تفويض صلاحيات واسعة للمحافظين في سوريا: خطوة نحو اللامركزية وتيسير الإجراءات الإدارية


هذا الخبر بعنوان "ما أهمية قرار تفويض وزير الإدارة المحلية للمحافظين بصلاحيات واسعة؟" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدر وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري، محمد عنجراني، قراراً محورياً يقضي بمنح المحافظين صلاحيات واسعة، في خطوة تهدف إلى تعزيز اللامركزية الخدمية وتسريع وتيرة الإجراءات الإدارية على مستوى المحافظات. وقد جاء هذا القرار، الذي نشرته الوزارة مؤخراً، ليخول المحافظين ممارسة اختصاصات الوزير في مجالات حيوية ومتعددة.
تشمل الصلاحيات المفوضة جوانب إدارية وتنفيذية ومالية وعقودية. فبات بإمكان المحافظين تشكيل المكاتب التنفيذية وتوزيع المهام بين أعضائها، والإشراف الكامل على شؤون العاملين وفقاً لقانون العاملين الأساسي. ويشمل ذلك صلاحيات التعيين والنقل ومنح الإجازات، بالإضافة إلى تفويض رؤساء مجالس مدن مراكز المحافظات بإصدار القرارات المتعلقة بشؤون العاملين في نطاق مدنهم.
كما تمتد هذه الصلاحيات لتشمل تصديق عقود الإنفاق الاستثماري والجاري، والموافقة على عقود البيع والإيجار والاستثمار التي تبرمها الوحدات الإدارية. ويحق للمحافظين أيضاً ممارسة الصلاحيات المالية المنصوص عليها في قانون العقود، والموافقة على إخلاء المساكن العائدة ملكيتها للوحدات الإدارية، واتخاذ الإجراءات والموافقات اللازمة لحماية البيئة على الصعيد المحلي.
أكد استشاري التطوير الإداري والموارد البشرية، محمد فارس، في تصريح لقناة “حلب اليوم”، على الأهمية البالغة لمهارة التفويض، خاصة في السياق السوري الذي يعاني من تراكمات بيروقراطية طويلة. وأوضح فارس أن "تجاوز عقدة النظام الراكد لسنوات طويلة يتطلب عملاً إدارياً جديداً عبر تغيير جوهري لمنهجية العمل التي كانت قائمة على البيروقراطية والتعقيدات وسلسلة الأوامر الطويلة، ما أدى إلى إساءة استخدام القوانين".
وأضاف أن "التعقيدات المرتبطة بالعمل الإداري سببت معاناة للمواطن، لذا فإن التفويض الحالي يمثل حلاً سريعاً وجذرياً لمشاكل متراكمة منذ سنوات طويلة". وتابع فارس قائلاً: "يمكن حالياً اتخاذ قرارات صائبة وسريعة بتعيين الأشخاص المؤهلين في الأماكن المناسبة لكفاءاتهم، مع ضرورة المراجعة الدورية لمخرجات أعمالهم وتقييم أدائهم. إنها خطوة إيجابية وقوية لتيسير العمل الإداري ووضع الأشخاص المناسبين في المكان الصحيح".
من جانبه، وصف خبير الحوكمة السوري، محمد مظهر شربجي، تعميم الوزير بأنه "خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح"، مشيراً إلى أنه "كان يجب أن تُتخذ في وقت سابق، منذ تولي الحكومة، لتخفيف الأعباء عن الإدارة المحلية في كافة المحافظات". وأضاف شربجي أن القرار يمثل "نوعاً من أشكال اللامركزية، وحركة إيجابية لمنح دور أكبر للمحافظين"، لافتاً إلى إمكانية قيام المحافظين بدورهم بتفويض بعض الصلاحيات إلى مسؤولين آخرين في المدن أو البلديات.
وأوضح شربجي أن "المشاكل كثيرة والأعمال كبيرة، فإذا كان المحافظ يتدخل في كل شيء، فذلك يشكل عبئاً عليه، وهذا لا يعني ألا يكون المحافظ على اطلاع بكل شيء". وأعرب عن أمله في أن "تكون الصلاحيات الممنوحة موسعة، لتشمل التخطيط وإعادة الإعمار والعقود مع الشركات بموجب قانون التنظيم".
يأتي هذا القرار تتويجاً لسلسلة من الاجتماعات التمهيدية التي عقدتها الوزارة مع المحافظين، بهدف اعتماد ومناقشة الخطط الاستراتيجية على مستويات متعددة. ويندرج ذلك ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأداء المؤسسي، وضمان تكامل الجهود بين الجهات الحكومية المختلفة، وتحقيق تنمية متوازنة في جميع المحافظات، وفق ما نص عليه القرار.
وتسعى الوزارة، من خلال هيكليتها الجديدة، إلى دعم التوجه الحكومي نحو اللامركزية الإدارية، مستندة في ذلك إلى تحليل شامل للواقع المحلي والاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة