شجرة الدر: من أصل مملوكي إلى عرش السلطنة.. قصة أول سلاطين دولة المماليك


هذا الخبر بعنوان "شجرة الدّر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تلقى مالك صقور استفسارات متكررة حول شخصية شجرة الدر، وقد اعترض بعضهم على وصفها بأنها من أصل مملوكي. لكن المؤرخ المقريزي يرى أن شجرة الدر تُعد أول سلاطين دولة المماليك.
يثير هذا الطرح تساؤلات حول المماليك، فهل كانوا ملوكاً؟ نعم، لقد أصبح المماليك ملوكاً. يوضح ابن منظور أن المملوك، وجمعه مماليك، هو العبد مع أبويه. فالمملوك عبد يُباع ويُشرى، لكن هذه التسمية سرعان ما اتخذت مدلولاً اصطلاحياً خاصاً في التاريخ الإسلامي.
فقد اقتصرت تسمية المماليك منذ عهد الخليفة العباسي المأمون (198 هجرية)، ثم المعتصم (218 هجرية)، على فئة من الرقيق الأبيض. كان الخلفاء وكبار القادة والولاة في دولة الخلافة العباسية يشترونهم من أسواق النخاسة البيضاء، بهدف استخدامهم كفرق عسكرية خاصة لتدعيم نفوذهم.
يتم شراء هؤلاء المماليك، أي العبيد، وهم أطفال تتراوح أعمارهم بين سبع وعشرين سنة. يُعرضون في أسواق العبيد، فيشتريهم الخلفاء والأمراء والسلاطين، ويُدخلونهم في "مدارس" خاصة. هناك، يتلقون تدريباً مكثفاً على الفروسية وفنون القتال، ويعتنقون الدين الإسلامي. بعد ذلك، يُمنح كل منهم إقطاعاً يعيش منه، وحصاناً، وملابس عسكرية، بالإضافة إلى مرتب شهري يُعرف بـ "الجاماكية".
ظل المماليك باستمرار غرباء عن أهل البلاد التي حكموها، محتفظين بلغتهم السائدة في المنطقة التي قدموا منها. ومع مرور الوقت، أصبح المملوك يمثل الإدارة العسكرية الوحيدة في بعض الدول الإسلامية، مثل دولة المماليك التي قامت في مصر والشام. كان مصدر هؤلاء المماليك آنذاك من بلاد ما وراء النهر، واشتهرت مدن سمرقند وفرغانة وأشروسنة وخوارزم بأنها المصدر الرئيسي لتصدير الرقيق الأبيض ذي الأصول التركية.
في عام 567 هجرية الموافق 1171 ميلادية، أسس صلاح الدين الأيوبي الدولة الأيوبية في مصر بعد أن أسقط الدولة الفاطمية ومحا أثرها. أنشأ صلاح الدين لنفسه جيشاً خاصاً اعتمد فيه على المماليك والأتراك الذين اشتراهم، وأطلق عليهم اسم "المماليك الصلاحية".
لكن بعد وفاة السلطان صلاح الدين الأيوبي، دبت الخلافات والمنازعات بين أبناء البيت الأيوبي. وفي ظل هذه النزاعات والفوضى التي عمت العلاقات بين مختلف المناطق الإسلامية، برزت الحاجة إلى قوة تسد هذا الفراغ، ولم تكن هذه القوة سوى المماليك.
بالعودة إلى شجرة الدر، كانت جارية تركية اشتراها الصالح أيوب، وحظيت لديه بمكانة رفيعة فأعتقها وتزوجها. بعد وفاة زوجها الصالح أيوب فجأة، أدركت شجرة الدر خطورة الموقف فأخفت خبر وفاته خشية أن تضعضع أوضاع البلاد. استدعت ابنه الوحيد المعظم تورنشاه للقدوم إلى مصر على عجل ليتولى مكان والده.
وصل تورنشاه إلى مصر وتسلم الحكم، وحارب الصليبيين وانتصر عليهم. لكنه لم يكن الرجل المناسب للمرحلة، فقام المماليك بقتله. بعد مقتل تورنشاه، أصبح المماليك أصحاب الحل والعقد في مصر، واختاروا شجرة الدر لتولي السلطة. ووفقاً للمقريزي، تُعد شجرة الدر أول سلاطين دولة المماليك الأولى.
حكمت شجرة الدر لمدة 80 يوماً، ثم تنازلت عن السلطة لزوجها الأمير المملوكي عز الدين أيبك. استمر حكم المماليك من عام 1250 إلى 1517 ميلادية.
وفي ختام هذا السرد التاريخي، يطرح السؤال الجوهري: هل يعيد التاريخ نفسه؟ يجيب الفيلسوف الألماني كارل ماركس عن هذا السؤال قائلاً: "التاريخ لا يعيد نفسه، ولكن إنْ فعلها، ففي الأولى تراجيديا، وفي الثانية مهزلة."
المصدر: موقع:أخبار سوريا الوطن
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة