الجيش السوري يتسلم قاعدة الشدادي بريف الحسكة بعد تنسيق مع واشنطن وسط مؤشرات لإعادة تموضع التحالف الدولي


هذا الخبر بعنوان "الجيش السوري يتسلم قاعدة الشدادي من “التحالف”" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الدفاع أن قوات الجيش السوري تسلّمت قاعدة الشدادي العسكرية الواقعة في ريف الحسكة الجنوبي، وذلك في أعقاب تنسيق مباشر مع الجانب الأمريكي. تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من التحركات العسكرية المتسارعة التي تشهدها شرقي سوريا، وسط مؤشرات قوية إلى إعادة تموضع أوسع لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في المنطقة.
كانت "مديرية إعلام الحسكة" قد أفادت، في وقت سابق، بوجود نشاط عسكري مكثف وحالة "غير طبيعية" في أجواء منطقة الشدادي. تمثل هذا النشاط في تحليق مستمر للطيران الحربي، وإنزال "بالون المراقبة" من فوق القاعدة، ما اعتُبر حينها إشارة إلى تغييرات مرتقبة في طبيعة الوجود العسكري داخلها.
وأشار مراسل "عنب بلدي" في الحسكة إلى تسجيل تحركات عسكرية خلال الأيام الماضية في محيط قاعدة التحالف الدولي في الشدادي. شملت هذه التحركات نقل آليات ومعدات عسكرية من داخل القاعدة إلى خارجها، بالتوازي مع إجراءات لوجستية بدت أقرب إلى إخلاء تدريجي للموقع.
تُعد قاعدة الشدادي، الواقعة جنوب مدينة الحسكة، من أبرز النقاط العسكرية التي استخدمها التحالف الدولي في عملياته ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال السنوات الماضية. ويعود ذلك إلى قربها من مناطق انتشار خلايا التنظيم في البادية، وموقعها الاستراتيجي على خطوط الإمداد بين شمال شرقي سوريا والعمق العراقي.
يأتي تسليم قاعدة الشدادي بعد أيام قليلة من انسحاب قوات التحالف الدولي من قاعدة “التنف”، الواقعة عند المثلث الحدودي السوري-العراقي- الأردني. وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت، يوم الأربعاء 11 من شباط، عن مصدرين أمنيين، أن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة انسحبت من قاعدة التنف متجهة نحو الأراضي الأردنية، وهو ما أكده تعليق رسمي لاحق من التحالف.
شكلت قاعدة التنف، على مدى سنوات، نقطة رئيسية في العمليات العسكرية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في البادية السورية. إضافة إلى ذلك، لعبت دورًا مهمًا في مراقبة التحركات على الممر الحدودي بين سوريا والعراق، ما جعلها عنصرًا أساسيًا في منظومة الانتشار الأمريكي في الجنوب السوري.
تفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الوجود العسكري للتحالف الدولي في سوريا خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الخطوات الحالية جزءًا من إعادة انتشار أوسع تشمل الجنوب والشمال الشرقي، أو تمهيدًا لتقليص تدريجي للحضور العسكري المباشر.
تتزامن هذه التحركات مع إعلان التحالف الدولي استكمال نقل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” المحتجزين في شمال شرقي سوريا إلى العراق، في إطار تنسيق أمني بين بغداد وواشنطن. ويُعد هذا الملف مرتبطًا بشكل مباشر بطبيعة الانتشار العسكري في المنطقة.
وكانت "عنب بلدي" قد تتبعت تفاصيل عملية النقل منذ بدايتها، حيث رُصدت في 21 من كانون الثاني الماضي طائرات مروحية أمريكية من نوع "شينوك" وهي تنقل سجناء من "سجن الصناعة" بمدينة الحسكة، في عملية لافتة من حيث حجمها وطبيعتها. ومع مرور الوقت، تطورت وسيلة النقل لتتحول في الأسبوع الأخير إلى قوافل من الحافلات عبر المعابر البرية التي تربط سوريا بالعراق، في إشارة إلى انتقال العملية من مرحلة أولى محدودة إلى إجراءات أوسع وأكثر تنظيمًا.
وشملت عمليات النقل عدة سجون في محافظة الحسكة كانت تخضع لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، التي كانت تتولى إدارة مراكز الاحتجاز بدعم من التحالف الدولي، في إطار الحرب على خلايا التنظيم.
يكتسب تسلّم قاعدة الشدادي أهمية خاصة في ضوء موقعها الجغرافي جنوب الحسكة، إذ تشكل نقطة وصل بين ريف الحسكة ودير الزور، وقريبة من مناطق شهدت نشاطًا لخلايا التنظيم خلال السنوات الماضية. كما أن القاعدة كانت إحدى الركائز اللوجستية التي اعتمد عليها التحالف في دعم عمليات "قسد"، سواء في ملاحقة خلايا التنظيم أو في تأمين محيط مراكز الاحتجاز والمخيمات التي تضم عائلات عناصر التنظيم.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية التسليم جرت بعد تنسيق مباشر مع الجانب الأمريكي، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع، ما يعكس طابعًا منظمًا للتحرك، بعيدًا عن سيناريو الانسحاب المفاجئ أو الفوضوي. ومع ذلك، لم تصدر حتى الآن تفاصيل إضافية حول طبيعة الاتفاق أو التفاهمات التي رافقت عملية التسليم، ولا بشأن ما إذا كانت ستشمل قواعد أو نقاطًا أخرى في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة