تحولات في ملف المخيمات السورية: خطة أممية لنقل سكان الهول إلى ريف حلب ومغادرة عائلات أسترالية من روج


هذا الخبر بعنوان "خطة لنقل سكان “الهول” إلى ريف حلب.. عائلات تغادر “روج”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن إبلاغ السلطات السورية لها بخطة تهدف إلى نقل العائلات المتبقية في مخيم “الهول” بمحافظة الحسكة إلى مخيم جديد يقع في مدينة أخترين بريف حلب الشمالي. يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع إعلان إدارة مخيم “روج” بريف المالكية، الواقع أقصى شمال شرقي الحسكة، عن مغادرة 11 عائلة أسترالية، من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، متجهة إلى دمشق تمهيدًا لإعادتهم إلى أستراليا.
وأكد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، غونزالو فارغاس يوسا، هذه التطورات في منشور له عبر حسابه على منصة “ إكس ” يوم الأحد 15 من شباط. وذكر يوسا أن السلطات السورية أبلغت المفوضية رسميًا بخطة نقل العائلات المتبقية في مخيم “الهول” إلى مخيم آخر في مدينة أخترين بريف حلب.
وأوضح يوسا أن المفوضية مستعدة لتقديم الدعم اللازم للعائلات التي سيتم إجلاؤها من المخيم. كما أشار إلى التعاون المستمر مع الحكومة السورية لدعم عودة وإعادة دمج السوريين الذين غادروا المخيم، بالإضافة إلى المقيمين فيه حاليًا.
ولاحظت المفوضية انخفاضًا ملحوظًا في أعداد سكان المخيم خلال الأسابيع الماضية، ما يعكس تسارعًا في عمليات الخروج، سواء من خلال النقل الداخلي أو عبر برامج العودة وإعادة الدمج.
تأتي هذه المستجدات في أعقاب انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من مخيم “الهول” أواخر كانون الثاني الماضي، وتسليمه إلى القوات الأمنية السورية. ويأتي ذلك ضمن سياق تغيرات ميدانية أوسع نطاقًا شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا في الفترة الأخيرة.
لطالما كان مخيم “الهول” يضم مدنيين فروا من المعارك ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، بالإضافة إلى عائلات عناصر التنظيم الذين تم إلقاء القبض عليهم أو سلموا أنفسهم للجهات المسيطرة آنذاك. وقد جعل هذا الوضع المخيم أحد أكثر الملفات تعقيدًا من الناحيتين الأمنية والإنسانية.
وشهد المخيم سابقًا عمليات تفريغ جزئية لعائلات سورية، بالتوازي مع برامج تهدف إلى إعادة عائلات أجنبية إلى بلدانها الأصلية. وتتواصل المطالبات الدولية بإيجاد حلول مستدامة لملف العائلات المرتبطة بالتنظيم، سواء من خلال إعادتهم إلى دولهم الأصلية أو عبر ترتيبات قضائية وإدارية داخل سوريا.
وفي الآونة الأخيرة، علّقت منظمات تابعة للأمم المتحدة أنشطتها وخدماتها داخل المخيم إثر حادث أمني وقع فيه، وذلك وفقًا لرسالة داخلية وجهتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى شركائها. وقد أثار هذا التعليق مخاوف بشأن تأثيره على الأوضاع الإنسانية داخل المخيم، خاصة فيما يتعلق بالخدمات الصحية والتعليمية وخدمات الحماية.
بالتوازي مع التطورات في مخيم “الهول”، أعلنت إدارة مخيم “روج” بريف المالكية يوم الاثنين 16 من شباط، أن 11 عائلة أسترالية، من عوائل تنظيم “الدولة الإسلامية”، ستغادر المخيم.
وأوضحت إدارة المخيم أن هذه العائلات، التي تضم 34 شخصًا، ستتوجه إلى دمشق حيث سيتم استلامهم من قبل ذويهم، قبل أن يواصلوا رحلتهم إلى أستراليا.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من إدارة مخيم “روج” بخصوص وجود تنسيق مع الحكومة السورية أو التحالف الدولي بشأن إعادة هذه العائلات. كما أكدت الإدارة عدم وجود أي تنسيق مباشر معها في هذا الصدد، مشيرة إلى أن العائلات ستغادر إلى دمشق ومن ثم إلى أستراليا.
يضم مخيم “روج” بريف المالكية 710 عائلات (2201 شخص) من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، ينتمون إلى 40 جنسية مختلفة، وذلك بحسب إدارة المخيم. وهذا يجعله أحد المراكز الرئيسية التي تستضيف عائلات أجنبية مرتبطة بالتنظيم في شمال شرقي سوريا.
يأتي الإعلان عن نقل عائلات من مخيم “الهول” إلى أخترين، ومغادرة عائلات أسترالية من مخيم “روج”، في ظل تحولات متسارعة يشهدها ملف المخيمات في شمال شرقي سوريا. وتشمل هذه التحولات الجهة المشرفة على الإدارة والمقاربة المتبعة في التعامل مع العائلات المقيمة.
على مدى السنوات الماضية، شكل مخيم “الهول” مصدر قلق أمني وإنساني كبير، نظرًا لتسجيل حوادث أمنية متكررة داخله، بالإضافة إلى الأوضاع المعيشية الصعبة. وقد دفعت هذه الظروف المنظمات الدولية إلى المطالبة بتحسين ظروف الإقامة وتسريع عمليات الإعادة الطوعية أو إعادة التوطين.
كما واجهت الجهود الدولية لإعادة العائلات الأجنبية إلى بلدانها الأصلية تحديات سياسية وقانونية، حيث أبدت بعض الدول تحفظًا على استقبال رعاياها، بينما نفذت دول أخرى عمليات استعادة محدودة لرعاياها، خاصة النساء والأطفال.
وفي السياق ذاته، تزامن انخفاض أعداد المقيمين في مخيم “الهول” خلال الأسابيع الأخيرة مع تغييرات في المشهد الإداري والأمني بالمنطقة. وهذا يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة لإدارة الملف، سواء من خلال النقل الداخلي للعائلات السورية إلى مناطق أخرى، أو عبر استكمال عمليات إعادة العائلات الأجنبية.
من المتوقع أن يمثل نقل العائلات المتبقية في مخيم “الهول” إلى أخترين مرحلة جديدة في التعامل مع هذا الملف، حيث تقع المدينة في ريف حلب الشمالي، مما يعني انتقال العائلات من محافظة الحسكة إلى منطقة جغرافية مختلفة.
وفيما يتعلق بالمخيم الذي ستُنقل إليه العائلات في أخترين، رجحت مصادر في شمال حلب لـ “عنب بلدي” أن تكون الوجهة هي المخيم الواقع قرب قرية آق برهان شمال شرقي أخترين. ويمتد هذا المخيم على مساحة 31 هكتارًا، ويضم أكثر من 3000 وحدة سكنية، ويستوعب نحو 1500 عائلة. وقد أكدت المفوضية استعدادها لتقديم الدعم اللازم للعائلات خلال عملية الإجلاء.
مع استمرار انخفاض أعداد المقيمين في مخيم “الهول” ومغادرة عائلات أجنبية من مخيم “روج”، تبدو المخيمات في شمال شرقي سوريا على أعتاب مرحلة جديدة تتشابك فيها الاعتبارات الأمنية مع الأبعاد الإنسانية، بانتظار اتضاح آليات التنفيذ والتنسيق بين الجهات المحلية والدولية المعنية بهذا الملف المعقد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة