الإدارة الذاتية تكشف تفاصيل اتفاق الدمج مع دمشق وتؤكد استمرارية مؤسساتها ضمن إطار لامركزي


هذا الخبر بعنوان "“الإدارة الذاتية” تؤكد استمرار عمل مؤسساتها بإطار لامركزي" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية" بشمال شرقي سوريا، أن الاتفاق المبرم مع دمشق لا ينص صراحةً على حل مؤسسات "الإدارة الذاتية". وأوضحت أحمد أن المباحثات الجارية مع الحكومة السورية تهدف إلى إعادة ترتيب هذه المؤسسات ضمن إطار لامركزي داخل الدولة السورية، بما يضمن الحفاظ على دورها الخدمي والإداري.
وفي مقابلة لها مع قناة "الجزيرة" القطرية، نُشرت يوم الاثنين 16 من شباط، كشفت إلهام أحمد أن "قسد" قدّمت قائمة بأسماء مرشحين لشغل منصب معاون وزير الدفاع السوري، وأن النقاش حول هذا الملف لا يزال مستمرًا. وأشارت إلى أن قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مظلوم عبدي، قد اتخذ قرارًا نهائيًا بعدم تولي أي منصب رسمي ضمن الحكومة السورية، على الرغم من عرض عدة مناصب عليه.
كما أفادت إلهام أحمد ببدء عملية الدمج العسكري فعليًا، حيث تم في محافظة الحسكة سحب القوات من الجبهات من كلا الطرفين وإعادة تموضعها في مواقع متفق عليها، وذلك تمهيدًا لإدماجها ضمن أطر عسكرية جديدة.
وكانت المناطق المحيطة بمدينة الحسكة قد شهدت، في 12 من شباط الحالي، انسحابات متبادلة من خطوط التماس بين الطرفين. جاء ذلك عقب انسحابات سابقة تمت في الأيام الماضية من مناطق أخرى، في إطار تنفيذ بنود الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و"قسد" بتاريخ 30 من كانون الثاني الماضي.
وفي الأيام الأخيرة، بدأ تطبيق البنود الإدارية والأمنية للاتفاق، ومن أبرزها تعيين محافظ للحسكة بناءً على ترشيح من "قسد"، بالإضافة إلى دخول عشرات من عناصر قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي.
وفي سياق متصل، زارت وفود حكومية مطار القامشلي وحقول رميلان، تمهيدًا لإعادة تشغيلها.
وأوضحت أحمد أن الاتفاق ينص حاليًا على دمج القوات في ثلاثة ألوية بمحافظة الحسكة ولواء واحد في كوباني، على أن تخضع هذه التشكيلات الجديدة لإشراف وزارة الدفاع السورية.
ولفتت إلى أن التسمية النهائية لهذه التشكيلات العسكرية مرتبطة بالمحادثات الجارية مع وزارة الدفاع، مؤكدةً أن عملية تبادل البيانات والمعلومات الخاصة بالأفراد مستمرة ضمن آلية الدمج.
أكدت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية" أن المؤسسات الخدمية ستواصل تقديم خدماتها لسكان المنطقة. وأشارت إلى أن ذلك سيتم ضمن آلية دمج مدني وإداري جديدة قيد البحث مع الحكومة السورية، مشددة على أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على علاقة لامركزية ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.
وأضافت إلهام أحمد أن "الإدارة الذاتية" تطمح إلى مشاركة فاعلة وحقيقية في صياغة مستقبل سوريا، بما يشمل التمثيل في اللجنة الدستورية ومختلف مؤسسات الدولة. ودعت الحكومة السورية إلى التعامل مع "قسد" كشريك أساسي في بناء سوريا جديدة ترتكز على الاستقرار والتشاركية السياسية.
ويذكر أن الاتفاق بين الحكومة و"قسد" ينص على دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن الهيكلية العامة للدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين.
ومع حلول شباط الحالي، ورغم التطورات العسكرية الأخيرة التي أفضت إلى سيطرة الحكومة السورية على أجزاء واسعة من ريف المحافظة، لا تزال مدينتا الحسكة والقامشلي وأريافهما القريبة تحت سيطرة "قسد". وفي الوقت ذاته، لا تزال المؤسسات الحكومية الخدمية الأساسية مغلقة، وسط تبادل للاتهامات حول مسؤولية عرقلة تشغيلها.
أوضحت إلهام أحمد أن ملف قيادات حزب "العمال الكردستاني" ضمن "قسد" يخضع للمتابعة والنقاش مع الجهات المعنية. وأكدت أن خطوات ملموسة قد بدأت بالفعل في هذا الصدد، دون الكشف عن تفاصيلها، مشيرة إلى أن هذا الموضوع يتقاطع مع مسارات إقليمية أوسع.
وأقرت أحمد بوجود تحديات تعترض تنفيذ الاتفاق، أبرزها ما وصفته بـ"خطاب تحريضي موجه" يهدف إلى إذكاء التوتر بين المكونين الكردي والعربي.
ولفتت إلى أن بعض هذه الخطابات تصدر عن أطراف إقليمية أو عبر وسائل إعلام تتبنى هذا النهج. وأكدت أن استمرار عملية الدمج يتطلب تبني "عقلية جديدة" وتشجيعًا مجتمعيًا، محذرة من الانجرار وراء دعوات الفتنة التي من شأنها عرقلة المسار السياسي.
يُذكر أن الحكومة السورية وبعض الأطراف الحليفة لها، وفي مقدمتها تركيا، كانت قد اتهمت بوجود عناصر غير سورية من حزب "العمال الكردستاني" ضمن صفوف "قسد".
كما أشارت بعض التقارير الإعلامية إلى أن عددًا من قيادات "حزب العمال" قد بدأوا بمغادرة سوريا خلال الأيام الأخيرة، وذلك عقب توقيع اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و"قسد".
أكدت إلهام أحمد أن اجتماع مؤتمر ميونيخ للأمن ركز بشكل أساسي على تطورات الملف السوري، وخاصة مسار دمج "قسد" في الجيش السوري، بالإضافة إلى دمج المؤسسات الإدارية والخدمية.
ووصفت أحمد مستوى الاهتمام الدولي بعملية الدمج بأنه "عالٍ جدًا"، مشيرة إلى أن الوفد المشترك الذي ضم ممثلين عن الحكومة السورية و"قسد" عكس توافقًا سوريًا حظي بترحيب وتشجيع من الجانب الأمريكي.
وأوضحت أن واشنطن أبدت استعدادها لمتابعة عملية الدمج عن كثب، وتقديم المساعدة في تذليل أي عوائق قد تعترضها، سواء على الصعيد العسكري أو الأمني، إضافة إلى دعم المرحلة اللاحقة المتعلقة بصياغة الدستور.
وأفادت إلهام بأن العلاقة مع الولايات المتحدة لا تزال جيدة، وهناك تواصل وتنسيق مستمر، خاصة فيما يتعلق بمراقبة عملية الدمج.
ورفضت الحديث عن تراجع الدعم الأمريكي، مؤكدة أن العلاقات لا تقتصر على مؤسسة واحدة، بل تستند إلى شبكة أوسع من التواصل.
وكان وفد سوري، ضم وزير الخارجية أسعد الشيباني، وقائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية" إلهام أحمد، قد عقد لقاءات مع مسؤولين غربيين على هامش مؤتمر "ميونخ للأمن" في ألمانيا، بتاريخ 13 من شباط.
واجتمع الوفد السوري مع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، حيث بحثوا ملف الاندماج مع "قسد" وجهود دمشق في مكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية"، بالإضافة إلى أبرز التطورات المحلية والإقليمية. وقد أكد الطرفان على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وفقًا لما نقلته وزارة الخارجية في بيان لها.
وأكد روبيو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يولي الملف السوري، وعملية الاندماج، وتطبيق الاتفاقيات، ومكافحة الإرهاب، أولوية قصوى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة