب الحقيقي.. هو أن تتحول إلى عكاز كي ترحم عجزهم، وتتحول إلى مرآة كي تقوّم عيوبهم، وتتحول إلى مطر كي تبلل جفافهم، ثم لا تنتظر المقابل!
- الحب الحقيقي.. هو أن تخترع لهم الهواء عند اختناقهم، وتنزف لهم دموعك عند عطشهم، وتقتطع لهم من جسدك عند جوعهم، ثم لا تنتظر المقابل!
- الحب الحقيقي هو أن تشعل أناملك كي تضيء لهم الطريق، وتحرق أيامك كي تبث فيهم الدفء، وتمنحهم عينيك بدون تردد كي تنير لهم الظلام، ثم لا تنتظر المقابل!
- الحب الحقيقي.. هو أن تساعدهم على الوقوف عند التعثر، وتساعدهم على الفرح عند الحزن، وتسعدهم على الأمل عند اليأس، ثم لا تنتظر المقابل!
- الحب الحقيقي.. هو أن تحتفظ لهم في داخلك بمساحة جميلة من الأحلام، ومساحة شاسعة من الرحمة والمودة، وأن تملك قدرة فائقة على الغفران لهم مهما أساؤوا إليك، ثم لا تنتظر المقابل!
- الحب الحقيقي.. هو أن ترد عنهم كلمات السوء في غيابهم، وتحرص على بقائهم صفحة بيضاء في أعين الآخرين، وتحفظهم مهما غابوا عنك، ثم لا تنتظر المقابل!
- الحب الحقيقي.. هو أن تترجم إحساسهم إلى من يهمهم أمره، وتحمل أحلامهم إلى من لا يكتمل حلمهم إلا به، وتدعو لهم بالسعادة مع سواك إذا كانت سعادتهم مع سواك، ثم لا تنتظر المقابل!
- الحب الحقيقي.. هو أن تمتص حزنهم وتمتلئ به، وتنصت إلى همومهم وتتضخم بها، وتحمل عنهم ما لا يستطيعون حمله من متاعب الحياة، ثم لا تنتظر المقابل!
- الحب الحقيقي.. هو أن تقدم لهم دعوة إلى الحياة حين يفقدون شهية الحياة، وتقدم لهم دعوة للحلم حين يفقدون المعنى الجميل للحلم، وتقدم لهم دعوة اللجوء إلى قلبك حين تغلق القلوب في وجوههم، ثم لا تنتظر المقابل!
- الحب الحقيقي.. هو أن تتجرد من أنانيتك من أجلهم، وأن لا تفرض عليهم مشاعرك وأحلامك، وأن لا تصطاد قلوبهم في الماء العكر، ثم لا تنتظر المقابل!
وأخيراً وليس آخراً، الحب الحقيقي ليس مجرد كلمة بل هو لغة تترجم بأفعال صادقة تجاه من نحب. وهو أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك. فلنتخيل معاً لو كانت هذه النوعية من الحب منتشرة ومتوفرة بين البشر وبين أفراد المجتمع كيف ستكون الحياة حينها. إنه حب الوطن وحب العمل وحب فعل الخير والسعي إليه. وكل آن وكل عيد وأنتم بألف خير. (اخبار سوريا الوطن-٢)