إسرائيل تحوّل السيطرة العسكرية إلى 'واقع قانوني دائم': تسجيل أراضي الضفة الغربية كـ'أملاك دولة' يهدد حل الدولتين


هذا الخبر بعنوان "من قضم الأرض إلى الاستملاك القسري.. إسرائيل تبتلع فلسطين" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
القدس المحتلة-سانا: تواصل إسرائيل مسارها التدريجي نحو ابتلاع الأراضي الفلسطينية، محوّلةً السيطرة العسكرية المؤقتة إلى "واقع قانوني دائم". هذا المسار يتطور من الاقتحامات العسكرية وتغيير الجغرافيا بواسطة الجرافات، وصولاً إلى قرارات تُوقَّع في المكاتب.
وما كان يُعدّ توسعاً استيطانياً تدريجياً، أصبح اليوم هجوماً مباشراً على الملكية الفلسطينية. فقد بدأت إسرائيل، للمرة الأولى منذ عام 1967، بتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية تحت مسمى "أملاك دولة". تهدف هذه الخطوة إلى إحلال المستوطنين محل أصحاب الأرض الأصليين.
وصف الوزير في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، هذا القرار بأنه "ثورة استيطانية". فهو يتيح تثبيت ملكية الأراضي الفلسطينية رسمياً كـ"أملاك دولة" وتخصيصها للمستوطنين. هذه الخطوة تمثل محاولة لتكريس السيطرة الإسرائيلية وتقويض حقوق الفلسطينيين، ونسف إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة.
تفاصيل القرار: يفوّض القرار السلطة العقارية التابعة لوزارة "العدل" الإسرائيلية بالعمل داخل الضفة الغربية. وهذا يعني عملياً نقل إدارة الأرض من الإطار العسكري إلى إطار "مدني مقونن"، مما يرسّخ السيطرة الإسرائيلية ويطيح بالمنظومات القانونية التي اعتمد عليها الفلسطينيون لإثبات ملكيتهم لعقود طويلة.
لماذا الآن؟ يأتي هذا القرار ضمن سلسلة إجراءات أقرّها "المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر" في الثامن من شباط الجاري. تهدف هذه الإجراءات إلى "إزالة العوائق القانونية" أمام التوسع الاستيطاني، والسماح للمستوطنين بالشراء المباشر، وتسريع إقامة المستوطنات "دون الخشية من الطعون القضائية".
إن إسناد هذا الملف لوزارة "العدل" بدلاً من الإدارة العسكرية يعني التعامل مع الضفة الغربية كجزء من إسرائيل، وليس كأرض محتلة. وهذا يفتح الباب أمام موجة جديدة من عمليات الهدم وفرض الوقائع على الأرض، وقد يصل الأمر إلى التدخل في عمق المناطق الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية.
وستؤدي هذه الإجراءات أيضاً إلى سحب صلاحيات الترخيص من بلدية الخليل في محيط الحرم الإبراهيمي، مما يشكل انتهاكاً لاتفاق 1997. ويهدف ذلك إلى إعادة رسم المدينة بما يخدم التهويد والاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين، وخاصة أملاك النازحين.
الأرقام في سياق القرار: بموجب هذا القرار، ستخضع أكثر من 60% من الضفة الغربية لسيطرة إسرائيلية كاملة. ويعيش حالياً نحو 750 ألف مستوطن في الضفة، منهم أكثر من 230 ألفاً في القدس الشرقية، ومن المتوقع أن تتضاعف أعدادهم خلال السنوات القادمة. يفتح تسجيل الأراضي الباب أمام تحويل عشرات آلاف الدونمات إلى ما تسميه إسرائيل "أملاك دولة" خلال سنوات قليلة.
القانون الدولي: بطلان واضح: يؤكد قرار مجلس الأمن 2334 عدم شرعية المستوطنات وبطلان أي تغيير قانوني أو ديموغرافي في الأرض المحتلة. كما شددت محكمة العدل الدولية على عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة، ورفضت جميع إجراءات إسرائيل الهادفة لتغيير الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية، وضرورة انسحابها منها. إلا أن غياب آليات الردع حوّل هذه القرارات إلى نصوص بلا أثر فعلي على أرض الواقع.
إدانات واسعة بلا كبح فعلي: رفض الفلسطينيون هذا القرار رسمياً وشعبياً، مؤكدين أنه يمثل سرقة علنية لأرضهم. وقد صدرت إدانات عربية ودولية واسعة، بالإضافة إلى تحذيرات أممية من تسريع عمليات التهجير وتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم. ومع ذلك، لم تُتخذ أي إجراءات عملية لووقف التنفيذ على الأرض.
النتيجة: تتمثل النتائج المتوقعة في تقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية، وعزل الأراضي الزراعية ومصادر المياه، وتآكل شبه كامل لإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، بالإضافة إلى تغيير ديموغرافي لصالح المستوطنين، كل ذلك في تحدٍّ صارخ لقرارات الشرعية الدولية.
الضم بقوة الأمر الواقع: لم يعد الضم مجرد خطوة عسكرية أو توسع استيطاني. تكمن خطورة تسجيل الأراضي في تحويل الاحتلال من وضع مؤقت إلى واقع دائم. فبينما تحتل الدبابة الأرض، فإن الاستملاك يثبت الاحتلال قانونياً، مما يؤدي إلى تحول الضفة الغربية تدريجياً من أرض فلسطينية محتلة إلى أرض تُسجَّل كـ"أملاك إسرائيلية". وبهذا، يتلاشى "حل الدولتين" المتوافق عليه دولياً، ليجد الفلسطيني نفسه أمام نكبة جديدة مماثلة لما حدث معه عام 1948.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة