د.ريم حرفوش تتأمل: هل ما زلنا على قيد الحياة أم أننا موتى في صمت؟


هذا الخبر بعنوان "موتى ..أم مازلنا على قيد الحياة ؟؟!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجد الدكتورة ريم حرفوش سعادة غامرة، إلا أن ابتسامتها تظل عصية على الشفاه. ففي أعماقها، تعصف رياح قوية، وتتناثر شظايا بين الوريد والشريان، تسعى جاهدة لتلملم نفسها وتبدأ من جديد. نظرة العين ثابتة لا تكشف عن نزف الروح، وفي خضم عراك النبض والأنفاس، يبقى الضوء الشارد في البؤبؤ وحده يتناغم مع فوضى الأفكار المتلاطمة.
لقد طُرد المرء من النعيم، ولم يُمنح شهادة حسن سلوك، فبقي كهارب من ابن سينا، يدور حول نفسه كالمجنون، يدق الأبواب مراراً وتكراراً، لكن عبثاً، فكلها موصدة بإحكام. إنه انتحارٌ أن يستمر المرء بين عقلاء يحصون مكاسبهم على الأصابع، بينما هو يهوى المغامرة، وليس في قاموسه مفاهيم الربح أو الخسارة. إن استدامة مكسب وحيد كفيلة بتقليب الموازين والخطوات، ولا يحتاج المرء أعذاراً لتبرير جنونه وإدمانه وهيامه، فكل ممنوع مرغوب، حتى القتال بلا سلاح.
هنا، يصبح الانبعاث مع كل فجر أقصى الأمنيات. كم مرة توقف النبض، وسابقت سيارة دفن الموتى سيارة الإسعاف، بينما هذا القلب في غرفة الإنعاش؟ وأنت وحدك، تودع ذاتك وتشرب نخبك بابتسامة أنيقة، نظرة لا تكشف عن العراك الدائر في الأعماق. لم لا تصرخ ليتنفس الطوفان؟
لأننا كأحجار الدومينو، مع أول انهيار، سيتساقط البنيان. يبقى المرء هائماً على وجهه، ملتزماً الصمت، يرفع سقف التوقعات حد الإشباع، ثم يتنفس الصعداء. بين الحقيقة والخيال، بين الواقع والأحلام، تستمر حالة الهذيان، ويخشى المرء أن يستيقظ ذات يوم وسط السراب. هل نحن موتى، أم ما زلنا على قيد الحياة؟ لا جواب... لا جواب.
(أخبار سوريا الوطن2 - صفحة د.ريم)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة