سد الدريكيش يمتلئ بالكامل لأول مرة منذ سنوات: هل يعود الأمل لمياه الشرب والزراعة في الساحل السوري؟


هذا الخبر بعنوان "امتلاء سد الدريكيش بالكامل… ماذا يعني ذلك لمياه الشرب والزراعة في الساحل السوري؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد ريف طرطوس تطوراً لافتاً بوصول سد الدريكيش إلى طاقته التخزينية القصوى البالغة ستة ملايين متر مكعب، وذلك بعد موجة هطولات مطرية غزيرة اجتاحت المنطقة خلال الأسابيع الماضية. هذا الامتلاء، الذي يأتي بعد سنوات من التراجع الحاد في منسوب المياه، لا يمثل مجرد خبر تقني، بل يحمل انعكاسات مباشرة ومهمة على حياة السكان، خاصة فيما يتعلق بتأمين مياه الشرب وري المزروعات، في منطقة عانت طويلاً من شح الموارد المائية وتراجع المخزون الجوفي.
ووفقاً لمعطيات رسمية صادرة عن محافظة طرطوس، يبلغ ارتفاع السد 42 متراً، ويمتد طول بحيرته لنحو 2800 متر. ورغم أن الهدف الأساسي من إنشائه كان تأمين مياه الشرب، إلا أن مياهه تُستخدم حالياً أيضاً في ري المزروعات وتربية الأسماك من قبل مزارعين على ضفاف نهر الحصين، الذي تستقبل مياهه الفائضة بعد امتلاء السد.
اللافت هذا الموسم هو كمية الأمطار المسجلة التي بلغت نحو 780 ميليمتراً، وهو رقم مرتفع بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، وقد أسهم هذا الارتفاع بشكل مباشر في تشغيل مفيض السد، وهو مشهد لم يتكرر منذ أعوام. وتشير صور أقمار صناعية التُقطت أواخر كانون الثاني الماضي إلى أن السد امتلأ للمرة الأولى منذ سنوات، بعد أن كان مخزونه في الفترة ذاتها من العام الماضي لا يتجاوز 400 ألف متر مكعب فقط.
من جانبها، أوضحت وزارة الطاقة السورية أن هذا التحسن يمثل تحولاً واضحاً مقارنة بالموسم المطري السابق، الذي اتسم بالضعف وفرض فتح المفرغ لتأمين الحد الأدنى من احتياجات المزارعين. ومع ذلك، ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يحذر مختصون من الإفراط في التفاؤل، حيث يرى خبراء الأرصاد أن موسماً مطرياً جيداً يمكن أن يخفف آثار الجفاف، لكنه لا يعوّض بالكامل العجز المتراكم خلال سنوات الجفاف السابقة، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
وتأتي هذه التطورات المحلية في وقت يشهد فيه العالم تحولات مقلقة في ملف المياه. فقد أشار تقرير حديث صادر عن جامعة الأمم المتحدة إلى دخول العالم مرحلة “الإفلاس المائي”، حيث لم تعد الأنظمة المائية قادرة على استعادة مستوياتها الطبيعية السابقة، مما يجعل إدارة كل مورد مائي متاح أولوية قصوى.
بالنسبة للسوريين، يشكل امتلاء سد الدريكيش فرصة مؤقتة لتحسين الأمن المائي، لكنها تبقى مرتبطة بضرورة إدارة مستدامة للمياه، تضمن استمرار الاستفادة منها في الشرب والزراعة، وتحد من تكرار أزمات العطش التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي